سامي نعمان

سامي نعمان

تابعنى على

أمل جديد لليمنيين في مواجهة تراكمات الإحباط

منذ 6 ساعات و 59 دقيقة

بدون ضجيج يمضي رئيس الوزراء سالم بن بريك بإجراءات إصلاحية في مؤسسات واقتصاد البلاد لمس أثرها المواطن اليمني في أول 3 أشهر من رئاسته الحكومة.. بن بريك لخص برنامجه بفقرة بسيطة: بناء الدولة يبدأ من رعاية المواطن وحماية حقوقه وحرياته وضمان حصوله على الخدمات".. 

كرجل دولة ورئيس وزراء لست بحاجة إلى التنظير بينما الواقع مجاف كلياً لما تتحدث عنه مما ينبغي وما لاينبغي وأنت في موقع المسؤولية.. لست بحاجة لمنشورات وسائل التواصل التي تستعطف بها الجماهير بإظهار نزعة وطنية قومية، لتغطي بها على انكشاف الإدارة.. لست بحاجة لمشاهد فيلمية توثقها الكاميرات لمداهمة الوزارات والمؤسسات الحكومية وإظهار الأسى والحسرة والتأثر وأنت تستمع لشكاوى المحبطين، وتعلن عن توجيه عقيم بالتحقيق، فيما تزداد الأوضاع الاقتصادية والمعيشية انكشافاً وتحيل كل فشل وعجز إلى المؤامرات الامبريالية والكونية ضدك وبيع الوهم.. 

بن بريك التكنوقراطي الذي وصل منصبه متدرجا بسلم وظيفي واضح وعبر الإدارة الإيرادية للدولة ومن أهم منابعها الجمارك، يمضي بخطى بإجراءات مدروسة ويخطو في ميدان مفخخ بمختلف الألغام التي راكمتها 10 سنوات من الحرب والعبث وسوء الإدارة، معيداً الأمل للناس بوجود دولة ترعى كرامتهم، دولة قادرة على الحفاظ على حد معقول من مصالحهم وتحسين ظروف معيشتهم، كمدخل للانطلاق نحو قضايا مصيرية، لا انت تظل تبيع الوهم بالحديث عن المعركة المصيرية فيما توشك على الانكشاف داخليا.. الظروف في غاية القسوة والصعوبة، والوضع حرج بفعل الهجمات الإرهابية الحوثية على مصادر النفط.. هذا صحيح قطعاً، لكن لا ينبغي التوقف عند هذا وتحميله كل الإخفاقات.. هذا لا يمنع العمل في مساحة الممكن، وبوجود إدارة رشيدة ومخلصة سيكون المتاح نواة حقيقية لتحقيق إنجازات كانت ربما في خانة المستحيل.. وهذا ما بدا حتى الآن أن رئيس الوزراء يعمل عليه بمعية آخرين أبرزهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب.. 

في بلد منهك كاليمن، يعيش غالبية سكانه وضعاً كارثياً يقترب جداً من المجاعة، واقتصاده كاد - ولا يزال - قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، يغدو دعم الجهود الحكومية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتخفيف معاناة المواطنين مسؤولية وطنية.. ما تحقق من انجاز خلال الأسابيع الماضية يبعث على الأمل والتفاؤل، ويخفف مآلات الإحباط والقنوط التي كادت تعم اليمنيين حتى تدفعهم لمقارنة الدولة بالعصابة العنصرية.

إلى جانب التحسن الملموس في أسعار العملة الوطنية، وتحسن الأسعار للمواد الغذائية والاستهلاكية والتوجه الحثيث لحظر التعامل بالعملات الأجنبية في التعاملات الداخلية، ثمة إيرادات معطلة في مختلف مؤسسات الدولة بحاجة لمراجعة والتزام حاسم وستشكل فارقاً كبيراً يسد العجز، وهذا ما ينبغي العمل عليه، وضمان توريده إلى الحسابات الحكومية المخصصة في البنك المركزي..

لا يتحدث بن بريك كثيراً ولا يستعرض بتحركاته ولا بأعماله، يدير مهامه بهدوء وروية، وها إن إنجازاته والإصلاحات التي يقوها هل التي تتحدث عنه، لا عدسات الكاميرات والتصريحات الاستعراضية.. ونأمل أن تتاح لحكومته الاستقلالية في إدارة الملف الاقتصادي بالدرجة الأولى لا تقف لوبيات الفساد المتضخمة المدججة بوسائل القوة في وجه الإصلاحات.. 

يستحق بن بريك كل دعم وتأييد لجهوده الإصلاحية في مواجهة تجار الحروب وأساطين العبث والفوضى والفساد التي تراكمت خلال سنوات الحرب وكادت تفتك بالبلاد بالتوازي مع ما تفعله وتمثله العنصرية الحوثية.. سنقف بجانب الدولة ورجالها في كل ما يخدم الإنسان اليمنية وكرامته ودولته وقضيته الوطنية ومعركته المصيرية النزيهة.. 

التاريخ يخلد كل من شرفوا أوطانهم وأحدثوا فارقاً ملموساً في مراحل حرجة منه.. 

 بالتوفيق لكل الجهود المخلصة التي تبذل لمصلحة هذا الشعب الصابر المطحون الذي يستحق الكرامة والرخاء والاستقرار..

من صفحة الكاتب على الفيسبوك