صحيفة أمريكية تحذر من كلفة تجاهل نفوذ الحوثيين في البحر الأحمر

السياسية - منذ 3 ساعات و 41 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

حذّر تحليل نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية من أن جماعة الحوثيين في اليمن قد تمتلك القدرة على تغيير مسار أي مواجهة عسكرية متصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، عبر استخدام ورقتها الأكثر تأثيراً والمتمثلة في تهديد الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وأوضحت الباحثة الأكاديمية أبريل لونغلي آلي، في تحليل للصحيفة، أن الحوثيين حافظوا حتى الآن على قدر كبير من ضبط النفس رغم التصعيد العسكري المتبادل بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، إلا أن هذا الموقف لا ينبغي تفسيره باعتباره سلبية أو عزوفاً عن التدخل، بل كخيار استراتيجي مؤقت يمكن أن يتغير بسرعة إذا اتسعت رقعة الصراع.

وأشار التحليل إلى أن الجماعة اليمنية اكتفت خلال الفترة الماضية بإطلاق عدد محدود من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين احتفظت بأداة ضغط أكثر تأثيراً تتمثل في قدرتها على تعطيل حركة الملاحة التجارية عبر مضيق باب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية والشحنات النفطية.

وأكدت الكاتبة أن أي عودة واسعة للمواجهات بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى قد تدفع الحوثيين إلى التدخل المباشر دعماً لطهران، وهو ما من شأنه أن يضاعف التداعيات الاقتصادية للحرب ويزيد الضغوط على الإدارة الأمريكية للبحث عن تسوية سياسية.

ورأت أن تهديد الحوثيين الأخير باستهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر يمثل مؤشراً مهماً على إمكانية انتقال الجماعة إلى مرحلة أكثر تصعيداً، خاصة في ظل متابعتها الدقيقة لأي تفاهمات قد تحصل عليها إيران بشأن مضيق هرمز، ومحاولتها مستقبلاً استنساخ تلك المكاسب في باب المندب.

وبيّن التحليل أن استمرار الحذر الحوثي يثير تساؤلات عديدة، خصوصاً أن الجماعة تُعد اليوم أبرز حليف إقليمي لإيران بعد الضربات القاسية التي تعرض لها كل من حزب الله اللبناني وحركة حماس. كما أن الحوثيين يمتلكون تاريخاً طويلاً من التنسيق مع طهران ضمن ما يعرف بمحور المقاومة في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وذكّرت الصحيفة بأن الجماعة نفذت خلال حرب غزة أكثر من 250 هجوماً ضد سفن في البحر الأحمر، مبررة عملياتها بدعم الفلسطينيين، فيما أظهرت تلك الهجمات قدرة الحوثيين على التأثير في حركة التجارة الدولية ورفع تكاليف النقل البحري عالمياً.

ووفقاً للتحليل، فإن هناك أربعة عوامل رئيسية دفعت الحوثيين إلى تجنب الانخراط المباشر في الحرب حتى الآن. ويتمثل العامل الأول في رغبتهم بتجنب استدراج حملة عسكرية أمريكية جديدة بعد العملية العسكرية المكثفة التي استهدفت مواقعهم العام الماضي وألحقت أضراراً بقدراتهم العسكرية.

أما العامل الثاني، والأكثر أهمية، فيرتبط بالحسابات الداخلية اليمنية، حيث لا يزال الحوثيون يسعون للتوصل إلى اتفاق نهائي مع المملكة العربية السعودية ينهي الحرب اليمنية بشروط تحقق لهم مكاسب سياسية واقتصادية، وهو ما يجعلهم أكثر حذراً من أي خطوات قد تهدد فرص التسوية.

ويتعلق العامل الثالث باعتبارات الرأي العام، إذ ترى الجماعة أن حشد التأييد الشعبي تحت شعار دعم القضية الفلسطينية أسهل بكثير من تعبئة اليمنيين للدفاع عن إيران أو حزب الله. بينما يتمثل العامل الرابع في اعتقاد الحوثيين بأن إيران لم تصل إلى مرحلة تهدد بقاء نظامها، وبالتالي لم تكن هناك ضرورة لاستخدام أقوى أوراق الضغط المتاحة لديهم في باب المندب.

وأشار التحليل إلى أن المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع سبق أن حدد عدداً من العوامل التي قد تدفع الحوثيين للتصعيد العسكري، من بينها انخراط أطراف إقليمية جديدة في الحرب، أو تنفيذ عمليات أمريكية وإسرائيلية في البحر الأحمر، أو حدوث تصعيد إضافي ضد إيران وحلفائها.

كما لفت إلى أن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أعلن أخيراً استعداد جماعته للتصعيد وتنسيقها الكامل مع حلفائها الإقليميين، قبل أن تتبع ذلك بتهديدات مباشرة ضد السفن المرتبطة بإسرائيل.

وحذّرت الكاتبة من أن أي استئناف واسع للهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر ستكون له انعكاسات اقتصادية خطيرة، خصوصاً في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وشحنات النفط المنقولة بحراً.

وأضافت أن تداعيات إغلاق باب المندب لن تقتصر على القوى الكبرى، بل ستطال دول المنطقة بشكل مباشر، وفي مقدمتها مصر التي تعتمد على عائدات قناة السويس، والسعودية التي تستخدم موانئ البحر الأحمر وخط أنابيب الشرق ـ الغرب لتصدير ملايين البراميل من النفط يومياً.

واعتبرت الصحيفة أن هذه المخاطر تفسر الجهود الخليجية المتواصلة، وخاصة من جانب السعودية وقطر، لاحتواء التصعيد والدفع نحو تسويات سياسية تمنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع قد تزيد من الأعباء الاقتصادية وتعمق حالة عدم الاستقرار.

وأشار التحليل إلى أن أي اتفاق مستقبلي مع إيران يجب أن يحافظ على مبدأ حرية الملاحة الدولية وألا يمنح مكافآت سياسية أو مالية مقابل التهديد بإغلاق الممرات البحرية، محذراً من أن تقديم تنازلات من هذا النوع سيبعث برسالة واضحة إلى جماعات مسلحة مثل الحوثيين مفادها أن استخدام الضغط على التجارة العالمية يمكن أن يحقق مكاسب سياسية واقتصادية.