كامل الخوداني

كامل الخوداني

تابعنى على

بين مأرب والساحل.. لماذا تختلف معايير الوطنية؟

منذ ساعتان و 17 دقيقة

دفنت بالساحل ابني، وابن أختي، وابن أخي، وأكثر من 16 شخصًا من عائلتي، وعند المعارك كنت من القلائل الذين وصلوا إلى شارع 22 مايو داخل الحديدة.

كان يتقدمنا القائد طارق صالح، وما زلت أتذكر معركة تحرير مدينة حيس والتحيتا والدريهمي، وهو يتقدم الصفوف الأولى، حتى دخلنا بخلاف معه لأن هذا خطر عليه.

دفن قادة ألوية من رفاقه استشهدوا بالساحل، وما زلت أتذكر قائد اللواء وابن سنحان نبيل السهيلي قبل استشهاده بيومين، ونحن عائدون من مقيل القائد طارق، وهو يحدثني عن صنعاء.

ما زلت أتذكر القائد ابن سنحان حسين عبدالله أبو حورية، هذا البطل الذي قاتل بالساحل قتال الأسود واستشهد.

قدمت ذمار وصنعاء وحجة وريمة وإب وأبين وعدن والضالع، وكل محافظة، العشرات من الشهداء، ولن ننسى كذلك تعز والحديدة.

هي ليست منة، هي معركة وطنية.

لكن السؤال: لماذا في مأرب كل من في مأرب ماربي، وبالساحل وتعز كل من لا ينتمي للإصلاح محتل؟

لماذا كل القيادات في مأرب، المنتمين لصنعاء وذمار وحجة وريمة وكل محافظة، مرحب بهم وقيادات دولة، ومن حقهم الحكم، ولا أحد يخالف لهم أمرًا، بينما بالساحل زيود وهضبة وكفار ومشركين؟

هل هي ثقافة السلطة، أم مشروع خارجي، أم الانتماء الحزبي؟

بمأرب، أنت من ذمار، من سنحان، من خولان، من الجن، أنت قيادي معترف به وتعتبر من أبناء المحافظة.

في قوات درع الوطن والجيش الوطني، يمكن لك وأنت قائد اختيار القيادة التي تريدها، لا يهم من أي منطقة، تستطيع تعيين قيادة عسكرية كاملة لمأرب، كذلك بما فيها الخدمية والمحلية، وليس فقط العسكرية، من إب، من ذمار، من صعدة، من ساحل العاج.

أنت معترف بك.

تستطيع تعيين قيادة لحضرموت والمهرة حتى من صعدة، لا مشكلة.

بالساحل، تعين شخصًا من أبناء المنطقة وأبناء الساحل، حتى مش من محافظة أخرى، تثور الثورة.

إقصاء.

تهميش.

مناطقية.

مذهبية.

عنصرية.

تحريض.

ثورة.

مع أنه من أبناء المنطقة، اللهم أنه مش إصلاحي، بس هذا كل الخطأ.

نعيش مرحلة انهيار، وقيادة هزيلة وضعيفة، ابتداءً من رئيس مجلس القيادة الذي أحبه وتجمعني به علاقة شخصية وأكن له التقدير، وانتهاءً بآخر عضو مجلس قيادة، بما فيهم طارق صالح نفسه.

ما يحدث مهزلة.

مناطقية.

انهيار مؤسسي.

انهيار أخلاق.

انهيار دولة.

يستطيع أصغر ضابط وأصغر قائد التحدث كدولة، وإصدار البيانات، وقيادة حملة تمرد، واعتبار المنطقة ملكية خاصة، والقوة ملكية خاصة، والدولة ملكية خاصة.

لعنة الله على الوضع الذي أوصلنا إلى مرحلة انهيار كل شيء، حتى الأخلاق.

أخلاق الرجال.

أخلاق القادة.

لقد ضاعت اليمن.

انتهت وتدمرت.

في محافظة معايير، وفي أخرى معايير مختلفة.

فقط الانتماء الحزبي.

الدكتور رشاد العليمي أمام امتحان دخول التاريخ أو الخروج منه، تذكر، هم أنفسهم أخرجوا من قبلك من التاريخ والجغرافيا والوطنية والحياة.

المناطقية والمذهبية التي توزع على محافظات وتمحى في أخرى لن تستثني أحدًا.

لديكم، يا مجلس القيادة، خلافات فيما بينكم، على أيش؟ الله يفضحكم، فوق ما أنتم مفضوحين.

عندما يتجرأ قيادي عسكري وشيخ وشخص يستقوي بحزب أو قيادي سياسي أو إعلامي أو حتى مواطن، ويتحدث بمناطقية وحزبية ومذهبية ويحرض ويحشد ويقسم المقسم، دليل عدم وجود دولة، وجود قيادة، وجود رجال دولة، وجود احترام لكم.

من لا يحترمكم جميعكم لا يحترم أحدكم، ولا شرعيتكم، يحترم مصلحته.

بالساحل، أنت محتل لو قدمت أسرتك كلها شهداء ودفنتهم على امتداد ساحل تهامة.

بمأرب، أنت ابن المنطقة حتى لو أنت ابن أخو عبدالملك الحوثي.

ولا أعيب بهذا مأرب، بل هذا دليل مدى كبر مأرب.

كبيرة بقبائلها.

بقيادتها.

برجالها.

حكمت اليمن من قبل، وهذا الفرق بين حديثي نعمة وحكام.

بالساحل، أي قرار يصدر من قياداتها سوف تكون ثورة.

مناطقية.

ومذهبية.

وعنصرية.

لن أتحدث عن الخارج، فالخارج لو كنت مكانهم وأكره اليمن كراهية مدقعة وأريد تدميرها، فلن أجد لها أنسب من هذا الوضع.

أقصِ كل وطني.

دمر أي قوة منظمة.

صدر التافهين والعملاء.

ازرع فيهم المناطقية والمذهبية.

استقطب الحثالات وادعمهم.

شجع اللصوص والسراق.

مزق الممزق.

والنتيجة: تحصل على بلد منتهي.

منذ يومين تنشر بيانات باسم قوة عسكرية واسم شرطة محافظة، مناطقية حزبية، تمرد وتحريض، تشعر بالحسرة، هل وصل انهيار الدولة إلى الحد الذي يمكن لأي مؤسسة دولة وأي قيادي عسكري إعلان بياناتها وتمرده وتحريضه، بل وإطلاق مسمياته الخاصة به؟

هل يتوقع مجلس القيادة والأحزاب أن هذا يخدمهم؟

لا أتحدث عن مسلوبي الإرادة والانتماء، بل عن أي قيادي شريف وشيخ ومواطن ومثقف ومحترم داخل هذه البلاد، هل هذه هي الدولة؟

لقد اختفت مسميات وشعارات استعادة صنعاء.

استعادة الدولة.

استعادة اليمن.

وتصدرت الشعارات الحزبية والمناطقية والمذهبية والتفاهة والانقسام.

لا سبب.

الضعف.

الهوان.

المؤامرات.

ضيق الأفق.

فقدان الثقة.

نعيش مرحلة دمار.

دمار بكل ما تعنيه الكلمة.

دمار دولة.

من صفحة الكاتب على إكس