استهداف ناقلات تجارية في هرمز.. تصعيد إيراني يهدد شريان الطاقة
العالم - منذ ساعة و 7 دقائق
الدوحة، نيوزيمن:
شهد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، تصعيداً أمنياً جديداً بعد تعرض عدد من السفن التجارية لهجمات متتالية خلال الساعات الماضية، في حوادث أثارت مخاوف دولية من توسع دائرة التوتر وتحول الممر الحيوي إلى ساحة مواجهة تهدد حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) الثلاثاء أنها تلقت بلاغاً عن حادث جديد استهدف ناقلة أثناء عبورها مضيق هرمز، موضحة أن السفينة تعرضت لهجوم بواسطة طائرة مسيرة مجهولة تسببت بأضرار إنشائية طفيفة، دون تسجيل إصابات بشرية أو أضرار بيئية.
ويأتي هذا الهجوم بعد ساعات من تعرض ناقلة أخرى لضربة بمقذوف مجهول أثناء إبحارها جنوباً باتجاه خليج عُمان بالقرب من مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها. وقالت الهيئة البريطانية إن الناقلة أصيبت في جانبها الأيسر على بعد نحو ثمانية أميال بحرية شرق منطقة ليما في سلطنة عُمان، فيما لم تسجل إصابات بين أفراد الطاقم.
وتصاعدت الاتهامات الموجهة إلى إيران عقب تعرض ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية "الرقيات" لهجوم أثناء محاولتها عبور المضيق، حيث أكدت مصادر أن السفينة تعرضت لأضرار بعد استهدافها، ما تسبب في اندلاع حريق داخل غرفة المحركات، وسط مخاوف من احتمال وقوع انفجار بسبب طبيعة حمولتها.
وبحسب مصادر نقلت عنها وكالة "رويترز"، فإن الهجوم طال أيضاً ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي، مشيرة إلى أن الحرس الثوري الإيراني أطلق صواريخ على سفينتين تجاريتين خلال الليل، في تصعيد غير مسبوق يستهدف حركة الملاحة التجارية في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وفي أول موقف رسمي، أدانت قطر استهداف ناقلتها، واعتبرت وزارة الخارجية القطرية الهجوم "عدواناً مرفوضاً على أمن وسلامة الملاحة الدولية"، مؤكدة متابعة الحادث والتنسيق مع الجهات المعنية.
وتعكس الهجمات الأخيرة تصاعد مساعي طهران لتعزيز نفوذها على مضيق هرمز، إذ تصر إيران على ضرورة حصول السفن العابرة للممر على موافقة منها والالتزام بمسارات تحددها، في خطوة تعتبرها دول عدة محاولة لفرض واقع أمني جديد على أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات ضخمة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه عاملاً مؤثراً على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة وتكاليف النقل البحري.
وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية، بدأت أعداد متزايدة من السفن التجارية باتخاذ مسارات قريبة من السواحل العُمانية لتجنب المناطق الأكثر خطورة، وهو ما يقلل من قدرة إيران على التحكم الكامل بحركة الملاحة، لكنه في الوقت ذاته يزيد من المخاطر التشغيلية والتكاليف الأمنية على شركات الشحن.
وحذرت هيئة التجارة البحرية البريطانية السفن العاملة في المنطقة من استمرار المخاطر الأمنية، داعية إلى توخي أقصى درجات الحذر والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة أثناء الإبحار بالقرب من المضيق.
ويرى مراقبون أن تكرار استهداف السفن التجارية يشير إلى انتقال المواجهة الإيرانية مع خصومها من الساحات العسكرية التقليدية إلى المجال البحري، بهدف الضغط على المجتمع الدولي ورفع كلفة أي تصعيد عسكري، غير أن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر كبيرة على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في ظل اعتماد الأسواق الدولية على استقرار حركة الطاقة عبر الخليج.
وتضع الهجمات الجديدة مضيق هرمز أمام اختبار أمني جديد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار استهداف السفن التجارية إلى أزمة أوسع في أمن الملاحة الدولية، ويدفع القوى البحرية الكبرى إلى تعزيز وجودها العسكري لحماية خطوط التجارة والطاقة.
>
