حصار واقتحامات واتهامات كيدية.. قرى المقاطرة تحت نار الإخوان

السياسية - منذ 6 ساعات و 25 دقيقة
المقاطرة، نيوزيمن، خاص:

تشهد مديرية المقاطرة، خصوصًا في مناطق مثل "نجد البرد" و"هيجة العبد" على الطريق الحيوي الرابط بين تعز ولحج، تصعيدًا أمنيًا متسارعًا تحركه قوات عسكرية تتبع ما يُعرف بمحور "طور الباحة" الموالي لجماعة الإخوان، في مشهد يهدد استقرار المنطقة ويزيد من معاناة المدنيين. 

وتضمنت التحركات العسكرية عمليات نهب، اقتحام للمنازل، اعتداءات مسلحة، اعتقالات تعسفية، واختطافات طالت رجالًا وأطفالًا، في ظل تبريرات وصفتها مصادر محلية بأنها "كيدية ومفتعلة"، تهدف إلى فرض نفوذ الجماعة وإذكاء النزاعات المحلية.

ويقول مراقبون إن هذه الانتهاكات تأتي في سياق محاولات للسيطرة المنطقة وفرض جبايات غير قانونية عبر نقاطها المنتشرة في الطريق الرئيس الواصل إلى مدينة تعز، ما يفاقم التدهور الاقتصادي في المنطقة ويهدد بخلق أزمة إنسانية متجددة. ومع استمرار هذه الممارسات، أصبح المدنيون يعيشون في حالة رعب مستمر، مع انعدام حرية التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية، فضلاً عن المخاطر اليومية التي يتعرض لها الطلاب، وأصحاب الأعمال، والمزارعون الذين تعتمد معيشتهم على حرية الحركة على الطرقات بين تعز ولحج.

اعتداءات ونهب يُرهق السكان

بحسب المصادر، اقتحمت القوات منزل المواطن وديــع سلطان في إحدى القرى بالمنطقة، كُسرت أبواب المنزل رغم غلقه، وكان بصحبتهم امرأة – ضابط شرطة على ما يبدو – بينهم. وفي حادثة أخرى، قال المواطن مازن سعيد إنه تعرض لنشل ونهب أثناء مرور إحدى النقاط، بعدما كانت تفرض عليه رسومًا عند كل عبور.

ولم تسلَم المنشآت الدينية أو العامة من عبث القوات، إذ تعرّض جامع الوهطي الواقع أسفل "هيجة العبد" لعملية سلب، شملت سرقة الألوح الشمسية وبطارية المسجد، بالإضافة إلى سرقة بطارية دراجة نارية تعود لأحد الأهالي.

في موازاة ذلك، تم منع باصات نقل الطلاب من الجامعة والمعاهد من المرور، كما مُنع صعود باصات المتسوقين — مع تقييد حرية الحركة على الطريق الرابط بين "هيجة العبد" والمقاطرة بشكل شبه تام. وقد لوحظ أن بعض المواطنين يتلقى تحذيرات من نقاط أمنية جديدة منتشرة في المنطقة، تُجنّد بها قوى "أمن خاص" بجانب قوات عسكرية، في ما يرى كثيرون أنها محاولة لتخويف الأهالي وخلق حالة من الذعر.

في رد فعل سريع، أصدرت قبائل مديرية المقاطرة بيانًا شديد اللهجة، أدانت فيه ما وصفته بـ"حملة إبادة وانتهاكات جسدية" من قبل قوات محور "طور الباحة" بقيادة أبوبكر الجبولي. واعتبر البيان أن ما يجري لا علاقة له بأي محاربة "إرهاب" كما تدّعي القوات، بل هو "تصفية حسابات شخصية"، خاصة بعد مقتل أحد شباب القرية، الشاب وائل وديع المقطري — حيث اتهمت القبائل شقيق قائد المحور المطلوب للعدالة بارتكاب الجريمة.

وقال البيان إن استمرار عمليات القصف، الاقتحام، الاعتقال، والنهب "يجعل من القضية جنائية بحتة" لا أمنية، وإن المواجهات المسعَاة منذ ساعات الصباح الأولى بعد صدور البيان "ترقى إلى حرب واضحة ضد أبناء المقاطرة".

