مطيع سعيد المخلافي

مطيع سعيد المخلافي

تابعنى على

اليمن بين نيران الإقليم… هل تقتنص الشرعية لحظة الحسم؟

منذ 6 ساعات و 3 دقائق

في وقتٍ تشتعل فيه المنطقة على وقع المواجهات العسكرية وتبادل القصف بين إيران وإسرائيل، وتتعرض تل أبيب ومدن أخرى لهجمات إيرانية، وتتسع رقعة الضربات الأمريكية والإسرائيلية داخل العمق الإيراني، تبدو خارطة الإقليم وكأنها تعاد رسمها بالنار والحديد. وبين هذا التصعيد المتسارع، لم تسلم عواصم عربية من تداعيات التوتر، إذ طالت الاعتداءات الإيرانية السافرة كلاً من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والكويت وقطر والأردن في مشهد يعكس خطورة المرحلة وحجم الانفجار الإقليمي القائم.

وسط هذا المشهد المضطرب، يبرز سؤال ملحّ في الساحة اليمنية: هل تستثمر القيادة الشرعية هذه اللحظة الفارقة لإعادة ترتيب أوراقها، والتحرك عسكرياً لإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة ما تبقى من الأراضي الواقعة تحت سيطرة المليشيات المدعومة من طهران؟

إن ما يجري اليوم يكشف بوضوح حجم الاشتباك المباشر وغير المباشر بين القوى الإقليمية، ويؤكد أن المنطقة تعيش لحظة إعادة توازنات. وفي مثل هذه اللحظات، تتاح فرص سياسية وعسكرية قد لا تتكرر. فإضعاف إيران أو انشغالها بجبهات مفتوحة قد ينعكس بالضرورة على أذرعها في المنطقة، وفي مقدمتها المليشيات الحوثية في اليمن.

لقد دفع اليمن ثمناً باهظاً منذ انقلاب 2014م دولة منهارة، مؤسسات معطلة، اقتصاد مدمّر، ومجتمع أنهكته الحرب والصراعات. ولم تعد القضية بالنسبة لليمنيين مرتبطة بصراعات القوى الكبرى بقدر ما هي معركة وجود واستعادة دولة وهوية وسيادة.

اليوم، ومع انشغال طهران بصراعاتها المباشرة، تبدو الفرصة سانحة لتحرك وطني واسع ومدروس، يبدأ من الجبهات المشتعلة في الحديدة ومأرب وصعدة وسائر خطوط التماس، في عملية متزامنة ومنسقة تستهدف شل قدرات المليشيات وإنهاء سيطرتها على ما تبقى من المحافظات.

إن اتخاذ قرار شجاع بالتحرك العسكري لا يعني المغامرة غير المحسوبة، بل يستدعي وبصورة مستعجلة إعداداً سياسياً وعسكرياً محكماً، وتعزيز الجبهة الداخلية، وضمان دعم الأشقاء في التحالف العربي، الذين يدركون بدورهم أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمنهم القومي.

الشعب اليمني اليوم ليس معنياً بتفاصيل الصراع بين إيران وأمريكا أو إسرائيل، بقدر ما هو معنيّ بالخلاص من واقع الانقلاب، واستعادة دولته ومؤسساته وعاصمته صنعاء، وعودة الاستقرار والحياة الطبيعية. فاليمنيون يريدون دولة تحميهم، لا ساحة صراع تُدار بالوكالة.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن إطالة أمد الصراع لم تجلب سوى المزيد من الدمار، وأن الحسم المؤجل يضاعف كلفة المستقبل. ومع كل تحول إقليمي، تتجدد الأسئلة حول جدية القرار الوطني وقدرته على استثمار اللحظة.

فهل تلتقط القيادة الشرعية هذه الفرصة الذهبية؟

وهل تتوفر الإرادة السياسية الموحدة، والدعم العربي اللازم، لإطلاق معركة فاصلة تعيد لليمن دولته وسيادته؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة لن تحدد فقط مسار الحرب، بل سترسم ملامح اليمن القادم، بين استمرار الاستنزاف، أو بداية استعادة الدولة وإنهاء حقبة الانقلاب إلى الأبد.