الحوثيون يُخضِعون موظفي الصحة والمياه في حجة لدورات قتالية
الحوثي تحت المجهر - منذ ساعتان و 17 دقيقة
في وقت يعيش فيه موظفي المؤسسات الحكومية في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي أوضاعًا خدمية مأساوية بسبب نهب المرتبات وانهيار الخدمات على وجه الخصوص، تدفع الجماعة موظفي قطاعات خدمية هامة إلى معسكرات تدريبية ودورات طائفية وعسكرية قسرية، بدلًا من تمكينهم من أداء واجبهم الأساسي في خدمة المواطنين وتخفيف معاناتهم اليومية.
سياسة ممنهجة يصفها مراقبون بأنها محاولة مزدوجة لإذلال الكوادر المدنية وتفريغ المؤسسات الحكومية من خبراتها، مقابل استنزافهم في معارك عبثية لا علاقة لها بمهامهم الوظيفية.
خلال الأيام الماضية، أجبرت الميليشيات الحوثية قيادات وموظفين في هيئة مستشفى الجمهوري ومؤسسة المياه والصرف الصحي بمحافظة حجة، شمال غرب اليمن، على حضور تدريبات عسكرية حملت اسم "خريجي طوفان الأقصى". وبحسب مصادر إعلامية شملت قائمة المجبرين رئيس هيئة المستشفى الجمهوري الدكتور إبراهيم الأشول ونوابه، إضافة إلى قيادات في مؤسسة المياه بينهم القائم بأعمال المدير العام إبراهيم صعصعة، إلى جانب عشرات الموظفين والأطباء والممرضين.
وقالت مصادر عاملة في مستشفى الجمهوري إن القيادات الحوثية المشرفة بالمستشفى قامت بتسجيل دفعات من الأطباء والممرضين والموظفين الإداريين لحضور دورات طائفية وأخرى عسكرية، وأرغمتهم تحت الضغط والتهديد على المشاركة القسرية في تلقي تدريبات على السلاح ودروس تعبئة أيديولوجية. وأضافت المصادر أن الميليشيات تنفق مبالغ كبيرة على هذه الدورات التي تعطيها أولوية قصوى، في حين يعاني المستشفى من نقص حاد في أبسط الإمكانات الطبية التي يحتاجها المرضى للتعافي والتماثل للشفاء.
وعبّر موظفون في مؤسسة المياه والصرف الصحي عن رفضهم القاطع لسياسة فرض التعبئة عليهم، مؤكدين أن مهمتهم الأساسية هي تأمين المياه للمواطنين وحل الأزمات المفتعلة التي تعيق وصولها، لا الانخراط في تدريبات عسكرية ودروس طائفية "تخدم أجندات خبيثة وإرهابية"، بحسب وصفهم.
وأكدت المصادر أن الجماعة لم تتردد في اتخاذ إجراءات عقابية بحق الرافضين، حيث أوقفت عددًا من الموظفين والعاملين في المستشفى والمؤسسة عن العمل، وأحالت بعضهم للتحقيق تمهيدًا لفصلهم، بذريعة التغيب عن "واجب التعبئة العسكرية".
هذا التوجه الحوثي قوبل بموجة سخط شعبي واستنكار واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون صورًا ومقاطع فيديو لمشرفين حوثيين وهم يجبرون موظفين مدنيين، بينهم كبار في السن، على حمل السلاح وتنفيذ تدريبات عسكرية، في مشهد وصفه الناشطون بـ"المهين واللاإنساني". وأكدوا أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية وحقوق الإنسان التي تضمن حماية المدنيين وحقهم في ممارسة أعمالهم بعيدًا عن الإكراه العسكري.
ويأتي استهداف موظفي القطاعات المدنية تنفيذاً لتوجيهات زعيم الميليشيا عبدالملك الحوثي، الذي دعا في وقت سابق إلى فتح معسكرات تعبئة تشمل جميع العاملين في المؤسسات الحكومية. وبالتوازي مع ذلك، كثفت الميليشيات مؤخرًا عمليات الحشد والتجنيد في المحافظات الخاضعة لسيطرتها، لتطال المدارس والمنشآت التعليمية والأكاديمية، حيث يتم إخضاع المدنيين لدورات طائفية قبل إرسالهم إلى مواقع عسكرية وتنفيذ مناورات تدريبية تحت مبرر "مواجهة العدوان الإسرائيلي".
ويرى مراقبون أن هذه السياسة لا تعكس فقط أزمة موارد بشرية تعاني منها الميليشيا في جبهاتها الداخلية، بل تكشف أيضًا عن نهج متعمد لإضعاف المؤسسات الخدمية وإغراقها بالفوضى، بما يجعل حياة المدنيين أكثر صعوبة ويفرض عليهم الخضوع لسلطة الجماعة.