مركزي عدن يراهن على الشبكة الموحدة لاستعادة الثقة بالقطاع المصرفي
إقتصاد - Tuesday 28 July 2026 الساعة 09:17 am
عدن، نيوزيمن، خاص:
في وقت يسعى فيه البنك المركزي اليمني في العاصمة عدن إلى بناء منظومة مالية حديثة تعتمد على المدفوعات الرقمية وتعزيز الشمول المالي، لا تزال هذه الجهود تصطدم بإرث ثقيل من الانقسام المؤسسي الذي فرضته ميليشيا الحوثي على القطاع المصرفي، وهو ما جعل إصلاح المنظومة المالية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
وخلال اجتماع الجمعية العمومية غير العادية لشركة الشبكة الموحدة للأموال، أكد محافظ البنك المركزي أحمد غالب أن الشركة تمثل إحدى الركائز الأساسية لتطوير منظومة المدفوعات الوطنية، وتعزيز التحول الرقمي، ورفع كفاءة الخدمات المالية، بما يدعم الاستقرار المالي ويعزز الثقة بالقطاع المصرفي.
وتأتي هذه الخطوة بعد استكمال إعادة هيكلة الشركة، ورفع رأسمالها، وتوسيع قاعدة مساهميها بانضمام البنوك العاملة في الجمهورية اليمنية، في مسعى لتأسيس بنية تحتية مالية أكثر قدرة على مواكبة التطورات التقنية، وتقديم خدمات دفع آمنة وموثوقة وفق المعايير الدولية.
ويرى اقتصاديون أن مشروع الشبكة الموحدة يمثل أحد أهم مشاريع الإصلاح المالي خلال السنوات الأخيرة، إلا أن نجاحه يظل مرتبطاً بوجود بيئة مصرفية مستقرة وموحدة، وهو ما لا يزال يواجه تحديات كبيرة في ظل استمرار الانقسام المالي الذي عمقته ممارسات الحوثيين منذ انقلابهم على مؤسسات الدولة.
ويشير مراقبون إلى أن القطاع المصرفي تعرض خلال السنوات الماضية لضغوط غير مسبوقة نتيجة الإجراءات الأحادية التي فرضتها الجماعة، والتي شملت إنشاء كيانات مالية موازية، والتدخل في أعمال البنوك، وفرض قيود على النشاط المصرفي، الأمر الذي أدى إلى تقويض الثقة بالمؤسسات المالية، وإرباك حركة التحويلات، وتعقيد عمليات الدفع والتسوية بين مختلف المناطق.
وأكد محافظ البنك المركزي أن الشبكة الموحدة تعد مكوناً رئيسياً للبنية التحتية الوطنية للمدفوعات، لما توفره من أدوات لتعزيز كفاءة المعاملات المالية وتوسيع نطاق الخدمات المصرفية، مجدداً التزام البنك بدعم الشركة عبر تطبيق معايير الحوكمة والشفافية وإدارة المخاطر، بما يضمن استدامة أعمالها وقدرتها على مواكبة التطورات المتسارعة في التكنولوجيا المالية.
وصادقت الجمعية العمومية على استكمال إجراءات زيادة رأس المال، وإقرار التعديلات على النظام الأساسي، وانتخاب مجلس إدارة جديد لمدة ثلاث سنوات، في إطار إعادة هيكلة تستهدف تعزيز الحوكمة ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
ويرى محللون اقتصاديون أن هذه الإصلاحات تمثل رسالة واضحة بأن الحكومة تسعى إلى بناء قطاع مالي حديث قادر على دعم النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات، غير أن استكمال هذا المسار يتطلب معالجة الاختلالات التي أفرزها الانقسام المالي، وإعادة توحيد البيئة المصرفية، ووقف التدخلات التي أضعفت عمل البنوك وأثرت على ثقة المواطنين بالنظام المالي.
ويؤكد المحللون أن تحديث أنظمة الدفع الرقمية لن يحقق أهدافه كاملة ما لم يقترن بإصلاحات مؤسسية شاملة، واستعادة استقلالية القطاع المصرفي، وتوفير بيئة تنظيمية مستقرة، باعتبار أن أي مشروع للتحول الرقمي يحتاج إلى منظومة مالية موحدة وقادرة على العمل وفق قواعد مصرفية سليمة، بعيداً عن الازدواجية والإجراءات التي عطلت الاقتصاد وأثرت على حركة التجارة والاستثمار خلال السنوات الماضية.
>
