الإمارات تتجه لتوسيع قدراتها الدفاعية عبر شراكة تسليحية مع الهند

السياسية - منذ ساعة و 34 دقيقة
نيودلهي، نيوزيمن:

تشهد العلاقات الدفاعية بين الإمارات العربية المتحدة والهند تطوراً لافتاً مع انخراط الجانبين في محادثات متقدمة بشأن صفقة محتملة تتضمن منظومة الدفاع الجوي الهندية "أكاشتير" والصاروخ الفرط صوتي "براهموس"، في خطوة تعكس تحولات أوسع في مقاربة الأمن الإقليمي داخل الخليج والهند على حد سواء.

ونقلت وكالة رويترز، عن أربعة مصادر هندية مطلعة، أن المفاوضات بين الطرفين دخلت مرحلة نشطة، مع اهتمام إماراتي بالحصول على تقنيات دفاعية متقدمة، ضمن مسار يهدف إلى تعزيز قدرات الردع وتحديث البنية العسكرية في ضوء التغيرات الأمنية التي فرضتها التوترات الإقليمية الأخيرة.

ورغم أن المحادثات لا تزال في مراحلها الأولية، فإنها توصف بأنها "سريعة التطور"، وتشمل بحسب المصادر بحث إمكانية بيع أجزاء من منظومات هندية رئيسية، في مقدمتها صاروخ "براهموس" الذي يُعد من أبرز أنظمة الصواريخ الأسرع من الصوت ذات القدرة على المناورة والضربات الدقيقة، إلى جانب منظومة "أكاشتير" المتخصصة في إدارة وتنسيق الدفاع الجوي.

وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي أكثر تعقيداً، أعادت خلاله المواجهات الأخيرة في المنطقة – بما في ذلك الحرب الإيرانية–الإسرائيلية–الأميركية وتداعياتها – طرح أسئلة جوهرية حول كفاءة منظومات الدفاع التقليدية، وحجم الاعتماد على الشراكات الخارجية في تأمين أمن دول الخليج.

وتشير المعطيات إلى أن دول المنطقة، وفي مقدمتها الإمارات، باتت تتجه بشكل أوضح نحو تنويع مصادر التسليح، مع تعزيز القدرات الذاتية إلى جانب استمرار التحالفات التقليدية مع الولايات المتحدة وبريطانيا، في محاولة لتحقيق توازن بين الردع الخارجي وبناء منظومة دفاعية أكثر استقلالية.

وتُظهر هذه المحادثات استمرار نهج إماراتي يقوم على الاستثمار في التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، خصوصاً بعد تجربة الهجمات التي تعرضت لها المنطقة خلال السنوات الماضية، والتي دفعت إلى إعادة تقييم منظومات الدفاع الجوي والإنذار المبكر.

ويرى مراقبون أن اهتمام أبوظبي بأنظمة مثل "براهموس" يعكس انتقالاً تدريجياً نحو مفهوم "الردع المتحرك"، القائم على امتلاك قدرات دقيقة وسريعة الاستجابة، قادرة على التعامل مع التهديدات بعيدة المدى، بدلاً من الاعتماد الحصري على الدفاعات التقليدية.

كما أن إدراج منظومة "أكاشتير" في المحادثات يشير إلى توجه نحو تعزيز التكامل بين أنظمة الرصد والسيطرة الجوية، بما يسمح بإدارة أكثر فاعلية لساحات العمليات الدفاعية في بيئة تتسم بتعدد التهديدات وسرعة تطورها.

من جانبها، تمثل هذه المحادثات امتداداً لجهود الهند في تعزيز حضورها كفاعل متنامٍ في سوق الصناعات الدفاعية العالمية، عبر تصدير أنظمة متطورة إلى شركاء استراتيجيين، في إطار سياسة أوسع تهدف إلى تقوية قطاعها الصناعي العسكري وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وتشير التطورات إلى أن نيودلهي تنظر إلى الشراكة الدفاعية مع الإمارات باعتبارها فرصة استراتيجية، تجمع بين البعد الاقتصادي والتعاون الأمني، خاصة في ظل تنامي العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

وعلى مستوى أوسع، تعكس هذه التحركات اتجاهاً خليجياً متصاعداً نحو إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي، عبر تنويع الشركاء الدفاعيين والانفتاح على تقنيات من خارج الدوائر التقليدية، بما في ذلك القوى الآسيوية الصاعدة.

ويأتي ذلك في ظل إدراك متزايد بأن التهديدات الحديثة لم تعد تقليدية، بل باتت تعتمد على السرعة والدقة والهجمات بعيدة المدى، ما يفرض تطوير منظومات دفاعية متعددة الطبقات وأكثر تكاملاً.

وفي هذا السياق، برزت خلال السنوات الأخيرة توجهات خليجية واضحة نحو الاستثمار في الطائرات المسيّرة وتقنيات التصدي لها، إضافة إلى تعزيز التعاون الدفاعي مع دول مثل أوكرانيا، في مؤشر على تنوع متزايد في مصادر الخبرة والتسليح.

ورغم أن الصفقة المحتملة بين الهند والإمارات لم تُحسم بعد، فإنها تعكس بوضوح اتجاهاً استراتيجياً أوسع يعيد تشكيل خريطة التعاون العسكري في المنطقة، ويضعها أمام مرحلة جديدة تقوم على تنويع التحالفات، وتعزيز الردع، وبناء منظومات دفاعية أكثر استقلالية ومرونة.

وفي حال انتقال المحادثات إلى مرحلة التنفيذ، فإنها قد تمثل إحدى أبرز صفقات التعاون الدفاعي بين آسيا والخليج في السنوات الأخيرة، بما قد ينعكس على موازين التسلح الإقليمي واتجاهات الأمن في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.