تحليل دولي: إغلاق باب المندب يهدد التجارة العالمية بصدمة غير مسبوقة

السياسية - منذ ساعة و 26 دقيقة
عدن، نيوزيمن، ترجمة:

تتصاعد التحذيرات من تداعيات محتملة لإغلاق مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وسط مخاوف من أن يتحول التوتر في الشرق الأوسط إلى أزمة اقتصادية عالمية واسعة النطاق. فمع استمرار الضغوط على طرق الطاقة والتجارة، يبرز أهمية مضيق باب المندب كنقطة اختناق حاسمة قد تعيد تشكيل خريطة التجارة الدولية في حال تعطله.

وحذّر تحليل نشره مجلة بروجكت سينديكيت، وأعده الباحث بوليتكس توداي، من أن أي إغلاق للمضيق، خاصة إذا تزامن مع اضطرابات في مضيق هرمز، قد يؤدي إلى “صدمة غير مسبوقة” في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وجاءت هذه التحذيرات في ظل تصاعد التوترات، عقب تصريحات لمسؤولين إيرانيين بإمكانية إغلاق المضيق، في خطوة تعكس احتمالات توسع المواجهة مع الولايات المتحدة. ويرى محللون أن تعطيل ممرين استراتيجيين في آن واحد قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مرحلة اضطراب حاد لم يشهدها منذ عقود.

ويُعد باب المندب ممراً حيوياً يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتمر عبره نحو 10% من التجارة العالمية، بما في ذلك كميات ضخمة من النفط والغاز والسلع الاستهلاكية، ما يجعله عنصراً محورياً في استقرار الأسواق الدولية.

وأشار التحليل إلى أن أهمية المضيق تضاعفت في السنوات الأخيرة مع تزايد التهديدات في مضيق هرمز، الأمر الذي دفع دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، إلى الاعتماد بشكل أكبر على طرق التصدير عبر البحر الأحمر.

ورغم لجوء بعض الدول إلى بدائل مثل خطوط الأنابيب، بما في ذلك نقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر، إلا أن هذه الخيارات لا تمتلك القدرة الكافية لتعويض الإغلاق الكامل للممرات البحرية، ما يجعل العالم أكثر عرضة للصدمات.

وبحسب التحليل، فإن إغلاق باب المندب قد يؤدي إلى تعطيل تدفق كميات هائلة من النفط والغاز، خصوصاً إذا تزامن مع قيود على مضيق هرمز، حيث قد يتأثر ما يصل إلى ربع الإمدادات العالمية من الطاقة.

وفي عام 2024 وحده، عبر المضيق أكثر من 4 مليارات برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة، وهو ما يوضح حجم الاعتماد العالمي عليه، ويعكس خطورة أي اضطراب محتمل.

ومن المرجح أن يؤدي هذا السيناريو إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ما سينعكس بدوره على معدلات التضخم العالمية، ويزيد الضغوط على الاقتصادات التي تعاني أصلاً من تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف المعيشة.

ولا تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة، إذ يشكل المضيق مساراً رئيسياً لحركة البضائع بين آسيا وأوروبا، مروراً بالبحر الأحمر نحو قناة السويس. وفي حال إغلاقه، ستُجبر السفن على تغيير مسارها نحو رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، وهو ما يعني زيادة زمن الرحلات البحرية لأسابيع، وارتفاع تكاليف الشحن والوقود، وتأخير وصول السلع الأساسية.

ومن شأن هذه التحولات أن تنعكس مباشرة على أسعار السلع للمستهلكين حول العالم، وأن تزيد من تعقيد سلاسل التوريد التي لم تتعافَ بالكامل منذ أزمات سابقة.

وأشار التحليل إلى أن شركات الشحن العالمية أبدت بالفعل حساسية متزايدة تجاه المخاطر الأمنية في المنطقة، حيث أدت الهجمات السابقة إلى رفع أقساط التأمين بشكل كبير، أو سحب التغطية بالكامل، ما دفع العديد من الشركات إلى تعليق عملياتها في البحر الأحمر.

ويرى خبراء أن مجرد وقوع هجمات محدودة قد يكون كافياً لتعطيل الملاحة، نظراً لحساسية هذا الممر وضيقه، وهو ما يجعل التهديدات الحالية ذات تأثير فوري حتى دون تنفيذ فعلي.

وفي تحذير لافت، اعتبر محللون أن تعطيل مضيقي هرمز وباب المندب في وقت واحد يمثل “أسوأ سيناريو” للاقتصاد العالمي، حيث قد يؤدي إلى شلل شبه كامل في حركة التجارة بين آسيا وأوروبا.

وأكدت الباحثة إليزابيث كيندال أن هذا السيناريو قد يخرج عن السيطرة بسرعة، مع تداعيات تمتد إلى أسعار الوقود والغذاء، وصولاً إلى اضطراب سلاسل الإمداد الحيوية.

ورغم هذه التحذيرات، يشير التحليل إلى أن الإغلاق الكامل للمضيق لا يزال احتمالاً مستبعداً في الوقت الراهن، نظراً لما قد يستدعيه من ردود عسكرية سريعة من الولايات المتحدة وحلفائها، الذين يؤكدون التزامهم بحماية حرية الملاحة.

كما يُرجّح أن الأطراف الفاعلة، بما في ذلك الحوثيون، قد تسعى إلى استخدام التهديد كورقة ضغط دون الذهاب إلى مواجهة شاملة، لتجنب تداعيات عسكرية واقتصادية كبيرة.

واختتم التحليل بالإشارة إلى أن الأزمة الحالية تكشف هشاشة البنية التي يقوم عليها النظام التجاري العالمي، واعتماده الكبير على عدد محدود من الممرات البحرية الحيوية.

ومع استمرار التوترات، يبقى العالم أمام احتمال اضطراب كبير في التجارة والطاقة، قد يعيد تشكيل موازين الاقتصاد الدولي، ويؤكد أن أي خلل في هذه النقاط الاستراتيجية يمكن أن يمتد تأثيره إلى كل بيت حول العالم.