تحذيرات دولية من انفجار أمني يهدد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن
السياسية - منذ ساعة و 20 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
تكشف التحذيرات الدولية المتصاعدة أن الممرات البحرية في المنطقة ما تزال تقف على حافة مخاطر أمنية معقدة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتنامي التهديدات المرتبطة بالقرصنة والألغام البحرية والتشويش الإلكتروني، الأمر الذي يبقي واحداً من أهم شرايين التجارة والطاقة العالمية في دائرة الخطر الدائم.
وحذر مركز المعلومات البحرية المشترك من أن مستوى التهديد الأمني الإقليمي في البحر الأحمر وخليج عدن لا يزال عند درجة "حرج للغاية"، مؤكداً أن الاستقرار النسبي لحركة الملاحة لا يعني تراجع المخاطر الأمنية التي تفرض نفسها على المشهد البحري في الشرق الأوسط.
وأوضح المركز، في تحديثه الأمني للفترة الممتدة من 1 مارس إلى 26 مايو 2026، أن حركة الملاحة التجارية في باب المندب وخليج عدن ما تزال تسير دون تغييرات كبيرة، رغم استمرار الرسائل والتهديدات الصادرة عن الحوثيين، والتي قال إنها لم تترافق حتى الآن مع "مؤشرات عملياتية مباشرة".
ويرى مراقبون أن هذا التوصيف يعكس حالة "الهدوء الحذر" التي تسيطر على الممرات البحرية، حيث تستمر حركة السفن تحت حماية الانتشار العسكري الدولي المكثف، في وقت تبقى فيه احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة، خصوصاً مع ارتباط أمن الملاحة بالتوترات السياسية والعسكرية المتصاعدة في المنطقة.
وأكد التقرير أن خطر القرصنة في خليج عدن وحوض الصومال لا يزال "شديداً"، مع رصد حوادث حديثة تؤكد وجود مجموعة قرصنة نشطة واحدة على الأقل، إضافة إلى استمرار احتجاز ثلاث سفن تجارية منذ شهري أبريل ومايو الماضيين، ما يعيد إلى الواجهة المخاوف من عودة نشاط القراصنة بعد سنوات من التراجع النسبي.
ويشير مختصون في الشأن البحري إلى أن تنامي مخاطر القرصنة يتزامن مع الانشغال الدولي بالأزمات الإقليمية والتوترات العسكرية في البحر الأحمر، الأمر الذي قد يمنح الجماعات الإجرامية مساحة أكبر للتحرك واستهداف السفن التجارية، خاصة في المناطق القريبة من السواحل الصومالية.
ولفت المركز إلى أن المخاطر لا تقتصر على خليج عدن والبحر الأحمر، بل تمتد إلى مضيق هرمز، حيث لا تزال حركة الملاحة منخفضة بصورة ملحوظة نتيجة المخاوف الأمنية، إلى جانب التهديدات المرتبطة بالألغام البحرية والتشويش على أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية، وهي تهديدات باتت تمثل تحدياً متزايداً للسفن التجارية وناقلات النفط.
وفي مؤشر إضافي على هشاشة الوضع الأمني، كشف التقرير عن تعرض الناقلة OLYMPIC LIFE لانفجار أثناء إبحارها على بعد نحو 60 ميلاً بحرياً شرق مسقط، مؤكداً أن الحادث لم يسفر عن إصابات أو أضرار بيئية، فيما لا تزال التحقيقات جارية لمعرفة أسبابه.
ويعكس هذا الحادث، بحسب خبراء، حجم التهديدات غير التقليدية التي تواجه الملاحة البحرية في المنطقة، في ظل تنامي استخدام الألغام البحرية والطائرات المسيّرة والهجمات غير المعلنة، والتي تزيد من تعقيد المشهد الأمني البحري.
كما أشار التقرير إلى استمرار الوجود البحري المكثف وعمليات فرض الحصار البحري في خليج عمان وشمال بحر العرب، بالتزامن مع تصاعد التوترات المرتبطة بأمن الطاقة وخطوط الإمداد الدولية، ما يجعل المنطقة أمام معادلة أمنية شديدة الحساسية ترتبط مباشرة باستقرار الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية.
ويؤكد مراقبون أن استمرار التهديدات عند هذا المستوى المرتفع، رغم عدم تسجيل اضطرابات واسعة في حركة الملاحة، يعكس اعتماد القوى الدولية على الردع العسكري والانتشار البحري المكثف للحفاظ على أمن الممرات الحيوية، غير أن أي تصعيد مفاجئ قد يدفع المنطقة نحو اضطرابات أوسع تهدد إمدادات الطاقة والتجارة العالمية بصورة مباشرة.
>
