محمد عبداللطيف الصعر

محمد عبداللطيف الصعر

تابعنى على

قراءة في التصعيد الحوثي المتزامن

Monday 23 February 2026 الساعة 11:01 pm

هناك تحركات خطيرة ينفذها الحوثي مؤخراً في الحديدة ومأرب وتعز، تأتي متزامنة مع التحشيد الأمريكي المتصاعد في المنطقة، في مشهد يوحي بأن شهر إبريل قد يكون نهاية أربع سنوات من الهدنة الهشة في اليمن.

هذه التحركات لا تبدو عشوائية أو ردود أفعال محدودة، بل أقرب إلى اختبار قوة شامل وقياس جاهزية الخصوم على مختلف الجبهات. ورغم محاولة البعض تسويق ما يجري باعتباره تحركات موسمية مرتبطة بـ”صرفة رمضان”، إلا أن الوقائع الميدانية تقول عكس ذلك تماماً.

في مأرب، شن الحوثي هجمات مباشرة على مدغل وجبال رغوان – الحامية الشمالية للمدينة – إضافة إلى الفليحة وسلسلة جبال البلق من جهة سد مأرب، مع تحشيد كثيف نحو جبهة الكسارة، وهي عقدة عسكرية يحمل الحوثي تجاهها ثأراً قديماً لم يُغلق منذ سنوات.

بالتوازي، تحرك الحوثي مطلع الشهر الجاري في شمال وشرق تعز، في رسالة واضحة بأن التصعيد ليس محصوراً بجبهة واحدة، بل يمتد على كامل خطوط التماس الحيوية.

أما هجومه ليلة السبت على حيس، واستهدافه مواقع “الزرانيق”، فلم يكن تفصيلاً عابراً، بل ضربة في منطقة ذات ارتباط مباشر بتعز وإب، وتُعد في العقل العسكري الحوثي أهم من المخا، كونها كانت حتى مطلع 2017 مؤخرة جبهته وممر إمداده الحيوي.

خلاصة المشهد أن هذا التصعيد المتزامن من مأرب إلى تعز وحيس ليس عبثاً ميدانياً، بل رسائل ردع مدروسة للشرعية مفادها:

أي محاولة لاستغلال التوتر الإقليمي أو التحرك عسكرياً ستُواجه بتفجير الجبهات وضرب الخاصرة الرخوة للدولة.

الحوثي يتحرك بعقل بارد، بحسابات دقيقة لا انفعال فيها، ويستعد لربط الداخل اليمني بأي مواجهة إيرانية–أمريكية قادمة، بما يهدد بانهيار الهدنة وإعادة الحرب إلى مربعها الأوسع والأخطر.

واللافت أن هذا التحرك لا يبدو مرغوباً سعودياً في هذه المرحلة، خصوصاً بعد تسلّم الرياض الملف اليمني سياسياً وعسكرياً، ومحاولتها إعادة ترتيب القوى تحت غرفة قيادة واحدة ومظلة وزارة الدفاع، في مقابل إخراج الإمارات نهائياً من المشهد اليمني.

من صفحة الكاتب على الفيسبوك