أزمة الوقود تُربك "اليمنية".. إلغاء رحلات إلى سيئون وسقطرى وسط عجز حكومي
السياسية - منذ 3 ساعات و 22 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
تتواصل تداعيات أزمة الوقود الخانقة التي تضرب قطاع الخدمات في المناطق المحررة، لتلقي بظلالها هذه المرة على قطاع الطيران المدني، بعد إعلان الخطوط الجوية اليمنية إلغاء رحلات جوية كانت مقرره ومجدولة ضمن برنامجها، في مؤشر جديد على اتساع نطاق الأزمة وعجز الجهات الحكومية عن إيجاد حلول عملية تضمن استمرار الخدمات الحيوية للمواطنين.
وأعلنت الخطوط الجوية اليمنية إلغاء رحلتها المجدولة من مطار سيئون إلى القاهرة، السبت، وكذا تعليق كافة الرحلات الداخلية المتجهة من وإلى أرخبيل سقطرى ابتداءً من الأحد بسبب عدم توفر الكميات الكافية من وقود الطائرات، مقدمة اعتذارها للمسافرين المتضررين من القرار الذي وصفته بالاضطراري.
وقال الناطق الرسمي باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن قرار الإلغاء جاء نتيجة ظروف استثنائية تتعلق بشح الوقود في اليمن وعدد من دول الجوار، مؤكداً أن الشركة تبذل جهوداً مستمرة بالتنسيق مع الجهات المختصة لمعالجة المشكلة وضمان عودة الرحلات إلى طبيعتها.
إلغاء الرحلات لا يمثل حادثة معزولة، بحسب ما أفادت به مصادر عاملة في قطاع النقل بل يعكس أزمة متصاعدة تضرب قطاع الطيران اليمني منذ أسابيع، في ظل استمرار الاختلالات في توفير الوقود وعدم قدرة الجهات المعنية على تأمين الاحتياجات التشغيلية للناقل الوطني.
وخلال الأيام الماضية، كشفت الخطوط الجوية اليمنية عن دخول قطاع الطيران المدني مرحلة حرجة بعد اعتماد إجراءات تشغيلية استثنائية نتيجة النقص الحاد في وقود الطائرات، وهو ما دفع الشركة إلى إجراء توقفات فنية في مطاري الملك عبدالعزيز الدولي بجدة ومطار جيبوتي الدولي للتزود بالوقود قبل استكمال بعض الرحلات.
ويعد لجوء الناقل الوطني إلى التزود بالوقود خارج البلاد تطوراً غير مسبوق يعكس حجم الأزمة التي تواجهها البنية الخدمية واللوجستية، ويكشف في الوقت نفسه محدودية المعالجات الحكومية للأزمة المتفاقمة.
وتثير التطورات الأخيرة تساؤلات متزايدة بشأن أسباب استمرار أزمة الوقود رغم التحذيرات المتكررة من انعكاساتها على القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الكهرباء والنقل والطيران.
وتؤكد المصادر أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بنقص الإمدادات، بل أصبحت تعكس خللاً أوسع في إدارة الملف الاقتصادي والخدمي، في ظل غياب خطط استباقية لمعالجة الأزمات المتكررة التي تشهدها البلاد منذ سنوات. مضيفة إن استمرار تعثر إمدادات الوقود يضع الحكومة أمام انتقادات متزايدة، خاصة أن الأزمة تتزامن مع موسم يشهد ارتفاعاً في حركة السفر والتنقل، ما يجعل تأثيراتها أكثر حدة على المواطنين والقطاع التجاري على حد سواء.
ويحذر مختصون في قطاع الطيران من أن التوقفات الفنية المتكررة للتزود بالوقود خارج البلاد لا تقتصر آثارها على تأخير الرحلات فقط، بل تؤدي أيضاً إلى زيادة التكاليف التشغيلية على شركة الخطوط الجوية اليمنية، التي تواجه أصلاً تحديات مالية وتشغيلية كبيرة.
كما أن هذه الإجراءات تنعكس بشكل مباشر على المسافرين من خلال إطالة زمن الرحلات وارتفاع احتمالات التأخير والإلغاء، فضلاً عن حالة الإرباك التي تصيب جداول السفر، خصوصاً للمرضى والطلاب والمسافرين المرتبطين بمواعيد عمل أو التزامات خارجية.
وتأتي أزمة وقود الطائرات في وقت تشهد فيه المناطق المحررة سلسلة من الأزمات الخدمية المتلاحقة، بدءاً من تدهور خدمة الكهرباء وارتفاع ساعات الانقطاع، مروراً بأزمات المشتقات النفطية، وصولاً إلى التحديات الاقتصادية المرتبطة بانهيار العملة وارتفاع الأسعار.
ومع استمرار شح الوقود وعدم الإعلان عن حلول جذرية حتى الآن، تتصاعد المخاوف من اتساع تأثير الأزمة على حركة الطيران خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الرحلات الجوية خلال موسم الصيف.
ويحذر مختصون من أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى إلغاء أو تأجيل المزيد من الرحلات، الأمر الذي سيضاعف معاناة المسافرين ويزيد الضغوط على الناقل الوطني، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى استقرار الخدمات الأساسية أكثر من أي وقت مضى.
>
