مركز أبحاث: شبكة إمداد مشتركة بين الحوثيين والقاعدة تنذر بانتشار السلاح

السياسية - منذ 4 ساعات و 35 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:

حذّر تحليل حديث نشره مركز جيمستاون للأبحاث والتحليلات في واشنطن من تنامي التعاون بين جماعة الحوثيين وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، معتبرًا أن هذا التقارب يمثل تحولًا خطيرًا يتجاوز الانقسامات الأيديولوجية، وقد يقود إلى انتشار قدرات عسكرية متقدمة بين الجماعات المسلحة.

وبحسب التحليل الذي أعده لوك زاكيديس، فإن العلاقة بين الطرفين لم تعد تقتصر على المواجهة أو التنافس، بل أخذت طابعًا “براغماتيًا” قائمًا على تبادل المصالح، يشمل الأسلحة والتدريب وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة، إلى جانب شبكات التهريب.

وأشار إلى أن الحوثيين يتجهون بشكل متزايد إلى تزويد فروع تنظيم القاعدة بأسلحة خفيفة ومكونات طائرات بدون طيار، مقابل الاستفادة من شبكات التهريب والخبرات اللوجستية التي تمتلكها تلك الجماعات، ما يعزز قدرات الطرفين العملياتية.

ورغم أن هذا التعاون لا يزال "تبادليًا ومحدودًا"، إلا أن أخطر ما ينطوي عليه يتمثل في نقل التكنولوجيا، إذ إن تمكن تنظيم القاعدة من إنتاج الطائرات المسيّرة أو الصواريخ محليًا قد يؤدي إلى انتشار هذه القدرات عبر شبكته العالمية.

وكشف التحليل عن دور متزايد لشبكات التهريب التي تربط اليمن بالصومال، حيث يُعتقد أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أسهم في ربط الحوثيين بحركة الشباب الصومالية، ما أتاح إنشاء مسارات تهريب بحرية تستخدم مراكب تقليدية لنقل الأسلحة والمعدات عبر خليج عدن.

وبحسب المحلل لوك زاكيديس، فإن هذه الشبكات تمكّن الحوثيين من تجاوز الرقابة الدولية، فيما توفر لحركة الشباب إمدادات من الأسلحة، بما في ذلك مكونات الطائرات المسيّرة، في إطار تبادل يخدم مصالح الطرفين.

ولفت إلى أن العلاقة بين الحوثيين وتنظيم القاعدة مرت بمراحل تطور، بدءًا من تبادل الأسرى بين عامي 2017 و2021، وصولًا إلى اتفاق عدم اعتداء في 2022، أعقبه تصاعد في أشكال التعاون، بما في ذلك تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة باستخدام مكونات يُعتقد أنها مصدرها الحوثيون.

كما أشار إلى تقارير أممية تفيد بإجراء تخطيط عملياتي مشترك بين الطرفين، إضافة إلى تقديم حوافز مالية لتنفيذ هجمات، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من التنسيق.

وحذّر التحليل من أن هذا التعاون قد يتيح لإيران – عبر الحوثيين – توسيع نفوذها غير المباشر، من خلال تعزيز قدرات جماعات مسلحة معادية للولايات المتحدة في مناطق مختلفة، بما في ذلك أفريقيا. وأشار إلى أن منشآت عسكرية أمريكية، مثل القواعد في الصومال، قد تصبح أهدافًا أكثر عرضة للهجمات في حال تطورت قدرات حركة الشباب نتيجة هذا التعاون.

وأكد أن الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة تمثل أحد أخطر أوجه هذا التعاون، إذ يمكن إنتاجها بتكلفة لا تتجاوز 10 آلاف دولار، مقارنة بتكاليف العمليات التقليدية المرتفعة، ما يجعلها أداة جذابة للجماعات المسلحة. كما أشار إلى أن نقل هذه التكنولوجيا من الحوثيين – الذين اكتسبوها بدعم إيراني – إلى شبكات القاعدة قد يفتح الباب أمام استخدامها على نطاق أوسع عالميًا.

ورغم خطورة هذا المسار، أوضح التقرير أن هناك قيودًا قد تحد من توسع التعاون، منها محدودية الموارد لدى الحوثيين، وتردد إيران في نقل تقنيات متقدمة قد تُستخدم لاحقًا ضد مصالحها، إضافة إلى صعوبات تقنية في تصنيع بعض المكونات الحساسة.

واشار التحليل إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدًا في التعاون البراغماتي بين الحوثيين وشبكات القاعدة، محذرًا من أن استمرار هذا الاتجاه قد يشكل تهديدًا متناميًا للأمن الإقليمي والدولي، خاصة في ظل احتمالات انتشار التكنولوجيا العسكرية المتقدمة بين الجماعات المسلحة.