من سيئون إلى عتق.. فراغ سياسي وعنف متصاعد يُخيم على المشهد بالجنوب

الجنوب - منذ ساعتان و 46 دقيقة
شبوة، نيوزيمن، خاص:

أصدر محافظ شبوة عوض محمد بن الوزير، قرارًا بتشكيل لجنة تحقيق حول الأحداث الدامية التي شهدها ديوان المحافظة بمدينة عتق صباح الأربعاء، بمقتل وإصابة العشرات من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي على يد قوات الأمن.

وقتل 6 من أنصار المجلس الانتقالي وأصيب أكثر من 30 آخرين، على يد قوات الأمن أمام مبنى المحافظة بمدينة عتق، بحسب البيان الصادر عن القيادة المحلية للمجلس بمحافظة شبوة، في حين قال بيان اللجنة الأمنية بالمحافظة إن ذلك جاء بسبب محاولة اقتحام ديوان المحافظة.

مشهد العنف في عتق جاء بعد ساعات من التوتر وتصاعد للتهديدات والتحذيرات سبقت التظاهرة التي دعت لها قيادات المجلس الانتقالي في شبوة لإحياء الذكرى الـ59 ليوم الشهيد الجنوبي في مدينة عتق صباح الأربعاء، وردت عليه اللجنة الأمنية بالمحافظة ببيان هددت فيه بمنع الفعالية.

وتنفيذًا لهذا التهديد، أقدمت قوات أمنية مع ساعات الفجر الأولى من يوم الأربعاء على اقتحام الموقع المخصص لإقامة الفعالية، وقامت بتكسير المنصة، بحسب بيان قيادة الانتقالي بالمحافظة، التي سردت في بيانها ما قالت بأنها محاولات قامت بها لنزع التوتر مع اللجنة الأمنية والسلطة المحلية قبل إقامة الفعالية، لكن دون جدوى، بحسب البيان.

تبادل الاتهامات في البيانات بين قيادة الانتقالي بالمحافظة واللجنة الأمنية حول المسؤولية عما حدث، انتقل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تبادل الناشطون ذات الاتهامات عبر روايات مختلفة حول ما حدث، معززين ذلك بمقاطع فيديو مصورة.

حيث نشر ناشطون مقاطع مصورة تُظهر مسلحين ملثمين يطلقون النار في الشارع، مؤكدين بأنهم عناصر تابعة للانتقالي تطلق النار باتجاه القوات الأمنية المتواجدة في مبنى المحافظة، في حين أظهرت مقاطع أخرى مدرعات للأمن حول المبنى وهي تطلق النار باتجاه المتظاهرين وسقوط بعضهم مصابين.

في حين أظهر مقطع فيديو نشره ناشطون من أبناء المحافظة أحد المتظاهرين وهو يقوم بنزع العلم اليمني من على سطح مبنى المحافظة، وسط هتافات تأييد من قبل المتظاهرين حول المبنى، كما يُسمع في الفيديو أصوات إطلاق النار.

اللافت في هذا المشهد تطابقه مع ذات المشهد الذي شهدته مدينة سيئون بوادي حضرموت الجمعة الماضية، عقب المسيرة الجماهيرية التي دعت بها قيادة المجلس الانتقالي بالوادي تحت شعار "الثبات والصمود"، إلا أن الفعالية تخللتها أحداث عنف.

>> سيئون تحت وطأة القمع الإخواني.. اختطافات وملاحقات وتهديد بالنفي القسري

حيث أظهرت لقطات مصورة إطلاق النار من قبل قوات الأمن في سيئون على المتظاهرين بعد قيامهم بنزع الأعلام اليمنية من المدينة، وتحديدًا في قصر الكثيري التاريخي ومن على بوابة مطار سيئون.

وفي حين لم يُسفر إطلاق النار في فعالية سيئون عن قتلى ومصابين كما حصل في عتق، إلا أن المدينة شهدت بعد ذلك موجة اعتقالات ومداهمات غير مسبوقة من قبل قوات الطوارئ اليمنية، قالت مصادر حقوقية بأنها طالت نحو 50 ناشطًا وقيادات شبابية وإعلاميين من الموالين للمجلس الانتقالي الجنوبي.

مشهد العنف المتنقل بين المدن الجنوبية يخشى المتابعون من تصاعده خلال الفترة القادمة، في ظل استمرار دعوات التظاهر من قبل قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي في الداخل، والتي لا تزال ترفض قرار حل المجلس الذي أصدرته قيادات بالمجلس في الرياض قبل نحو شهر.

ويؤكد مراقبون بأن قرار حل المجلس الانتقالي أوجد حالة من الفراغ السياسي في خارطة الجنوب، ولا يزال يقابل بالرفض من قبل قطاع واسع من الجنوبيين، خاصة مع الغموض الذي يكتنف مصير الحوار الجنوبي الذي دعت له الرياض لوضع أسس حل عادلة للقضية الجنوبية، وكان ذلك أحد مبررات قرار حل المجلس الانتقالي.

ويضيف المراقبون بأن الحراك الشعبي الذي يشهده الشارع الجنوبي حاليًا هو بمثابة ضمانة شعبية لأي محاولات من قبل أطراف سياسية، وعلى رأسها جماعة الإخوان، للعودة إلى المشهد السياسي الجنوبي واستغلال ما تعرض له المجلس الانتقالي الجنوبي.