عبدالستار سيف الشميري

عبدالستار سيف الشميري

تابعنى على

ماذا حققت أمريكا، وماذا كسبت إيران؟

منذ ساعة و 26 دقيقة

تقييم النجاح الأمريكي في المواجهة مع إيران لا يقاس بسقوط النظام الإيراني أو تغييره، بل بمدى تحقيق الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة، فالدول الكبرى لا تخوض الصراعات دائماً لإسقاط الخصوم، وإنما لإضعاف قدراتهم وتقييد خياراتهم وإعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة بهم. وإذا كان الهدف الأمريكي يتمثل في تقليص القوة العسكرية الإيرانية، واستنزاف الموارد الاقتصادية التي تمول النفوذ الخارجي، وإضعاف شبكات الحلفاء والوكلاء في المنطقة، وفرض معادلة ردع جديدة تجعل طهران أكثر حذراً وأقل قدرة على المبادرة، فإن حصيلة المواجهة تشير إلى نجاح جزئي.

لقد تعرضت القدرات الإيرانية لضغوط كبيرة، وتقلص هامش الحركة الإقليمية، وارتفعت كلفة التحدي المباشر للولايات المتحدة وحلفائها. أما بقاء النظام نفسه فلا ينفي هذا النجاح، إذ إن التاريخ مليء بأنظمة بقيت قائمة بعد الحروب، لكنها خرجت منها أضعف نفوذاً وأقل قدرة على فرض إرادتها، وسقطت بتراكم النقاط. ستبقى إيران، بالمصطلح اليمني (نصع)، تُجرَّب فيها أمريكا أسلحتها من سنة لأخرى، وتسقط في كل جولة إحدى ركائز القوة الإيرانية حتى تندثر. وفق هذا المفهوم، الولايات المتحدة حققت غايتها الأساسية؛ لم تسقط إيران الخمينية، لكنها دفعتها إلى موقع دفاعي دائم، وأعادت ترسيم حدود قوتها، وفرضت عليها معادلات جديدة. فبدل أن تحارب إيران في أراضي الآخرين، فإن الحرب في جغرافيتها بعد 30 سنة من تحاشيها أن تصل النار إليها.

وفي عمق الاستراتيجية العسكرية يكمن مفهوم بالغ الأهمية، وهو اختصاراً: أن إضعاف الخصم وتقييد طموحه يعتبر انتصاراً أكثر واقعية وأقل كلفة بكثير من كلفة إسقاطه بالكامل.

#الشبزي

من صفحة الكاتب على الفيسبوك