الإمارات وخارطة التحرير في اليمن.. حقائق الأرض أمام أكاذيب العليمي والإخوان
السياسية - Thursday 01 January 2026 الساعة 10:39 pm
تعز، نيوزيمن، خاص:
«إساءة للتاريخ القريب»، بهذه العبارة التي وردت في البيان المشترك لأربعة من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، يتلخص ردٌّ مكثف على حملة التشويه التي يتعرض لها الدور الإماراتي في الحرب ضد مليشيا الحوثي في اليمن.
وأصدر أعضاء مجلس القيادة الرئاسي (عيدروس الزُبيدي – عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي – فرج البحسني – طارق صالح)، الثلاثاء، بيانًا مشتركًا لرفض «الإجراءات والقرارات الانفرادية» التي أقدم عليها رئيس المجلس رشاد العليمي.
وشملت قرارات العليمي الانفرادية إعلان حالة الطوارئ، والمطالبة بإخراج دولة الإمارات العربية المتحدة من التحالف العربي ومن الأراضي اليمنية، مع كيل اتهامات وادعاءات تتطابق مع الحملات الإخوانية التي شُنت ضد الدور الإماراتي طيلة السنوات الماضية.
وهو ما رد عليه بيان أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، الذي أكدوا أولًا على عدم قانونية إجراءات وقرارات العليمي، ومخالفتها لشرعية التوافق التي تحكم عمل المجلس، رافضين بشدة الاتهامات التي ساقها العليمي بحق الإمارات ودورها في اليمن، معيدين التذكير بحقائق هذا الدور.
حيث جدد البيان التأكيد على أن دولة الإمارات «كانت، ولا تزال، شريكًا رئيسيًا في مواجهة المشروع الحوثي»، مشيرًا إلى ما قدمته من «تضحيات جسيمة، ودفع أثمانًا باهظة من دماء أبنائها»، والإسهام «بدور محوري في تحرير مناطق واسعة، وفي بناء قدرات أمنية وعسكرية كان لها الأثر الحاسم في حماية اليمنيين، وتأمين الملاحة الدولية، ومكافحة الإرهاب».
وفي ردٍ قوي على الاتهامات بحق الإمارات ودورها في اليمن، لفت أعضاء مجلس القيادة الرئاسي إلى أن «محاولة شيطنة هذا الدور أو التنصل منه لا تخدم سوى أعداء اليمن، وتُعد إساءة للتاريخ القريب، وتفريطًا بشراكة ثبتت بالدم لا بالشعارات».
«الإساءة للتاريخ القريب»، التي وردت في بيان أعضاء مجلس القيادة، تُمثل ردًا مكثفًا يُلخص في طياته قائمة طويلة من حقائق الدور والإسهام الذي أحدثته الإمارات كعضو فاعل في التحالف العربي منذ تدخله لإسناد الشرعية في وجه انقلاب الحوثي في مارس 2015م.
حقائق عجز العليمي عن إنكارها في سياق سرده للاتهامات بحق الدور الإماراتي، وزعمه بأنه يستهدف اليمنيين، وأنه يعمل على «إذكاء الفتن الداخلية»، حيث إنه استبق كيل هذه المزاعم بإقراره وتثمينه لدور الإمارات «كعضو شارك في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية»، كما ورد في بيانه الذي أذاعه الثلاثاء.
عجز العليمي عن إنكار كامل للدور الإماراتي يعود إلى صعوبة إنكار الواقع والإنجاز الذي تحقق على الأرض بفضل هذا الدور، ولعل الحقيقة البارزة، والتي يُصعب إنكارها أو تجاهلها، أن جميع رقعة الجغرافيا التي تم انتزاعها من قبضة مليشيا الحوثي منذ عام 2015م وحتى اليوم جرت بمعارك أشرفت عليها بشكل مباشر من قبل الإمارات.
فمن معركة السهم الذهبي لتحرير العاصمة عدن، ومنها لحج وأبين واستكمال تطهير الضالع، إلى معركة الرمح الذهبي لتحرير باب المندب والساحل الغربي إلى المخا، وتحرير مدينة المكلا وساحل حضرموت من قبضة تنظيم القاعدة، وصولًا إلى معركة تحرير الحديدة عام 2018م، التي جرى إيقافها باتفاق السويد.
معارك تحرير ناجحة أشرفت عليها الإمارات على الأرض بضباطها وجنودها، وجاءت نتاج عمل طويل وشاق من تدريب وتأهيل مجاميع المقاومة إلى جيش منظم بألوية وفرق عسكرية في الجنوب والساحل الغربي، مع تأهيل قوات أمنية تتولى أمن ما يتم تحريره.
ومن المفارقات أن هذه الحقائق لم تقتصر على رقعة الجغرافيا المحررة التي يُسيطر عليها الآن حلفاء الإمارات من المجلس الانتقالي الجنوبي والمقاومة الوطنية، بل إلى ما تبقى من جغرافيا المحرر التي تُسيطر عليها جماعة الإخوان، المحرك الأول للاتهامات والأكاذيب بحق الدور الإماراتي.
فجغرافيا المحرر التي يُسيطر عليها الإخوان في مأرب وتعز، جرى تحريرها تحت إشراف الإمارات في سنوات الحرب الأولى، وذات الأمر ينسحب على جغرافيا المحرر التي سلمها الإخوان بطريقة مشبوهة للحوثي من جبهة نهم بصنعاء والجوف إلى جبهات البيضاء ومأرب.
ومن الحقائق الدامغة التي يُصعب على العليمي والإخوان إنكارها أيضًا أن معارك التحرير توقفت تمامًا بعد أن جرى شيطنة الدور الإماراتي، ما أجبر أبوظبي أواخر عام 2019م على إعلان انتهاء دورها العسكري في اليمن.
بل إن المعركة الوحيدة التي جرت بعد هذا التاريخ كانت أيضًا بإشراف إماراتي، بتحرير مديريات شبوة الغربية وحريب مأرب، بعد طلب من التحالف ذلك لإنقاذ الموقف ومنع كارثة سقوط مدينة مأرب وحقول النفط والغاز بصافر بيد مليشيا الحوثي، عقب سقوط جبهات البيضاء وغرب شبوة وجنوب مأرب بيد مليشيا الحوثي، جراء انسحاب القوات المحسوبة على الإخوان.
هذه الحقائق الدامغة والثابتة اليوم على أرض الواقع، لثمار ونتائج التدخل الإماراتي في اليمن، تُصعب من أي محاولات شيطنة وتشويه لهذا الدور، اليوم ومستقبلًا.
>
