طهران.. الحرس الثوري يستقدم مقاتلين أفغان وعراقيين لمواجهة أي احتجاجات
العالم - منذ ساعة و 16 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:
كشف تحليل نشره "منتدى الشرق الأوسط" عن لجوء الحرس الثوري الإيراني إلى استقدام مقاتلين من أفغانستان والعراق إلى طهران، كإجراء احترازي لمواجهة أي موجة احتجاجات محتملة، في مؤشر لافت على هشاشة الوضع الداخلي رغم الخطاب الرسمي الذي يروج لوحدة القيادة وتماسكها.
وبحسب التحليل الذي أعده الكاتب ماردو سوغوم، فإن هذه الخطوة تعكس اعتماد النظام المتزايد على أدوات القوة الصلبة، خصوصًا في ظل تصاعد الضغوط الخارجية والداخلية، وتنامي المخاوف من تكرار سيناريو الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
ويشير التحليل إلى أن هذه القوات، التي توصف بأنها أكثر استعدادًا لاستخدام القوة المميتة، تمثل ورقة أمنية حساسة بيد الحرس الثوري، خاصة في مواجهة أي تحركات شعبية قد تهدد استقرار النظام، ما يعزز من مركزية هذه المؤسسة في إدارة المشهد الداخلي.
وفي موازاة ذلك، يتناول التحليل الجدل المتصاعد بشأن وجود انقسامات داخل القيادة الإيرانية، والذي تغذيه تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث فيها عن صراع بين “متشددين” و”معتدلين”. غير أن هذه الطروحات، وفق التحليل، سرعان ما قوبلت بنفي رسمي من قبل شخصيات بارزة، أبرزهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي أكد وحدة الصف والولاء الكامل للقيادة.
لكن التحليل يرى أن هذا الخطاب الموحد لا يلغي تعقيدات الواقع، خصوصًا مع الغموض الذي يحيط بمركز القرار، في ظل غياب مجتبى خامنئي عن المشهد العام لفترة لافتة، ما يثير تساؤلات حول الجهة التي تدير السلطة فعليًا في هذه المرحلة الحساسة.
ورغم ذلك، يؤكد أن الحديث عن انقسامات حقيقية داخل النظام يبقى مبالغًا فيه ما لم يشمل الحرس الثوري الإيراني، الذي يظل صاحب الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية، سواء في الداخل أو في إدارة التوترات الإقليمية.
ويضيف أن شخصيات رسمية مثل قاليباف أو الرئيس مسعود بيزشكيان لا تمتلك أدوات القوة الميدانية، ما يجعل نفوذها السياسي محدودًا، ويقيد قدرتها على اتخاذ قرارات كبرى أو الدخول في مفاوضات حاسمة دون موافقة الحرس الثوري.
ولفت التحليل إلى أن الضربات العسكرية والتهديدات التي شهدها عام 2026 لم تؤدِ إلى إضعاف قبضة الحرس الثوري، بل عززت موقعه كضامن أساسي لبقاء النظام، في وقت تتراجع فيه أدوار المؤسسات الأخرى أمام تصاعد نفوذ المؤسسة العسكرية.
وفي جانب آخر، يشير التحليل إلى أن أي توجهات توصف بـ”الاعتدال” داخل النظام تظل محكومة باعتبارات البقاء، إذ ترتبط مصالح النخب السياسية والاقتصادية باستمرار النظام الذي ترسخت دعائمه خلال عقود، خصوصًا في عهد علي خامنئي.
كما أشار التحليل إلى أن استقدام مقاتلين أجانب، إلى جانب تشديد الإجراءات الأمنية، يعكس إدراكًا عميقًا داخل النظام لهشاشته الداخلية، رغم محاولات إظهار التماسك. كما يؤكد أن معيار الانقسام الحقيقي لا يزال مرتبطًا بحدوث شرخ داخل الحرس الثوري نفسه، وهو ما لم تظهر مؤشراته حتى الآن، ما يعني أن مركز السلطة الفعلية في إيران لا يزال متماسكًا، وإن كان محاطًا بتحديات متزايدة.
>
