إغلاق شركة صرافة في عدن بذريعة "الإفلاس" يُثير ملف الودائع لدى الصرافين

إقتصاد - منذ 4 ساعات و 33 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

كشفت مصادر مصرفية عن وقف إحدى شركات الصرافة العاملة في عدن نشاطها منذ نحو أسبوعين، وسط قلق عشرات المواطنين والتجار على مصير أرصدتهم لدى الشركة.

وقالت المصادر إن شركة الصرافة، التي تملك فروعًا في عدن ولحج وحضرموت، لم تستأنف نشاطها منذ انتهاء إجازة عيد الفطر مطلع الأسبوع الماضي.

وبحسب المصادر، فقد أبلغت إدارة الشركة موظفيها مطلع هذا الأسبوع، بشكل مفاجئ، بتسريحهم من العمل وتوقف نشاطها بشكل نهائي، تحت ذريعة "الإفلاس"، رغم احتفاظها بأرصدة لمواطنين بعشرات الملايين من العملة المحلية والأجنبية.

وأضافت المصادر أن الشركة كانت تواجه، خلال الأسابيع الماضية، أزمة حادة في السيولة بالعملة المحلية وحتى العملة الصعبة، على عكس الحال السائد حاليًا في السوق المصرفي من أزمة سيولة بالعملة المحلية فقط.

لافتةً إلى أن هذه الأزمة تفاقمت خلال شهر رمضان، إذ عجز مواطنون وتجار عن السحب من أرصدتهم لدى الشركة، بما فيها الأرصدة بالعملة الصعبة، دون تقديم تفسير واضح لذلك.

مواطنون يمتلكون حسابات وودائع لدى الشركة أفادوا لـ"نيوزيمن" بأن مسؤولين في شركة الصرافة أبلغوهم مؤخرًا بأنها "أفلست"، بعد أن تعرضت لنكسة مالية كبيرة جراء خسارة استثمارات لها في السوق العقاري.

وردًا على مطالباتهم باستعادة ودائعهم وأموالهم من الشركة، أوضح المواطنون أن مسؤولي الشركة تعهدوا لهم بإرجاعها، وأنهم يقومون حاليًا بعملية تصفية لأملاك الشركة من عقارات وأصول مادية أخرى من أجل ذلك.

وعبّر المواطنون عن قلقهم من مصير أموالهم لدى الشركة، وشكوكهم في قدرتها على الإيفاء بوعود مسؤوليها بإرجاع أموالهم، وسط غياب أي تواصل معهم من قبل السلطات المعنية، وعلى رأسها البنك المركزي.

وتتصاعد مخاوف المواطنين على أموالهم مع الوضع القانوني لعملية فتح أرصدة وحسابات إيداع لدى محلات وشركات الصرافة، والذي ظلت إدارة البنك المركزي اليمني تُحذر منه طيلة السنوات الماضية، لكونه مخالفًا للقوانين المنظمة للسوق المصرفي والمالي.

ووجّه البنك المركزي تحذيرات، كان آخرها في مارس من العام الماضي، إلى المواطنين الأفراد والتجار وكذا الشركات والمؤسسات، من فتح حسابات وإيداع الودائع لدى شركات ومؤسسات الصرافة، مذكرًا بأن نشاطها يقتصر على بيع وشراء العملات الأجنبية ونشاط الحوالات المالية فقط.

مؤكدًا أن القوانين النافذة تنص على أن البنوك المرخصة من البنك بمختلف أنواعها (بنوك تجارية، بنوك إسلامية، بنوك التمويل الأصغر) هي المؤسسات المصرفية المرخص لها والمخولة بفتح حسابات مصرفية وودائع استثمارية.

ويؤكد الخبراء والمتابعون للملف المصرفي أن ملف الودائع والحسابات لدى شركات ومحلات الصرافة يُعد واحدًا من أبرز الاختلالات التي يعاني منها السوق المصرفي في المناطق المحررة، ويتطلب حسمًا من قبل الجهات المختصة.

لافتين إلى أن المفارقة الصادمة تتمثل في أن ممارسة هذا الاختلال لم تقتصر على المواطنين الأفراد والتجار وكذا الشركات، بل شاركت فيه مؤسسات وجهات حكومية بفتح حسابات لها لدى شركات ومنشآت الصرافة، وسبق أن وجّه البنك المركزي هذه الشركات والمنشآت بإغلاق الحسابات الحكومية، وكان آخرها في أغسطس من العام الماضي.