تحليل: انقسامات داخل النظام الإيراني تعقّد فرص التهدئة مع واشنطن

السياسية - منذ ساعة و 54 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

سلّط تحليل حديث نشره منتدى الشرق الأوسط الضوء على حالة الانقسام والتنافس داخل بنية صنع القرار الإيراني، مؤكداً أن تعدد مراكز النفوذ في طهران بات عاملاً رئيسياً في تعقيد المفاوضات مع الولايات المتحدة ورفع احتمالات التصعيد العسكري في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

التحليل الذي أعده الباحث أماتزيا بارام بعنوان "داخل هيكل صنع القرار المجزأ في إيران"، أشار إلى أن التطورات التي أعقبت عملية "الغضب الملحمي" وما رافقها من هجمات متبادلة وإغلاق لمضيق هرمز، كشفت بصورة غير مسبوقة حجم الصراع بين التيارات المتشددة والبراغماتية داخل النظام الإيراني.

وأوضح التحليل أن الحرس الثوري الإيراني بات القوة الأكثر تأثيراً في إدارة الدولة، خصوصاً بعد اغتيال عدد من كبار القيادات الإيرانية خلال المواجهات الأخيرة، ما أدى إلى تراجع نفوذ المؤسسات السياسية التقليدية لصالح القيادات العسكرية والأمنية.

وبحسب التحليل، فإن اللواء أحمد وحيدي، الذي تولى قيادة الحرس الثوري في مارس 2026، أصبح الشخصية المحورية في إدارة الملفات الحساسة، وعلى رأسها التصعيد العسكري والمفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة. ولفت إلى أن وحيدي، المعروف بتشدده، يقود توجهاً يرفض تقديم تنازلات سريعة في الملف النووي أو ملف النفوذ الإقليمي.

وأشار إلى أن الهجمات التي استهدفت دول الخليج خلال الأشهر الماضية عكست هيمنة التيار المتشدد داخل الحرس الثوري، رغم وجود شخصيات سياسية وبراغماتية داخل النظام تسعى إلى التوصل لتفاهمات مع الغرب لتخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية.

وأكد الباحث أن الحرس الثوري، رغم خطابه العقائدي، يتصرف وفق منطق "حماية النظام" والحفاظ على نفوذه السياسي والاقتصادي، مستشهداً بمواقف سابقة للحرس خلال الحرب العراقية الإيرانية، وكذلك موافقته على الاتفاق النووي لعام 2015 عندما رأى أن بقاء النظام يتطلب ذلك.

وبيّن التحليل أن المؤسسة العسكرية الإيرانية تعرضت لضربة معنوية كبيرة بعد نجاح إسرائيل في تنفيذ عمليات اغتيال داخل طهران واختراقات أمنية واسعة، الأمر الذي دفع الحرس الثوري إلى التشدد خشية فقدان صورته كحامٍ للنظام والثورة.

ووفق التحليل، فإن قيادة الحرس الثوري تسعى حالياً إلى تحقيق أربعة أهداف رئيسية، تتمثل في منع فرض أي تنازلات نووية فورية، ورفع العقوبات الغربية بشكل كامل، والحصول على ضمانات تمنع تكرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، إضافة إلى تثبيت النفوذ الإيراني على مضيق هرمز الذي أصبح ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران.

وفي ما يتعلق بالمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، أوضح الباحث  الباحث أماتزيا بارام أن نفوذه الفعلي لا يزال محل شك، مشيراً إلى أن قراراته تُدار عملياً من قبل قيادات الحرس الثوري. وأضاف أن بقاء مؤسسة "ولاية الفقيه" يمنح النظام غطاءً دينياً وسياسياً، حتى وإن كانت السلطة الحقيقية تتحرك داخل الدوائر العسكرية والأمنية.

كما تناول التحليل دور "بيت رهبري" والمجلس الأعلى للأمن القومي وقيادة "خاتم الأنبياء"، مؤكداً أن هذه المؤسسات ما تزال تشارك في إدارة الأزمة، لكنها تعمل ضمن توازنات معقدة يتحكم بها الحرس الثوري بصورة متزايدة.

وأشار التحليل إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، يمثلون الواجهة السياسية للنظام أمام الداخل والخارج، في محاولة للحفاظ على صورة "الجمهورية الإسلامية" ومنع ظهور النظام بمظهر الحكم العسكري المباشر.

وفي ما يخص السيناريوهات المحتملة، رجّح التحليل إمكانية استئناف المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة في حال فشل المفاوضات، محذراً من أن أي تصعيد جديد قد يشمل استهداف دول خليجية ومنشآت نفطية وممرات بحرية استراتيجية.

كما حذر من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز أو تهديد الملاحة في البحر الأحمر عبر الحوثيين قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، في وقت تعاني فيه إيران نفسها من أزمات اقتصادية ومعيشية متفاقمة.

ورغم لهجة التصعيد، رأى الباحث أن النظام الإيراني قد يلجأ في نهاية المطاف إلى تقديم تنازلات محدودة تحت ما يسمى "المرونة البطولية"، إذا وصلت الضغوط الاقتصادية والعسكرية إلى مستوى يهدد بقاءه، خاصة مع تزايد السخط الشعبي وتراجع قدرة الدولة على احتواء الأزمات الداخلية.

وختم التحليل بالإشارة إلى أن فرص حدوث تغيير جذري في النظام الإيراني لا تزال محدودة حالياً، لكنه حذر من أن استمرار الحصار والأزمات الاقتصادية قد يدفع الشارع الإيراني إلى موجة احتجاجات جديدة، قد تضع النظام أمام أخطر اختبار داخلي منذ سنوات.