حماس ترفض نزع سلاحها وتؤكد: لن نقبل حكمًا أجنبيًا في غزة
العالم - منذ ساعتان و 50 دقيقة
غزة، نيوزيمن:
في تطور يعكس تعقيدات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، جدّدت حركة حماس تمسكها بسلاحها ورفضها لأي صيغة حكم خارجي للقطاع، في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية لإعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي بعد حرب استمرت عامين وخلفت دمارًا واسعًا وأزمة إنسانية غير مسبوقة.
وأكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، خالد مشعل، الأحد، أن الحركة "لن تتخلى عن سلاحها" ولن تقبل بما وصفه بـ"الحكم الأجنبي" في غزة، وذلك عقب بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، التي تتضمن بنودًا تتعلق بنزع سلاح الحركة وتشكيل إطار دولي للإشراف على إدارة القطاع.
وقال مشعل إن "تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة، هذا ينبغي ألا نقبله"، مضيفًا أن وجود الاحتلال يبرر استمرار المقاومة باعتبارها "حقًا للشعوب تحت الاحتلال"، ومشدّدًا على أن هذا المبدأ يستند – بحسب تعبيره – إلى القانون الدولي وإرث الشعوب في مواجهة الاحتلال.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، استنادًا إلى خطة أميركية حظيت لاحقًا بدعم من مجلس الأمن الدولي. ونصّت مرحلته الأولى على تبادل الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 مقابل معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية، إلى جانب وقف العمليات القتالية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية.
ومع العثور على جثة آخر رهينة إسرائيلي في غزة في 26 يناير، بدأت المرحلة الثانية، التي تتضمن إجراءات أكثر حساسية، من أبرزها نزع سلاح حماس، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف مساحة القطاع، إضافة إلى نشر قوة استقرار دولية لتأمين غزة والمساعدة في تدريب وحدات شرطة فلسطينية.
كما تنص الخطة على تشكيل "مجلس سلام" برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يضم شخصيات دولية للإشراف على ترتيبات الحكم في غزة، إلى جانب لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة الشؤون اليومية للقطاع خلال المرحلة الانتقالية.
في هذا السياق، دعا مشعل مجلس السلام إلى اعتماد "مقاربة متوازنة" تتيح إعادة إعمار غزة وضمان تدفق المساعدات لسكان القطاع البالغ عددهم نحو 2.2 مليون نسمة، محذرًا في الوقت ذاته من أن الحركة "لن تقبل حكمًا أجنبيًا" على الأراضي الفلسطينية.
وقال: "نتمسك بثوابتنا الوطنية ولا نقبل منطق الوصاية ولا التدخل الخارجي ولا إعادة الانتداب من جديد"، مضيفًا أن "الفلسطيني هو من يحكم الفلسطيني، غزة لأهل غزة وفلسطين لأهل فلسطين".
وبحسب مشعل، فإن إدارة المرحلة المقبلة يجب أن تكون مسؤولية "قيادة الشعب الفلسطيني بكل قواه الحية"، وليس حماس وحدها، في إشارة إلى ضرورة صياغة إطار وطني أوسع لإدارة القطاع.
ويمثل ملف سلاح حماس أحد أبرز نقاط الخلاف في المرحلة الثانية من الاتفاق، إذ تتمسك كل من إسرائيل والولايات المتحدة بجعل غزة منطقة منزوعة السلاح، معتبرتين أن ذلك شرط أساسي لضمان عدم تجدد المواجهات.
في المقابل، تتحدث حماس عن إمكانية تسليم سلاحها إلى سلطة فلسطينية مستقبلية في إطار توافق وطني شامل، لكنها ترفض نزعه تحت ضغط إسرائيلي أو ضمن ترتيبات دولية تعتبرها انتقاصًا من السيادة الفلسطينية.
ويقدّر مسؤولون إسرائيليون أن حماس لا تزال تضم نحو 20 ألف مقاتل وتمتلك قرابة 60 ألف بندقية كلاشينكوف داخل القطاع، ما يعكس – وفق الرؤية الإسرائيلية – استمرار قدرتها العسكرية رغم الخسائر التي تكبدتها خلال الحرب.
ويكشف موقف حماس عن معادلة معقدة تحكم المرحلة الراهنة: فالحركة تدرك حجم الدمار الذي لحق بغزة والحاجة الملحّة لإعادة الإعمار وتدفق المساعدات، لكنها في الوقت ذاته تخشى أن يتحول ملف نزع السلاح إلى مدخل لإقصائها سياسيًا أو إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني وفق ترتيبات دولية لا تملك فيها نفوذًا حاسمًا.
في المقابل، ترى إسرائيل وواشنطن أن أي عملية إعادة إعمار أو استقرار طويل الأمد في غزة لا يمكن أن تتحقق دون تفكيك البنية العسكرية للحركة، معتبرتين أن بقاء سلاحها يمثل تهديدًا دائمًا لأمن إسرائيل ويقوض أي تسوية مستقبلية.
وبين هذين الموقفين، تبدو المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة اختبارًا حاسمًا لقدرة الأطراف على الموازنة بين مقتضيات الأمن، ومتطلبات السيادة، وضرورات الاستقرار الإنساني والسياسي في قطاع أنهكته الحرب، فيما تبقى مسألة السلاح والحكم المحلي العقدة الأكثر حساسية في رسم مستقبل غزة.
>
