واشنطن تعزز انتشارها العسكري بإرسال حاملة طائرات رابعة
العالم - منذ ساعة و 38 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
في ظل استمرار الحشد العسكري الأمريكي بوتيرة متسارعة، تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز انتشارها البحري والجوي في عدد من المسارح الحيوية، في خطوة تعكس انتقالاً تدريجياً من سياسة الردع إلى مرحلة الاستعداد لخيارات عسكرية أوسع، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك الأزمات الدولية.
وكشف تقرير نشرته مجلة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" عن انطلاق حاملة طائرات أمريكية رابعة من الأراضي الأمريكية، في مؤشر على اتساع نطاق التحركات العسكرية وتعزيز القدرات العملياتية في محيط مناطق التوتر، لا سيما في الشرق الأوسط والمحيطين الهندي والهادئ.
وبحسب التقرير، غادرت حاملة الطائرات "يو إس إس ثيودور روزفلت" ميناء سان دييغو بهدوء متجهة إلى مهمة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، دون إعلان رسمي مسبق من وزارة الدفاع الأمريكية، وهو ما يعكس حساسية التحركات الجارية وارتباطها بحسابات عسكرية دقيقة. ولم يُكشف عن هذه المغادرة إلا بعد أيام عبر وسائل إعلام محلية، فيما اكتفت البحرية الأمريكية بالتأكيد أن التحرك يأتي في إطار عمليات روتينية، مع الامتناع عن الخوض في التفاصيل لأسباب تتعلق بأمن العمليات.
وتتزامن هذه الخطوة مع تحركات موازية تعزز من فرضية إعادة الانتشار الاستراتيجي، حيث غادرت حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" ميناء نورفولك، وسط توقعات بانضمامها إلى حاملتي "يو إس إس أبراهام لينكولن" و"يو إس إس جيرالد آر فورد" المتواجدتين بالفعل في الشرق الأوسط، ما يفتح المجال أمام تشكيل قوة بحرية ضاربة متعددة الحاملات، وهي من أكبر أشكال الحشد البحري التي تعتمدها الولايات المتحدة في حالات التوتر الكبرى.
ويرى مراقبون أن هذا الانتشار لا يقتصر على تعزيز الوجود في الشرق الأوسط فحسب، بل يمتد أيضاً إلى غرب المحيط الهادئ، حيث تسعى واشنطن إلى دعم قدرات حاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" المتمركزة في اليابان، خاصة بعد إعادة نشر مجموعة "طرابلس" البرمائية من بحر الفلبين إلى الشرق الأوسط، الأمر الذي أدى إلى تقليص مؤقت في موارد الأسطول السابع الأمريكي، قبل أن تبدأ عملية التعويض عبر تحريك "ثيودور روزفلت".
وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أنه في حال واصلت حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" تقدمها غرباً بسرعة الإبحار المعتادة، فإن الولايات المتحدة قد تتمكن من حشد ما يصل إلى أربع حاملات طائرات ضمن نطاق العمليات القريبة من إيران خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع، وهو ما يمثل مستوى غير مسبوق من القوة البحرية، ويعزز من قدرات الضربات الجوية والبحرية بعيدة المدى.
ولا يقتصر الحشد على القوة البحرية، إذ يتزامن مع تعزيزات برية وجوية، حيث من المتوقع وصول نحو 2000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، إلى جانب قرابة 5000 من مشاة البحرية ضمن مجموعتي "بوكسر" و"طرابلس" البرمائيتين، ما يعكس استعداداً لسيناريوهات متعددة، قد تشمل عمليات تدخل سريع أو مهام خاصة ذات طابع استراتيجي.
وبحسب التقرير، فإن الخيارات العسكرية التي يجري تداولها في الأوساط العسكرية الأمريكية لا تقتصر على الردع، بل تشمل سيناريوهات عملياتية أكثر تعقيداً، مثل السيطرة على مواقع استراتيجية حساسة، أو التعامل مع تهديدات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، أو تأمين ممرات الملاحة الحيوية، خصوصاً في مضيق هرمز، ما يرفع من احتمالات الاحتكاك المباشر.
في المقابل، يحذر محللون من أن البنتاغون لم يستبعد بشكل واضح إمكانية تنفيذ عمليات برية داخل الأراضي الإيرانية، وهو سيناريو من شأنه أن يطيل أمد الصراع ويرفع من كلفته السياسية والعسكرية، فضلاً عن تداعياته الإقليمية الواسعة.
وعلى الصعيد السياسي، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، متحدثاً عن إمكانية حسم الصراع خلال أسابيع قليلة، ومتوعداً بتوجيه ضربات قاسية، في تصريحات تعكس توجهاً أكثر تشدداً في التعامل مع الأزمة. وقد انعكست هذه التصريحات سريعاً على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار خام برنت بنحو 5% لتصل إلى 106 دولارات للبرميل، في إشارة إلى حساسية أسواق الطاقة تجاه أي تصعيد محتمل في المنطقة.
ويعكس هذا الحشد العسكري المتعدد الأبعاد – وفق تقديرات استراتيجية – سعي الولايات المتحدة إلى فرض معادلة ردع جديدة قائمة على التفوق البحري والجوي، مع إبقاء كافة الخيارات مفتوحة، في وقت تتزايد فيه احتمالات الانتقال من مرحلة الضغط السياسي والعسكري إلى مرحلة المواجهة المباشرة، ما يضع المنطقة أمام مرحلة حرجة قد تعيد تشكيل موازين القوة خلال الفترة المقبلة.
>
