عبدالحليم صبر

عبدالحليم صبر

تابعنى على

تعز.. حين يصير الفقد يوميًا ويغيب الأمان عن الأطفال

Thursday 09 April 2026 الساعة 08:29 pm

يالله، نحن في تعز تتكاثر فيها الخسارات ويضيق الأفق كل يوم، حتى صارت مصائبنا تحاصرنا .. اليوم وأمس وما قبله، نحن منكسرون بشيء مفقود لا نعرف له اسمًا دقيقًا، شيء عنوانه الفقد اليومي وملامحه دموع الأمهات ونحيب الآباء.

طفل هنا اختطفته رصاصة غادرة، وآخر هناك سحق تحت عجلة الإهمال، وأطفال في جهة أخرى ابتلعتهم السيول كما لو أن البلد نفسها لم تعد آمنة لبقائنا فيها.

ثلاثة أطفال سقطوا في ذات مصير أيلول، وثلاث حكايات لم تكتمل، وثلاثة بيوت أُطفئت فيها الضحكة، وكأن أرواح الأطفال لم تكن كافيه لإغلاق هذه المقصلة ..

ليس أكثر قسوة من أن ترى الحادثة تعود بذات التفاصيل،

بنفس النهاية، وبنفس تواطؤ وخذلان الجهات الرسمية اللعينة التي تتمعن في قتلنا .

لا بواكي لنا يا الله، فالمدينة نفسها صارت تبكي أهلها..

نحمل ثقل البلد وتحصينا الخسارات التي صارت أكبر من آعمارنا.. وحدك يا الله القادر على أن تعيد لنا أيلول سالمًا، أو تعيد لنا ما يشبهه من معنى الحياة حين لا تكون مهددة في كل زاوية.

دموع أبويه جفت، كما جف هذا البلد من المسؤولية الشرفاء.

أوجاعنا كبرت و تتكرر حتى أفقدت غرابتها، ولا سند لنا في مصابنا نحن أبناء تعز، إلا هذا الدعاء الذي نتمسك به كآخر خيط لا ينقطع.

دعوناك أن ترحمنا بالمطر ليغسل هذا العجز المتراكم .. هذا الإهمال الذي صار شريكًا في الفقد.. فلا تحجب رحمتك في حفظ الطفل أيلول، ولا تجعل الأرض التي يفترض أن تحمل خطواته، تبتلعه.

نحن لا نطلب معجزة بقدر ما نطلب رحمتك أن تلامس هذا الثقل، أن تعيد للأشياء بعض اتزانها، أن تنبت في هذا الجفاف معنى للحياة من جديد… ولو بقدر نجاة أيلول، أو دمعة تعود لتجري، فتخفف ما عجز الكلام عن حمله.. ولا يبقى لنا سوى أن نرفع وجوهنا إليك، مثقلين بما لا يقال.