الفن والفنانين.. بين الاحتفاء بالمناطق المحررة والتحريض من قبل ذراع إيران

السياسية - منذ 10 ساعات و 36 دقيقة
المخا، نيوزيمن، خاص:

في الوقت الذي كان فيه مساء مدينة المخا الساحلية يحتفي بفعاليات مهرجان "عيدنا موكا" بحضور جماهيري غير مسبوق، أطلقت مليشيا الحوثي الإرهابية وذراع إيران في اليمن تحريضاً جديداً ضد الفنانين بمناطق سيطرتها.

وانطلقت على كورنيش مدينة المخا، مساء الإثنين، فعاليات مهرجان "عيدنا موكا" في نسخته الرابعة، وسط حضور جماهيري واسع وتفاعل لافت من أبناء المدينة ومن المواطنين الذين توافدوا من مناطق الساحل الغربي ومحافظات يمنية أخرى للاحتفاء بأجواء عيد الأضحى والاستمتاع بفعاليات المهرجان.

وتتضمن فعاليات المهرجان أمسيات غنائية وفقرات فنية وترفيهية متنوعة، بمشاركة نخبة من نجوم الأغنية اليمنية، الذين سيقدمون بالمهرجان وصلات غنائية متميزة على مدى ثلاث أمسيات متتالية، إلى جانب عروض ترفيهية ومسابقات وأنشطة متنوعة أضفت أجواء من الفرح والبهجة على الحضور.

ويعكس المهرجان واحد من مظاهر الحياة الفنية التي تعيشيها المناطق المحررة خلال السنوات الماضية، على عكس الحال تماماً لما تعيشيه مناطق سيطرة المليشيا الحوثي الإرهابية والمدعومة من إيران.


حيث تخوض المليشيا الحوثية حرباً عدائية ضد كل أشكال الفن في مناطق سيطرتها، من فنون الغناء الى فنون الدراما والمسرح، أدت الى اختفاء شبة كلي لأي مظاهر فنية، في مقابل فرض ثقافتها ومشروعها عبر ما تراه فناً خاصاً بها كـ"الزوامل" التي تستغلها في الترويج لثقافة العنف والحروب.

ووصل الحال بالمليشيا الحوثية حد منع إحياء الافراح والمناسبات بالغناء في أغلب مناطق سيطرتها، كما منعت تماماً انتاج أي اعمال فنية من مسلسلات او أفلام خاصة من قبل الشركات او الأفراد.

هذه السياسية الحوثية تسببت في تضييق المجال على الفنانين بمناطق سيطرتها، ودفعت البعض منهم الى الهجرة والاستقرار خارج اليمن، في حين لجأ أخرون الى المشاركة في أي فعاليات فنية او انتاج اعمال درامية بالمناطق المحررة.

تحول المناطق المحررة الى متنفس للفنانين من أبناء المحافظات الخاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية، لم يرق للمليشيا الإرهابية التي أصدرت مؤخراً عبر أحد قادتها تهديداً جديداً لإغلاق هذا المتنفس الوحيد للفنانين القاطنين بمناطق سيطرتها.

حيث دعا القيادي بالمليشيا الحوثية علي العماد الى محاكمة الفنانين والممثلين الذي يشاركون في أي اعمال او فعاليات فنية خارج مناطق سيطرتها المليشيا، معتبراً ذلك بأنه "يخدم العدو"، في تحريض خطير ضد الفنانين والممثلين.

العماد، وفي لقاء له مع قناة "المسيرة" الناطقة بلسان المليشيا الحوثية، دعا سلطة المليشيا الى مواجهة ما وصفها بـ"حالة الانحراف" التي قال بأنها موجودة لدى الفنانين والممثلين والمؤثرين المتواجدين بمناطق سيطرة المليشيا.

موضحاً حديثه بالإشارة الى مشاركة ممثلين يعيشون في مناطق سيطرة المليشيا في اعمال درامية تصور خارج مناطق سيطرة المليشيا، وزعم بأن هذه الاعمال لا تتوافق مع "الهوية الإسلامية والايمانية"، وهو المصطلح الذي تقصد به المليشيا التوافق مع مشروعها.

وعبر العماد عن استغرابه من سماح المليشيا للممثلين بالعودة الى مناطق سيطرة المليشيا والعيش فيها بشكل طبيعي، وعلق قائلاً: "لا.. هذا يجب أن يحاكم"، داعياً في هذا السياق الى أن يشمل ذلك كل من يشارك في برامج او مسلسلات تُبث على "قنوات العدو"، في إشارة الى القنوات اليمنية غير الخاضعة لسيطرة المليشيا.

وفي تفسير لأسباب هذا التحريض من قبل القيادي بالمليشيا الحوثية، كان العماد قد أقر في ذات اللقاء بفشل المليشيا في التأثير على اليمنيين من خلال الاعمال الفنية، وخاصة السينما الدراما، على عكس خصوم المليشيا، مطالباً المليشيا بالاقتداء بتجربة النظام الإيراني في هذا المجال.