د.علي العامري
قراءة هادئة في تبريرات الهجوم الإعلامي على الإمارات
الهجوم الإعلامي السعودي على دولة الإمارات غير مبرر، ورغم ذلك حاول بعض الكتّاب السعوديين تفسيره عبر ربط الخلاف بملفين رئيسيين: الملف اليمني والملف السوداني. إلا أن هذا الطرح يبدو ضعيف الحجة، ولا يصمد حتى أمام نقاشات وسائل التواصل، فكيف يُروَّج له عبر الإعلام الرسمي؟
في الملف اليمني، تُعد الإمارات عضوًا في الرباعية الدولية إلى جانب السعودية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وهي المظلة الشرعية لأي ترتيبات سياسية رسمية داخل اليمن. وقد شاركت الإمارات بطلب من الشرعية اليمنية وضمن قوات التحالف العربي في العمليات التي أسهمت في دحر الحوثي من جنوب اليمن، وذلك تحت غطاء دولي واضح.
وفي عام 2019 أعلنت الإمارات إعادة انتشار قواتها وخروجها من اليمن، مع استمرارها في العمل الإنساني والخيري. لاحقًا، طلبت الشرعية اليمنية إنهاء أي وجود إماراتي، ومنذ ذلك الحين لم تعد الإمارات طرفًا ميدانيًا في الملف، ما يجعل تحميلها أي تداعيات لاحقة أمرًا يفتقر إلى الموضوعية.
أما في الملف السوداني، فالإمارات أيضًا عضو في الرباعية الدولية مع الولايات المتحدة والسعودية ومصر. وقد أكدت أبوظبي مرارًا دعمها لوقف إطلاق النار، والدخول في حوار سياسي، وتسليم السلطة لإدارة مدنية، ورفضها لانفراد أي طرف عسكري بمستقبل السودان. كما نفت رسميًا تمويل أي طرف في النزاع، ولم يُقدَّم دليل موثق يثبت خلاف ذلك.
بناءً على ذلك، يتضح أن الموقف الإماراتي في الملفين منسجم مع قرارات الأطر الدولية التي تشارك فيها، ويصب في اتجاه التهدئة والاستقرار، لا التعقيد أو التصعيد.
لهذا، يتطلع كثير من المراقبين إلى فهم الدوافع الحقيقية وراء التصعيد الإعلامي، خصوصًا أن التبريرات المطروحة لا تبدو كافية لتفسير حدته.
إن العلاقات الإماراتية السعودية أكبر من أي تباينات مرحلية، ويظل الأمل أن تُدار الخلافات إن وجدت بحكمة سياسية بعيدًا عن التصعيد الإعلامي، حفاظًا على ثقل البلدين ودورهما المحوري في استقرار المنطقة.
من صفحة الكاتب على إكس
>
