أطفال الحديدة بين حقول الموت الحوثية.. ألغام تحوّل اللعب إلى مأساة دامية
المخا تهامة - منذ 3 ساعات و 28 دقيقة
الحديدة، نيوزيمن:
في محافظة الحديدة، لا تبدو الحياة كما ينبغي أن تكون؛ فالأرض التي يفترض أن تمنح الأمان والغذاء، تحوّلت إلى حقل موت صامت، تخفي تحت سطحها ألغامًا وعبوات ناسفة زرعتها ميليشيا الحوثي في الأحياء السكنية والطرقات والمزارع، لتلاحق المدنيين في تفاصيل يومهم البسيطة.
هنا، يكفي أن يخطو طفل خطوات عفوية أثناء اللعب، أو يخرج مزارع إلى أرضه، حتى تنفجر مأساة جديدة تُضاف إلى سجل طويل من الألم، في مشهد إنساني قاسٍ بات يتكرر بشكل شبه يومي، مخلفًا قتلى وجرحى، معظمهم من الأطفال.
وفي واحدة من أحدث هذه الحوادث، أصيب أربعة أطفال أشقاء بجروح بالغة، يوم السبت، إثر انفجار لغم أرضي في مديرية الدريهمي جنوب محافظة الحديدة، في حادثة تعكس بوضوح حجم الخطر الذي يتهدد السكان، لا سيما في المناطق الريفية.
وذكرت مصادر محلية أن اللغم انفجر في قرية "المكيمنية" التابعة لعزلة المنافرة، أثناء لعب الأطفال بالقرب من منزلهم، دون إدراك منهم للخطر الكامن تحت أقدامهم. والأطفال المصابون هم أبناء المواطن عمر يحيى: عمار، ويحيى، وجمعة، وهنادي، وجميعهم دون سن الثانية عشرة.
وبحسب مكتب الإعلام بمحافظة الحديدة، فقد أظهرت التقارير الطبية الأولية أن الإصابات كانت خطيرة وتوزعت في الأطراف وأجزاء مختلفة من أجساد الأطفال، ما استدعى إدخالهم بشكل عاجل إلى غرف العمليات لإجراء تدخلات جراحية معقدة، في محاولة لإنقاذ حياتهم وتفادي إعاقات دائمة.
وتعكس هذه الحادثة واقعًا مأساويًا تعيشه محافظة الحديدة، التي تُعد من أكثر المناطق اليمنية تلوثًا بالألغام الأرضية ومخلفات الحرب، حيث تشير تقارير محلية وحقوقية إلى أن هذه المتفجرات زُرعت بشكل عشوائي في القرى والمزارع والطرقات وحتى بالقرب من المنازل، ما يجعل المدنيين عرضة لخطر دائم.
ولا تقتصر تداعيات الألغام على الخسائر البشرية فحسب، بل تمتد لتطال سبل العيش، إذ تُجبر آلاف الأسر على هجر أراضيها الزراعية ومصادر رزقها، خوفًا من الانفجارات، كما تعيق حركة التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك المدارس والمرافق الصحية.
وتُظهر الإحصائيات حجم الكارثة الإنسانية المرتبطة بالألغام في اليمن، إذ أفاد المرصد اليمني للألغام بسقوط 73 ضحية مدنية نتيجة انفجار ألغام وعبوات ناسفة ومخلفات حربية خلال الفترة بين أبريل 2025 وأبريل 2026، بينهم 31 قتيلاً و42 جريحًا، مع تسجيل خسائر مادية واسعة. وأشار المرصد إلى أن الأطفال والنساء يشكلون نحو 60% من إجمالي الضحايا، ما يعكس الطبيعة العشوائية والخطيرة لهذه الأسلحة.
من جانبها، أكدت منظمة "إنقاذ الطفولة" أن النزاع المستمر في اليمن أدى إلى سقوط نحو 1200 طفل بين قتيل وجريح خلال أربع سنوات من الهدنة الأممية التي بدأت في أبريل 2022، بينهم 339 قتيلاً و843 مصابًا، نتيجة القصف وإطلاق النار والألغام الأرضية ومخلفات الحرب.
ويرى مراقبون أن استمرار زراعة الألغام واتساع رقعتها، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه جهود نزعها، يفاقم من معاناة السكان ويُبقي خطر الموت حاضرًا في حياتهم اليومية، خصوصًا في المناطق الساحلية مثل الحديدة.
وتأتي هذه الحادثة لتجدد الدعوات المحلية والدولية بضرورة تكثيف الجهود لنزع الألغام، وتوفير الدعم الفني واللوجستي للجهات المختصة، إلى جانب تعزيز برامج التوعية المجتمعية بمخاطرها، في محاولة للحد من هذا النزيف المستمر في أرواح المدنيين، وحماية الأطفال الذين يدفعون الثمن الأكبر من هذه الحرب.
>
