انهيار شرفات في المعلا يعيد ملف المباني الآيلة للسقوط إلى الواجهة
الجنوب - منذ 4 ساعات و 18 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
تتصاعد المخاوف في مديرية المعلا بالعاصمة عدن، من خطر العمارات المتهالكة والمهددة بالانهيار، في ظل تكرار حوادث سقوط الشرفات وتزايد المؤشرات على تدهور البنية الإنشائية لعدد كبير من المباني القديمة، ما يضع حياة السكان والمارة أمام تهديد حقيقي.
وفي أحدث هذه الحوادث، تعرضت عمارة "مأرب" لانهيار خمس شرفات متتالية على الشارع الرئيسي، ما أثار حالة من الذعر بين المواطنين، بعد سقوط كتل خرسانية كبيرة على الطريق العام، واضطرار المارة للابتعاد عن الموقع خشية امتداد الانهيار إلى بقية أجزاء المبنى.
وبحسب إفادات سكان وشهود عيان، فإن العمارة تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، وتظهر عليها علامات واضحة من التهالك نتيجة غياب الصيانة الدورية، مؤكدين أن ما حدث ليس حالة استثنائية، بل يأتي ضمن سلسلة حوادث متكررة تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وتزايدت مطالبات الأهالي بضرورة تدخل الجهات المختصة لتنفيذ حملات فحص عاجلة للمباني القديمة، وإلزام الملاك بإجراء أعمال الترميم والصيانة، خاصة في ظل تكرار انهيار الشرفات، الأمر الذي يعكس مستوى خطيراً من الإهمال ويهدد بوقوع كوارث أكبر في أي لحظة.
وأكد مواطنون أن مشاهد سقوط أجزاء من المباني أصبحت مألوفة في الشارع الرئيسي بالمعلا، في ظل تقادم البنية العمرانية وغياب الرقابة، محذرين من أن استمرار الوضع دون حلول جذرية قد يؤدي إلى خسائر بشرية جسيمة.
يربط سكان مديرية المعلا بين حوادث انهيار المباني وخطر ركود المياه في الشوارع الخلفية، محذرين من أن تجمع مياه الأمطار في المناطق المهملة يشكل عاملًا إضافيًا يفاقم المخاطر الصحية والبيئية في الحي.

وأكد الأهالي أن حملات شفط المياه اقتصرت على الشارع الرئيسي بينما تُركت الشوارع الخلفية الأكثر تضررًا، حيث تتجمع المياه الراكدة وتتكدس القمامة، ما يهدد بتفشي الأمراض ونشر الذباب والبعوض، ويزيد من تعقيد مشاكل البنية التحتية المتهالكة.
ودعا السكان الجهات الصحية والسلطة المحلية إلى التدخل الفوري لإزالة المياه الراكدة ومكافحة انتشار الأوبئة، مؤكدين أن الإهمال المستمر في صيانة المباني وتنظيف الشوارع يضاعف من حجم المخاطر، ويجعل حياة السكان عرضة للحوادث والانهيارات والأمراض على حد سواء.
وفي هذا السياق، حذر الناشط الحقوقي في عدن عارف ناجي علي من خطورة استمرار الإهمال في المباني السكنية، مؤكداً أن ما حدث لم يكن مفاجئاً بقدر ما هو نتيجة تراكمات طويلة من السلوكيات الخاطئة وغياب الصيانة.
وأوضح أن الأصوات التحذيرية ظلت تُرفع منذ سنوات دون استجابة كافية، مشيراً إلى أن بعض السكان يمارسون سلوكيات تزيد من تدهور المباني، مثل رمي المخلفات من الشرفات، وترك المياه تتجمع دون تصريف، الأمر الذي يفاقم من تآكل الهياكل الخرسانية ويضعفها بمرور الوقت.
وأضاف أن هذا الإهمال، سواء من قبل بعض القاطنين أو نتيجة غياب الرقابة والصيانة الدورية، يمثل عاملاً رئيسياً في تكرار حوادث انهيار أجزاء من المباني، لافتاً إلى أن المشكلة لم تعد فردية بل باتت ظاهرة تتطلب تدخلاً عاجلاً.
ودعا إلى تحمّل المسؤولية بشكل جماعي، من خلال التزام السكان بالحفاظ على ممتلكاتهم، وتفعيل دور الجهات المختصة في الرقابة والصيانة، مشدداً على أن استمرار هذا الوضع دون معالجة جادة قد يؤدي إلى حوادث أكثر خطورة تهدد حياة المواطنين.
وتعزز هذه المخاوف حوادث سابقة شهدتها المنطقة، حيث لقي عامل بناء مصرعه في أغسطس 2024، وأصيب آخرون إثر انهيار شرفة في عمارة “الحياة” بشارع مدرم، أثناء تنفيذ أعمال ترميم، في حادثة كشفت خطورة الوضع الإنشائي للمباني القديمة.
وبحسب إفادات رسمية آنذاك، فإن تسرب المياه إلى الخرسانة كان من أبرز أسباب التآكل والانهيار، وسط تأكيدات بضرورة معالجة أي تصدعات أو تسربات بشكل فوري لتفادي تكرار الحوادث.
وتشير تقارير فنية صادرة عن مهندسين مختصين إلى أن عدداً من المباني في المعلا تجاوزت مرحلة الترميم، نتيجة التصدعات العميقة وغياب الصيانة لسنوات طويلة، ما يستدعي تدخلات عاجلة تتجاوز الحلول المؤقتة.
ويطالب سكان المعلا اليوم بخطة شاملة لمعالجة أوضاع المباني الآيلة للسقوط، تشمل الفحص الهندسي الإلزامي، وتطبيق معايير السلامة، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، محذرين من أن استمرار الإهمال قد يحول هذه المباني إلى قنابل موقوتة تهدد الأرواح في أي وقت.
>
