بضع نقاط حول إيران والاتفاق:
* لا أظن أن إيران تماطل لأنها تعيش شعور الانتصار. إيران كانت تُصدّر فكرة الانتصار الانتحاري لأدواتها في المنطقة، من حماس إلى حزب الله والحوثي، لكنها كانت براغماتية وظلت تتجنب الحرب المباشرة مع إسرائيل حتى عندما قصفتها لأول مرة في 2024.
* إيران تماطل لأنها تعيش شعور الخطر الوجودي وغياب البدائل الآمنة. إنها أمام خيارين تراهما انتحاريين: الخيار الأول أن تخضع للمطالب الأمريكية وتسلّم مخزونها النووي وتتخلى عن أدواتها في المنطقة دون وجود ضامن بأن أمريكا أو إسرائيل لن تهاجماها مرة أخرى. والخيار الثاني أن تستمر في التلاعب والمماطلة حتى تتعرض لضربة أمريكية إسرائيلية قاصمة قد تُسقط إيران في الفوضى.
* إن أي صانع قرار في محل صانع القرار الإيراني سيفضل الخيار الانتحاري الثاني على الخيار الانتحاري الأول. فخيار المماطلة والتعرض لضربة ثانية ما زال يحمل معه وهماً ضعيفاً بأن أمريكا قد تتراجع أو تنسحب لسبب ما، وهو ما لا أعتقد أنه سيحدث.
* إن حيرة وعجز صانع القرار الإيراني نابعان أيضاً من أنه استهلك واستخدم حلول “الحد الأقصى”، فهاجم جيرانه الخليجيين وفقد ثقتهم، ودمرت علاقته بهم نهائياً، وحاصر العالم اقتصادياً، وصار محل غضب ومقت الجميع.
* تتضاءل فعالية سياسة الحد الأقصى الإيرانية مع قدرة ترامب على تهميش وتخفيف آثار غلق مضيق هرمز، وربما النجاح في فتحه بعد تشكيل تحالف صغير من عدة دول، خاصة إذا تم دعم ذلك بقرار أممي. كما أنها لا تؤثر في إسرائيل، العدو الذي تخشاه إيران وتدرك قدرته على هزيمتها وتدمير ما تبقى من بنيتها العسكرية والصناعية.
* إن المماطلة الإيرانية ليست نابعة من شعور وهمي بالانتصار، فإيران ظلت واقعية وبراغماتية حتى تم سحقها داخل حدودها. مماطلتها نابعة من اليأس والعجز بين خيارين قد يؤديان إلى النتيجة نفسها.
* أظن أن الحل لن يكون في تنازل أمريكي، فلا يوجد ما يدفع أمريكا للتنازل. الحل هو في إيجاد ضمانة دولية تطمئن النظام الإيراني المُنهك والوديع بأن رأسه لن يُقطف بعد تخليه عن غباره النووي ومسيّراته ووكلائه.
من صفحة الكاتب على إكس
>
