تحذيرات أوروبية وتصعيد حوثي يعيدان تهديد الملاحة في البحر الأحمر
السياسية - Sunday 01 March 2026 الساعة 11:53 pm
الحديدة، نيوزيمن:
تتجدد المخاوف بشأن استقرار الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتلميحات ميليشيا الحوثي باستئناف الهجمات على السفن التجارية، بالتوازي مع تحذيرات أوروبية رسمية من احتمال وقوع هجمات بحرية جديدة، الأمر الذي يهدد التعافي النسبي الذي شهدته قناة السويس خلال الأشهر الماضية بعد فترة ركود حادة كبدت الاقتصاد المصري خسائر بمليارات الدولارات.
ميدانيًا، دفعت ميليشيا الحوثي، المعروفة رسميًا باسم أنصار الله، بتعزيزات عسكرية باتجاه مناطق سيطرتها في محافظة الحديدة الساحلية المطلة على البحر الأحمر. ووفق مصادر أمنية، تحركت وحدات تابعة لما يُعرف بـ"ألوية النصر" – وهي قوات احتياط تتبع المنطقة العسكرية الخامسة في محافظة حجة – باتجاه المديريات الجنوبية للحديدة، في خطوة فُسّرت على أنها استعداد لاحتمال تصعيد جديد قد يطال خطوط الملاحة الدولية.
وذكرت المصادر أن القوة ضمت عشرات المركبات العسكرية انطلقت معظمها من مديرية كحلان الشرف، ما يعكس مستوى الجاهزية الميدانية في المناطق الساحلية الحيوية.
وفي تطور لافت، أصدرت قوات الاتحاد الأوروبي المشاركة في عملية عملية أسبيدس تحذيرًا لسفن الشحن العاملة في البحر الأحمر وخليج عدن، دعت فيه إلى توخي أقصى درجات الحذر في ضوء التوترات الأخيرة والتداعيات المحتملة للعمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وأشارت العملية في بيانها إلى ورود تهديدات من الحوثيين باستهداف إسرائيل والسفن الأمريكية ومصالحها وشحناتها في البحر الأحمر، مؤكدة أنه "لا يمكن استبعاد وقوع هجمات على جميع أنواع السفن"، وداعية قطاع الشحن إلى رفع مستوى التأهب. كما شددت على أن أصولها البحرية المنتشرة في منطقة العمليات ستظل في حالة جاهزية قصوى للمساهمة في حماية الأرواح وضمان استمرارية الملاحة في هذا الممر التجاري الحساس.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه قناة السويس تتعافى تدريجيًا من تداعيات هجمات عامي 2024 و2025، التي دفعت العديد من شركات الملاحة إلى تغيير مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح بعيدًا عن البحر الأحمر.
وبحسب تصريحات سابقة لرئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، بلغت خسائر القناة خلال تلك الفترة نحو 12 مليار دولار، مقارنة بإيرادات قياسية سجلتها عام 2023 وصلت إلى 10.2 مليار دولار. ومع توقيع اتفاق غزة في أكتوبر الماضي، تراجعت وتيرة الهجمات بشكل ملحوظ، وبدأت مؤشرات التحسن تظهر عبر زيادة أعداد السفن العابرة ونمو الحمولات الصافية وارتفاع الإيرادات.
إلا أن خبراء النقل البحري يحذرون من أن هذا التعافي لا يزال هشًا وقابلًا للانتكاس. ويرى مختصون أن شركات الملاحة تتبنى حاليًا سياسة الترقب دون إعلان تغييرات فورية في المسارات، لكنها تراقب عن كثب مسار المواجهة الإقليمية، خصوصًا إذا ما اتسعت دائرة الصراع المرتبط بإيران. ويؤكد مراقبون أن مجرد صدور تحذيرات عسكرية رسمية أو تلميحات بالاستهداف كفيل بإعادة تقييم المخاطر من قبل شركات التأمين والشحن، حتى قبل وقوع أي هجمات فعلية.
وفي السياق الدبلوماسي، تكثف القاهرة تحركاتها لاحتواء أي تصعيد محتمل، انطلاقًا من إدراكها لحساسية موقع قناة السويس باعتبارها أحد أهم الموارد السيادية وممرًا حيويًا للتجارة العالمية. غير أن المعادلة تبقى رهينة بتطورات الميدان، إذ يقف البحر الأحمر مجددًا عند مفترق طرق بين استمرار مسار التعافي التدريجي أو العودة إلى دائرة الاضطراب، بما قد يعيد خلط أوراق الملاحة الدولية ويكبّد القناة خسائر إضافية في مرحلة تسعى فيها لاستعادة زخمها الاقتصادي.
>
