عودة المحادثات بين واشنطن وطهران.. وترامب يتحدث عن اتفاق عادل
السياسية - Sunday 19 April 2026 الساعة 08:55 pm
إسلام آباد، نيوزيمن:
تشهد الأزمة بين واشنطن وطهران تطورًا دبلوماسيًا جديدًا مع تحركات تهدف إلى إعادة إطلاق مسار التفاوض المتعثر، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على محاولة إحياء قنوات الاتصال عبر وساطة إقليمية، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن وفدًا إيرانيًا سيتوجه إلى باكستان الثلاثاء لإجراء محادثات مع مسؤولين أميركيين.
وذكرت مصادر إيرانية نقلتها شبكة "سي إن إن" الأميركية أن الوفد المتوقع قد يضم شخصيات بارزة شاركت في الجولات السابقة، من بينها وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في إشارة إلى تمسك طهران بخط تفاوضي ذي طابع سياسي رفيع، يعكس أهمية المرحلة الحالية من الاتصالات.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن طهران تراهن على إمكانية التوصل إلى إعلان مشترك محدود المخرجات خلال هذه الجولة، يتضمن تمديد وقف إطلاق النار القائم، بما يمنح الطرفين مساحة إضافية لإعادة ترتيب ملفات التفاوض وتجنب أي تصعيد عسكري محتمل خلال الفترة المقبلة.
كما أشارت التسريبات إلى سيناريو أكثر تقدمًا في حال تحقيق اختراق في المحادثات، يتمثل في إمكانية عقد لقاء رئاسي مباشر، قد يجمع قيادتي البلدين في باكستان، لتوقيع ما يُعرف بـ"إعلان إسلام آباد"، وهو مقترح لا يزال في إطار التوقعات غير المؤكدة.
ورغم هذه المعطيات، لم يصدر أي إعلان رسمي من طهران يؤكد إرسال الوفد أو تفاصيل أجندة اللقاءات، ما يعكس استمرار حالة الغموض التي تحيط بالتحركات الدبلوماسية الجارية خلف الكواليس.
في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن فريقًا من كبار المسؤولين الأميركيين سيتوجه إلى باكستان هذا الأسبوع لاستئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران، مشيرًا إلى أن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف سيصل إلى إسلام آباد مساء الإثنين، تمهيدًا لانطلاق الجولة الجديدة من المحادثات يوم الثلاثاء.
وأضاف ترامب أن المحادثات ستشهد مشاركة شخصيات بارزة، من بينها جاريد كوشنر، صهره والمستشار السابق في ملفات الشرق الأوسط، إلى جانب نائب الرئيس جي دي فانس، في خطوة تعكس – بحسب مراقبين – رغبة الإدارة الأميركية في الدفع بثقل سياسي ودبلوماسي أكبر نحو طاولة التفاوض.
غير أن تصريحات متضاربة صدرت عن مسؤولين أميركيين بشأن مشاركة فانس، بعد أن أشار ترامب في وقت سابق إلى عدم حضوره لأسباب أمنية، ما أثار حالة من الارتباك الإعلامي حول طبيعة الوفد النهائي المشارك في المحادثات.
وفي سياق متصل، أكد ترامب أنه لا يستبعد التوجه إلى باكستان في مرحلة لاحقة إذا تطلبت مجريات التفاوض ذلك، مشددًا على أنه "لا يستبق النتائج"، لكنه يبقي جميع الخيارات مفتوحة وفق تطورات المشهد.
وكان الرئيس الأميركي قد أعلن في تصريحات سابقة عن تقديم ما وصفه بـ"عرض عادل" لإيران، بالتوازي مع تلويح بخيارات عسكرية وتصعيدية في حال فشل المسار الدبلوماسي، شملت تهديدات باستهداف منشآت حيوية داخل إيران، وهو ما يعكس مزيجًا من الضغط السياسي والعسكري على طهران لدفعها نحو طاولة التفاوض.
وتأتي هذه التطورات في ظل اهتمام دولي متزايد بمسار المحادثات، وسط ترقب لمدى قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات العالقة، في وقت تحذر فيه دوائر دبلوماسية من أن استمرار التعثر قد يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد، ويؤثر على استقرار أسواق الطاقة وأمن الملاحة الدولية.
ويرى مراقبون أن اختيار باكستان كمسرح للمحادثات يعكس محاولة لإيجاد قناة تفاوض أكثر مرونة خارج الأطر التقليدية، مع الاستفادة من علاقات إسلام آباد المتوازنة مع كل من واشنطن وطهران، ما قد يسهم في تهيئة بيئة تفاوضية أقل توترًا.
>