وطالبت القبائل بإنسحاب فوري لقوات "طور الباحة" من القرى والعزل، وسحب الحواجز والنقاط المنتشرة، وإحالة القتلى والمختطفين للتحقيق أمام جهات قضائية مستقلة، مع ضمان الحماية للجرحى والمدنيين المتضررين من أبناء المديرية. وجاء في البيان تحذير مختصر: "صبرنا قد نفد… إن لم يُحاسب المعتدون فإننا مضطرون للدفاع عن النفس والأرض والعرض بكل ما نملك."

تحرك فوري وإجراءات قضائية

من جهته، وصف عضو البرلمان اليمني عن مديرية المقاطرة، عبدالله المقطري ما يجري من اعتقالات تعسفية، إخفاء قسري، تعذيب، واستخدام مفرط للقوة خارج إطار القانون استفزازات وممارسات غير قانونية من قبل محور طور الباحة (اللواء الرابع جبلي) التابع لجماعة  الإصلاح. متهماً قيادة اللواء بـ"التعنت" ورفض أي حلول سلمية للاحتكاكات.

وأوضح المقطري أنه حاول — بصفته نائبًا عن الدائرة — تهدئة الوضع من خلال لقاءات محلية مع قيادات من اللواء وقبائل المقاطرة، لكن تلك المحاولات فشلت بسبب ما وصفه "تشبث القيادة بأساليب القمع"، ما جعل من استمرار وجود اللواء داخل القرى وفرض نقاط تفتيش وحواجز على الطرق خرقًا صارخًا لمبدأ فصل المدني والعسكري.

وطالب عضو البرلمان الدولة بإخراج اللواء فورًا من المحافظة، وإلغاء جميع ما يُعرف بـ"الجبايات" المفروضة على النقل والشاحنات بغير وجه حق. كما دعا إلى إطلاق سراح المعتقلين والمختفين دون مبرر، وإجراء تحقيقات عاجلة ومستقلة في أعمال القتل والاعتداءات والنهب التي حصلت، ومحاسبة كل المتورطين، وتعويض الضحايا والمتضررين من أبناء المقاطرة.

ووصف المقطري ما يحدث بأنه "انقلاب على سلطة الدولة والعدالة"، داعياً إلى تدخل حكومي سريع وفعّال قبل أن تتدهور الأوضاع وتتحول إلى صراع أوسع في المحافظة، معتبراً أن "الصمت والمماطلة سيدفع ثمنهما المواطن البسيط أولاً".

التحقيق اختبارًا لهيبة الدولة

وفي سياق ردود الفعل المتصاعدة على الأحداث الأخيرة في المقاطرة، دعا الناشط المدني معاذ ناجي المقطري اللجنة الرئاسية المكلّفة بالتحقيق في الجرائم والأحداث التي شهدتها مديرية المقاطرة على يد القوات الإخوانية في مقدمتها تصفية الشاب وائل داخل سجن اللواء الرابع الذي يقوده أبوبكر الجبولي، وكذا الاضطلاع بدور "فعلي وحاسم" يتجاوز حدود البيانات والتطمينات. 

وقال المقطري إن نجاح اللجنة سيُقاس بقدرتها على جعل القضية "نموذجًا لسيادة القانون"، لا ساحة جديدة للمساومات أو الضغوط القبلية. وأكد المقطري أن تحقيقًا جادًا يبدأ من جمع "الأدلة الملموسة" المتوافرة في الملف، بما في ذلك أوامر النيابة العسكرية التي مُنعت بموجبها أي جهة من تنفيذ اعتقالات، وقوائم المحتجزين خارج الإطار القانوني، وشهادات الضحايا بشأن التعذيب وسوء المعاملة، إلى جانب المواد المرئية التي توثق القصف والنهب والاعتداءات بحق المدنيين.

وأضاف أن اللجنة أمام "مسؤولية تاريخية" تتمثل في تقديم تقرير شفاف يفضي إلى قرارات رئاسية واضحة تشمل إخراج جميع التشكيلات المسلحة من القرى، ومحاكمة من يثبت تورطه في الانتهاكات، وتعويض الأسر المتضررة وجبر الأضرار الاقتصادية والمعنوية، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات عبر إعادة تنظيم وانتشار القوات.

وشدّد المقطري على أن ما يحدث لا ينبغي فهمه كصراع بين قبيلة وجيش، بل كمعركة "بين مشروع دولة القانون ومشروع الفوضى"، محذرًا من أن أي تساهل أو تمييع للملف سيشكل ضربة لثقة المواطنين بالدولة، ويفتح الباب لانفلات أوسع يهدد السلم الأهلي في المنطقة.