قرار دولي لدعم الصحفيين اليمنيين في ظل تصاعد الانتهاكات والتضييق
السياسية - منذ ساعة و 53 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
أقرّ الاتحاد الدولي للصحفيين، خلال مؤتمره العام المنعقد في باريس، قرارًا خاصًا لدعم الصحفيين في اليمن، وتكليف لجنته التنفيذية بتعزيز الدعم المقدم لنقابة الصحفيين اليمنيين، في مواجهة ما وصفه بمحاولات ممنهجة لإسكات الأصوات الإعلامية المستقلة وتقييد عمل النقابة.
ويأتي هذا القرار في سياق تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات بحق الصحفيين في اليمن، حيث باتت البيئة الإعلامية أكثر خطورة وتعقيدًا بفعل استمرار الحرب وتعدد مراكز النفوذ، الأمر الذي انعكس على حرية الصحافة وأمن العاملين في المجال الإعلامي.
وتشير المعطيات الواردة في القرار إلى أن الصحفيين في اليمن يواجهون سلسلة واسعة من الانتهاكات تشمل القتل والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والملاحقات القضائية، إضافة إلى التضييق الاقتصادي وإغلاق وسائل إعلامية مستقلة، في ظل انقسام سياسي وأمني حاد.
وتظهر تقارير نقابية وحقوقية أن هذه الانتهاكات لم تعد أحداثًا متفرقة، بل باتت نمطًا متصاعدًا يعكس تراجعًا خطيرًا في بيئة العمل الصحفي، حيث تُمارس الضغوط من أطراف متعددة في النزاع، ما جعل ممارسة الصحافة المستقلة في اليمن مهمة محفوفة بالمخاطر.
ويشير القرار إلى دراسة صادرة عن نقابة الصحفيين اليمنيين عام 2024، وثّقت مقتل ما لا يقل عن 45 صحفيًا، إلى جانب سجن العشرات ونزوح المئات، فضلًا عن سيطرة أطراف سياسية على جزء كبير من المؤسسات الإعلامية، وهو ما ساهم في تراجع التعددية الإعلامية وتضييق مساحة التعبير.
ولا يقتصر التصعيد على الأفراد، بل يمتد إلى البنى المؤسسية للعمل الصحفي، حيث أشار القرار إلى تعرض النقابة لضغوط ومحاولات هيمنة على نشاطها، من بينها الاستيلاء على مقرها في عدن عام 2023، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على اتساع نطاق الاستهداف ليشمل العمل النقابي ذاته.
ويرى محللون أن هذه الممارسات تعكس محاولة لإعادة تشكيل المشهد الإعلامي بما يتناسب مع مصالح القوى المسيطرة على الأرض، وهو ما يضعف من قدرة الصحافة المستقلة على أداء دورها الرقابي والمجتمعي.
وسلط القرار الدولي الضوء على وضع الصحفيات اليمنيات، اللواتي يواجهن تهديدات مركبة تشمل العنف القائم على النوع الاجتماعي إلى جانب المخاطر المهنية العامة، في بيئة توصف بأنها من بين الأكثر خطورة على الصحفيات في المنطقة.
ودعا الاتحاد الدولي إلى إطلاق حملة تضامن دولية لحماية الصحفيات، وتعزيز حضور قضاياهن في أجندات حقوق الإنسان والعمل النقابي، في ظل تزايد الانتهاكات ضدهن خلال السنوات الأخيرة.
في سياق متصل، حذّر القرار من استمرار الإفلات من العقاب كعامل رئيسي في تغذية الانتهاكات، مشيرًا إلى أن غياب المساءلة شجع على تكرار الاعتداءات بحق الصحفيين داخل السجون ومراكز الاحتجاز، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة.
كما أعرب المؤتمر عن قلقه إزاء ما وصفه بـ"الحرب المنسية" في اليمن، والتي أدت إلى تراجع كبير في حماية الصحفيين وغياب آليات فعالة لضمان سلامتهم، رغم الجهود الدولية المتفرقة.
ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإعادة فتح ملف الانتهاكات ضد الصحفيين في اليمن أمام آليات المحاسبة الدولية، مع التأكيد على دعم النقابات المهنية باعتبارها خط الدفاع الأول عن حرية التعبير.
ويرى مراقبون أن تحرك الاتحاد الدولي للصحفيين يعكس تحولًا في مقاربة المجتمع الدولي لملف الإعلام في اليمن، من الرصد إلى التدخل عبر دعم مؤسسي مباشر للنقابات، في محاولة لاحتواء التدهور المتسارع في بيئة العمل الصحفي.
>
