تسويق بالإكراه.. آليات حوثية لاحتكار الإنتاج الزراعي

الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 45 دقيقة
الجوف، نيوزيمن:

في وقت يعاني فيه القطاع الزراعي في اليمن من تحديات متراكمة، تتصاعد شكاوى المزارعين من ممارسات احتكارية تنفذها جماعة الحوثيين، يقول متضررون إنها تُهدد ما تبقى من الإنتاج المحلي وتدفع نحو انهيار تدريجي للزراعة، خاصة في مناطق سيطرة الجماعة.

وكشف مزارعون أن الجماعة أنشأت مؤسسات تجارية تحت مسمى “تسويق المنتجات الزراعية”، تتبع قيادات حوثية، بهدف إحكام السيطرة على عملية بيع المحاصيل، وفرض واقع احتكاري يُجبر المزارعين على تسليم إنتاجهم بأسعار متدنية.

وبحسب إفادات مزارعين، فإن من يرفض تسليم محاصيله لهذه المؤسسات يواجه سلسلة من الإجراءات التعسفية، تبدأ بفرض إتاوات مالية تحت مسمى “الخُمس”، مروراً بعرقلة تسويق منتجاته في الأسواق المحلية، وصولاً إلى حرمانه من أي دعم للمواسم الزراعية المقبلة.

وأشاروا إلى أن هذه السياسات لا تقتصر على الضغط المالي فقط، بل تمتد إلى التحكم في دورة الإنتاج الزراعي بشكل كامل، بما في ذلك مواعيد الزراعة، وأسعار البذور، وتوفير الوقود.

وفي محافظة الجوف شمال شرقي اليمن، شكا مزارعو القمح من تكدس محاصيلهم نتيجة القيود المفروضة عليهم، مؤكدين أن الجماعة تمنعهم من بيع منتجاتهم بحرية، وتُجبرهم على التعامل مع تجار تابعين لها بأسعار زهيدة.

وأوضح المزارعون أن هذه الممارسات أدت إلى خسائر كبيرة، حيث يجدون أنفسهم بين خيارين أحلاهما مرّ: إما بيع المحصول بأسعار منخفضة لا تغطي تكاليف الإنتاج، أو تركه يتكدس دون قدرة على تصريفه.

كما تحدث مزارعون وتجار عن تعرضهم لمضايقات مستمرة طوال الموسم، تشمل ارتفاع أسعار الديزل المستخدم في الري، والتحكم في بيع البذور بأسعار مرتفعة، إلى جانب فرض جبايات مالية متعددة تحت مسميات مختلفة.

وأكدوا أن هذه الضغوط المركّبة تُثقل كاهل المزارعين، وتُقوّض قدرتهم على الاستمرار في النشاط الزراعي.

وحذر المزارعون من أن استمرار هذه السياسات سيدفع الكثير منهم إلى التوقف عن الزراعة في المواسم المقبلة، ما ينذر بتراجع أكبر في الإنتاج المحلي، في بلد يعاني أساساً من فجوة غذائية كبيرة.

ويأتي ذلك في ظل قرار سابق للجماعة بحظر استيراد القمح بذريعة “توطين الإنتاج المحلي”، رغم أن الإنتاج الداخلي لا يغطي سوى نحو 5% من الاحتياج، ما يفاقم المخاوف من تداعيات هذه الإجراءات على الأمن الغذائي في اليمن.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تعكس توجهاً لفرض اقتصاد موجه يخدم مصالح محددة، على حساب المزارعين والسوق، محذرين من أن استمرار الاحتكار والتسعير القسري قد يؤدي إلى انهيار أحد أهم القطاعات الحيوية في البلاد، ويُعمّق من أزمة الغذاء التي تهدد ملايين اليمنيين.