المبعوث الأممي يرتكب أخطاء جمال بن عمر، صنوه الذي قاد الكارثة إلى صنعاء، ثم ظهر متحدثًا عن إنجازه وقدرته على خلق يمن جديد.
المبعوث الحالي يخاطب المليشيا بعيدًا عن وصفها الانقلابي، وبلا أي اعتبار للقرارات الدولية.
جماعة الكهنوت أكثر الأطراف اليمنية قدرة على شراء المواقف، وتمتلك ما يفوق المائة مليار دولار، وهي قادرة على شراء ألف مبعوث، وأكثر من يدفع المال لأجل الكسب السياسي والعسكري، وكل كسب.
هذه الأموال هي حقوق الناس، ومليار واحد كافٍ لكسب نقاط كثيرة. ولا ننسى أن جمال بن عمر باع صنعاء، ولا نعلم أيضًا الثمن.
المبعوث الأممي مجرد وسيط لخلق مساحات مشتركة بين أطراف الصراع حول العالم، وليس مقررًا، ولا يحق له فرض أي شيء.
آخر يمني كان يعرف مهمة المبعوث الأممي هو علي عبدالله صالح. أتذكر أثناء مهام بن عمر مقابلة للزعيم صالح، وهو يسخر من الرجل، ويحدد مهام ووظائف أي مبعوث، ويشرح عن الأخضر الإبراهيمي، ويشيد به عندما كان مبعوثًا أثناء حرب صيف 94 ودوره الإيجابي.
قال صالح ساخرًا من بن عمر: «إيش دخلك؟ أنت إلا مبعوث، ولا يحق لك الفرض وإطلاق التهم ولا الانحياز». حينها كان الحوار بين نظام ومعارضة، أما الآن فبين شرعية وانقلاب، ومع ذلك يصف قولًا وفعلًا إلى جانب الكهنوت، ويمارس دوره بخساسة.
الآن، في زمن أغبر، نرى التسليم المطلق للمبعوث. وهذا النقص الشرعي أشد من سابقه في الماضي. وأي مبعوث مجرد موظف، ويستطيع مجلس القيادة أن يرفضه بشخطة قلم. مش هو وصي، ليش النقص؟
لكل مبعوث أممي خلفياته وانحيازاته وفساده الشخصي وارتباطاته، وأي دولة لا تقبل أي مبعوث قبل أن تعرف عنه كل شيء.
المبعوث الأممي أقبل مسرعًا أثناء قرارات البنك المركزي، وتراجعت الشرعية عن كل شيء مقابل التزامات لم ينفذها الكهنوت إلى الآن.
الآن، المبعوث الأممي أقبل في لحظة حاسمة لتأكيد وتثبيت الهدنة ولفرض خارطة الطريق، في أهم لحظة حاسمة لليمنيين.
سلفه، المبعوث السابق مارتن غريفيث، أقبل مسرعًا لإنقاذ الكهنوت في الحديدة.
والمؤسف أن المبعوث الأممي الحالي تحدث معرضًا بالشرعية، ودعا إلى عدم المراهنة على تطورات إقليمية غير مضمونة.
على الأقل، رغم كارثية هادي، كان مدركًا لذلك، ووبخ المبعوث السابق وخاطب الأمين العام للأمم المتحدة، بل ذهب إلى حد إعطائه مهلة بسبب انحيازه للكهنوت. والآن مجلس القيادة منقاد بشدة للمبعوث، يتعاملون معه كما لو أنه صاحب القدرة السماوية والمعجزة.
من صفحة الكاتب على الفيسبوك
>
