سمير رشاد اليوسفي

سمير رشاد اليوسفي

تابعنى على

خطر إيران.. وأوهام إسرائيل الكبرى؟!

منذ 3 ساعات و 33 دقيقة

الخطر الأكبر اليوم لم يعد إسرائيل، بل إيران وميليشياتها في لبنان والعراق واليمن. 

خلال 24 يومًا من الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على طهران، أطلقت الأخيرة 4911 صاروخًا وطائرة مسيرة على دول الخليج، مقابل 850 صاروخًا وطائرة على إسرائيل فقط. الأرقام وحدها تكشف الحقيقة أكثر من أي شعارات إعلامية أو أساطير مفبركة.

حزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، والحوثيون في اليمن، أدوات ضغط تعمل وفق استراتيجية واضحة: رفع كلفة المواجهة، إبقاء المنطقة في توتر دائم، وإيهام الشعوب بأن إيران قوة لا تُقهر. لكنها تعمل ضمن حدود يمكن رصدها والسيطرة عليها. سوريا لم تعد تحت نفوذها المباشر، والعراق واليمن مناطق ضغط محتملة، ما يوضح محدودية قدرة طهران على السيطرة الدائمة رغم النشاط المكثف.

الإعلام العربي لا يزال يصوّر “إسرائيل الكبرى” كإمبراطورية تمتد من الفرات إلى النيل، لكن الواقع السياسي والديموغرافي مختلف تمامًا. 

الحروب والانسحابات المدروسة من سيناء ولبنان وغزة، والاتفاقيات التطبيعية الحديثة، تثبت أن إسرائيل تتحرك وفق مصالحها الواقعية، بينما إيران تمارس العنف مباشرة عبر أذرعها، وتحول المقاومة إلى شعارات فارغة تعرقل بناء الدولة وتحمي العنف أكثر من حماية الفلسطيني.

ثقافة التبرير استمرت عقودًا: صدام برر غزوه للكويت، والنظام السوري برّر مذابحه بحجة إسرائيل، وقطاعات عربية تواصل تبرير العدوان الإيراني على الخليج بحجة “المقاومة”. 

هذه السرديات تغذي الجمهور العربي وتغلق العقول أمام الواقع. من لا يجاور إيران لا يشعر بخطرها، ويختزل العالم في أبيض وأسود، فلسطين وإسرائيل، متجاهلًا قدراتها الصاروخية وشبكاتها العسكرية منذ الثمانينات.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه البعض بالهيكل المزعوم، تنتظر إيران بصبر استراتيجي خروج المهدي من سردابه، كأنها تقول: “دعوا الخرافة للآخرين، نحن نعرف كيف نصنع النفوذ ونصدر العنف دون أساطير حجرية”. 

وفي المقابل، إسرائيل تبحث عن الهيكل، وكأن الواقع السياسي لا يكفي لقياس قوتها. 

كلٌّ يلهث وراء أسطورة، بينما الجزيرة العربية تُدار بالرصاص والصواريخ والميليشيات، لا بالأساطير المقدسة.

الخطر الحقيقي يُقاس بالنشاط العسكري وعدد الصواريخ والمسيرات وطبيعة التدخلات المباشرة، لا بالخطب الجوفاء أو التضخيم الإعلامي. 

العرب والمسلمون مطالبون بتمييز الأسطورة عن الواقع، وفهم أن قراءة الأرقام والمعطيات الميدانية تكشف الحقيقة. لا تُترك العقول لتتوه بين الخرافة والخوف المصنوع، فالحقائق الميدانية هي التي تحدد الخطر، وليس الإشاعات أو الأساطير القديمة.

من صفحة الكاتب على إكس