حملة مكافحة الغربان في عدن.. إجماع على المعالجة وتباين حول حماية التوازن البيئي

الجنوب - منذ 11 ساعة و 18 دقيقة
عدن، نيوزيمن، استطلاع خاص:

أثار إطلاق الحملة الشعبية لمكافحة انتشار الغربان في العاصمة عدن تفاعلاً واسعاً في الأوساط المجتمعية، حيث لاقت ترحيباً من شريحة واسعة من المواطنين الذين اعتبروها استجابة لمطالب متكررة للحد من الآثار السلبية المترتبة على تزايد أعداد هذه الطيور. في حين دعا آخرون إلى التعامل مع الظاهرة من منظور علمي يراعي الاعتبارات البيئية ويحافظ على التوازن الطبيعي.

موقع «نيوزيمن» استطلع آراء مواطنين من مختلف مديريات العاصمة عدن حول هذه الحملة، حيث أكد غالبيتهم أهمية استمرارها وتوسيع نطاقها لتشمل المناطق الأكثر تضرراً، مع التركيز على معالجة العوامل التي أسهمت في تفاقم الظاهرة خلال السنوات الماضية.

يقول "أبو خالد"، من مديرية البريقة، إن انتشار الغربان بات من المشاهد اليومية المألوفة في المدينة، مشيراً إلى أن أعدادها شهدت تزايداً ملحوظاً خلال الأعوام الأخيرة. وأضاف أن الحملة تمثل خطوة إيجابية جاءت في توقيت مناسب لمعالجة المشكلة والحد من آثارها على السكان.

من جانبه، اعتبر "محمد سالم"، أحد سكان مديرية صيرة، أن نجاح الحملة على المدى البعيد يرتبط بتحسين مستوى النظافة العامة وإزالة المكبات العشوائية ومصادر المخلفات التي تشكل بيئة جاذبة للغربان، مؤكداً أن معالجة الأسباب تعد عاملاً أساسياً لضمان استدامة النتائج.

وأشارت "أم أحمد"، من مديرية الشيخ عثمان، في حديثها لـ«نيوز يمن»، إلى أن تزايد أعداد الغربان بالقرب من المنازل والمدارس أصبح مصدر قلق لدى كثير من الأسر، معربة عن أملها في أن تحقق الحملة أهدافها بما يسهم في تحسين البيئة الحضرية والحد من الإزعاج الذي يشكو منه السكان.

بدوره، شدد "ناصر علي"، وهو معلم من أبناء مديرية خور مكسر، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجهات المختصة والمجتمع، لافتاً إلى أن نجاح أي حملة بيئية يتطلب نشر الوعي بأهمية الالتزام بالتخلص السليم من المخلفات والإسهام في الحد من مسببات انتشار الظاهرة.

كما رأى "صلاح عبدالله"، من سكان مديرية التواهي، أن الحملة تعكس اهتماماً متزايداً بالقضايا البيئية والصحية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، مؤكداً أن تحسين البيئة الحضرية يمثل جزءاً أساسياً من تحسين جودة الحياة في المدينة.

وقالت "سعاد محمد" لـ«نيوزيمن»، وهي ربة بيت وتعيش بمديرية المنصورة، إن المواطنين يتطلعون إلى رؤية نتائج ملموسة خلال الفترة المقبلة، معربة عن أملها في أن تشكل الحملة بداية لبرامج أوسع تشمل النظافة العامة والتشجير وتعزيز الوعي البيئي.

دعوات لمعالجة الأسباب الجذرية

ورغم الترحيب الواسع بالحملة، إلا أن المشاركين في الاستطلاع أكدوا أن معالجة ظاهرة انتشار الغربان تتطلب خطة متكاملة ومستدامة، تجمع بين الحد من الانتشار، وتحسين إدارة المخلفات، وتعزيز خدمات النظافة العامة والتوعية البيئية، بما يسهم في معالجة الأسباب التي أدت إلى تزايد أعداد هذه الطيور.

ويرى مواطنون أن تحقيق نتائج طويلة الأمد يستدعي تنسيقاً مستمراً بين الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين، لضمان الحفاظ على بيئة صحية ومستقرة وتحسين جودة الحياة في العاصمة عدن.

تحفظات بيئية ومطالب بالحلول العلمية

في المقابل، عبر عدد من المواطنين والمهتمين بالشأن البيئي عن تحفظهم على الحملة بصيغتها الحالية، مؤكدين أن الغربان تمثل جزءاً من المنظومة البيئية الطبيعية، وأن أي إجراءات لمكافحة انتشارها ينبغي أن تستند إلى أسس علمية تراعي الحفاظ على التوازن البيئي والتنوع الحيوي.

يقول "فهد سعيد"، أحد سكان مديرية المعلا، إن الغربان تؤدي أدواراً بيئية مرتبطة بالتخلص من بعض المخلفات والكائنات النافقة، مشيراً إلى أن المطلوب هو الحد من التكاثر غير الطبيعي لهذه الطيور ومعالجة العوامل التي ساعدت على زيادة أعدادها، وليس القضاء عليها بشكل كامل.

من جهتها، أوضحت "ليلى أحمد"، المهتمة بالقضايا البيئية، أن الحلول المستدامة تبدأ بمعالجة مسببات المشكلة، لافتة إلى أن أي تدخلات بيئية يجب أن تراعي انعكاساتها المحتملة على النظام البيئي بصورة عامة.

كما أشار "عبدالله منصور"، من مديرية دار سعد، إلى أن انتشار الغربان يرتبط بشكل وثيق بعوامل خدمية وبيئية، في مقدمتها تراكم النفايات ووجود المكبات المفتوحة، معتبراً أن تحسين إدارة المخلفات وتعزيز خدمات النظافة يمكن أن يساهما في الحد من الظاهرة بصورة طبيعية ومتوازنة.

وأكد أصحاب هذا الرأي أنهم لا يعارضون الجهود الرامية إلى الحد من الآثار السلبية لانتشار الغربان، إلا أنهم يدعون إلى اعتماد معالجات مدروسة تحقق التوازن بين حماية الصحة العامة والحفاظ على البيئة ومكوناتها الطبيعية.

خلاصة الاستطلاع

تعكس نتائج الاستطلاع وجود توافق مجتمعي واسع حول ضرورة معالجة ظاهرة انتشار الغربان في عدن، مع تباين في الرؤى بشأن آليات المعالجة. ففي الوقت الذي يرى فيه كثير من المواطنين أن الحملة تمثل خطوة مهمة للاستجابة لمطالب مجتمعية متزايدة، يؤكد آخرون أهمية أن تتم هذه الجهود ضمن إطار علمي يوازن بين المتطلبات الصحية والاعتبارات البيئية. 

وبين هذين الرأيين، يبرز اتفاق مشترك على أن معالجة الأسباب الجذرية للظاهرة، وفي مقدمتها تراكم المخلفات وضعف خدمات النظافة، تمثل الطريق الأكثر استدامة لتحقيق نتائج فعالة والحفاظ على بيئة حضرية أكثر صحة وتوازناً في العاصمة عدن.