عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

مدينة المخا تعانق السماء

منذ 5 ساعات و 25 دقيقة

ما بين جهدٍ وكلل، وتعثرٍ وإخفاق، لا تولد الإنجازات الكبرى من فراغ، ولا تُصنع التحولات المفصلية بالأمنيات ولا بالضجيج. بل تُنتزع انتزاعًا بإرادة صلبة، وعملٍ تراكمي، ورؤيةٍ لا تلتفت إلى الوراء.

واليوم، تعانق المخا السماء فعلًا لا مجازًا، مع الإعلان الرسمي عن جدولة رحلات طيران اليمنية إلى مطار المخا الدولي برحلتين أسبوعيًا إلى جدة، في خطوة تحمل من الدلالات ما يتجاوز الطيران إلى السياسة، ومن الخدمة إلى المعنى الوطني العميق.

إن افتتاح هذا المسار الجوي ليس حدثًا تقنيًا عابرًا، بل رسالة سيادية واضحة:

أن هذه المدينة التي حاول البعض اختزالها في جغرافيا منسية، عادت لتكون بوابة اليمن إلى العالم، ونافذة أمل لآلاف المواطنين، وركيزة في مشروع استعادة الدولة.

هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، ولم يكن منحة، بل هو ثمرة جهدٍ دؤوب قادته قيادة تعرف ماذا تريد، وعلى رأسها الفريق طارق صالح، ومعه رجال المقاومة الوطنية الذين حوّلوا الساحل الغربي من ساحة صراع إلى مساحة بناء واستقرار.

في الوقت الذي كان فيه الآخرون يتقنون الصراخ، كان هؤلاء يضعون حجرًا فوق حجر، ومؤسسة فوق مؤسسة.

أما المتزلفون، محترفو التشكيك، وتجار الكراهية السياسية، أولئك الذين لم يروا في كل إنجاز إلا مادة للطعن، فإن صراخهم اليوم يبدو أكثر بؤسًا وعجزًا.

فكلما علا عويلهم، ارتفع شأن هذا القائد، وتقدمت قواته، واتسعت رقعة الثقة الشعبية بمشروعه.

هم لا يؤلمهم المطار، ولا الرحلات، بل يؤلمهم أن هناك نموذجًا وطنيًا ناجحًا يفضح فشلهم، ويكشف خواء شعاراتهم.

إن جدولة رحلات الخطوط الجوية اليمنية إلى مطار المخا الدولي تعني الكثير:

تعني ربط اليمنيين بالعالم، وتخفيف معاناة السفر، وتعزيز النشاط الاقتصادي، والأهم: تثبيت الأمن كشرط أساسي للتنمية.

وهي شهادة عملية بأن المناطق المحررة قادرة على الحياة، وقادرة على الإدارة، وقادرة على تقديم نموذج مختلف عن الفوضى والخراب.

المخا اليوم لا تطلق شعارات، بل تُسيّر طائرات.

لا ترفع لافتات، بل تفتح آفاقًا.

ومن لا يعجبه ذلك، فليصرخ كما يشاء… فالتاريخ لا يلتفت إلى الضجيج، بل يسجل الأفعال. ويشكر الأشقاء في الإمارات التي بنت وشيدت والسعودية التي دعمت وساندت.

وهكذا، فيما يختار البعض العيش على هامش الإنجاز، تمضي المخا، ومعها مشروع الدولة، إلى الأعلى…

تعانق السماء، وتترك صغار النفوس في الأسفل.