من المواقع الأثرية إلى المزادات العالمية.. دراسة تكشف رحلة تهريب آثار اليمن

السياسية - Sunday 15 March 2026 الساعة 04:00 pm
لندن، نيوزيمن:

كشفت دراسة علمية دولية جديدة عن أدلة إضافية توثق اتساع عمليات نهب وتهريب التراث الثقافي اليمني خلال سنوات الحرب، مسلطة الضوء على شبكات الاتجار غير المشروع بالآثار ومسارات تهريبها إلى الأسواق العالمية، في ظل ضعف آليات الحماية وغياب التوثيق الكافي للممتلكات الثقافية في البلاد.

وصدرت الدراسة في 14 مارس 2026 بعنوان "أدلة جديدة على النهب والاتجار غير المشروع بالتراث الثقافي اليمني"، وأعدّها الباحث اليمني المتخصص في شؤون الآثار عبدالله محسن بالاشتراك مع الباحث إسبر صابرين من المجلس الوطني الإسباني للبحوث العلمية، ونُشرت ضمن موسوعة "موسوعة بالغراف للتراث الثقافي والصراع"  الصادرة عن دار النشر الأكاديمية العالمية بالغراف ماكميلان التابعة لمجموعة سبرينغر نيتشر.

وتعد الموسوعة مرجعاً علمياً دولياً يعنى بدراسة تأثير النزاعات المسلحة على التراث الثقافي في مناطق مختلفة من العالم، ويشرف على تحريرها باحثون دوليون من جامعة أمستردام ومعهد ماكدونالد للآثار بجامعة كامبريدج، بمشاركة أكاديميين من جامعات بارزة بينها جامعة نيويورك وجامعة برينستون وجامعة بولونيا وغيرها من المؤسسات البحثية الدولية.

وتشير الدراسة إلى أن عمليات نهب الممتلكات الثقافية من المواقع الأثرية والمتاحف في اليمن شهدت تصاعداً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب عام 2015، في ظل انهيار منظومة الحماية الأثرية وظهور شبكات تهريب منظمة تستغل حالة الفوضى الأمنية.

كما تؤكد الدراسة أن الأبحاث المتخصصة التي تناولت آليات تهريب الآثار اليمنية ما تزال محدودة، الأمر الذي دفع الباحثين إلى محاولة سد هذه الفجوة المعرفية عبر تحليل أنماط الحفريات غير القانونية والتجارة غير المشروعة بالآثار اليمنية.

وتكشف الدراسة عن عدد من المحاور الرئيسية، من بينها تحديد المناطق الأثرية التي تشهد عمليات نهب مكثفة، وتوثيق المتاحف التي تعرضت للسرقة، وتتبع مسارات وقنوات تهريب القطع الأثرية إلى الخارج، ورصد دور بعض المجموعات الخاصة ودور المزادات العالمية في تداول هذه القطع.

ووفقاً لنتائج الدراسة، فإن تهريب الآثار اليمنية يتم عبر قنوات متعددة تمر غالباً بدول وسيطة قبل وصول القطع إلى الأسواق العالمية أو المتاحف والمجموعات الخاصة.

ويحذر الباحثان من أن فقدان القطع الأثرية لا يمثل خسارة مادية فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى فقدان السياق التاريخي والعلمي للموقع الأثري، إذ تفقد القطعة قيمتها العلمية بمجرد إخراجها من طبقاتها الأصلية في الموقع الأثري.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن آلاف القطع الأثرية اليمنية هُربت إلى الخارج خلال سنوات الحرب، بما في ذلك تماثيل ونقوش حجرية ومخطوطات وعملات ذهبية وبرونزية، كثير منها ظهر لاحقاً في مزادات دولية أو مجموعات خاصة.

كما تتناول الدراسة الإطار القانوني الدولي والمحلي لمكافحة تهريب الآثار اليمنية، وتعرض مجموعة من المقترحات التي يمكن أن تسهم في دعم جهود حماية التراث، من بينها تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والهيئات الثقافية والمنظمات الدولية، وتحسين آليات توثيق المواقع الأثرية وتسجيل القطع المفقودة.

ويرى الباحثان أن نشر الدراسة ضمن موسوعة علمية دولية يعكس تزايد الاهتمام العالمي بقضية التراث الثقافي في اليمن، ويؤكد ضرورة إدراجها ضمن النقاشات الأكاديمية الدولية المتعلقة بحماية التراث في مناطق النزاع.

كما أعرب معدّا الدراسة عن أملهما في أن تسهم نتائج البحث في لفت الانتباه إلى المخاطر التي تهدد التراث الحضاري اليمني، وأن تشجع على توسيع التعاون الدولي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وحماية ما تبقى من الإرث التاريخي لليمن.