لو لفيت على منشورات اليمنيين من 2019 إلى اللحظة، بتلاحظ ظاهرة الأمل والإسناد على طارق صالح.
جريح يريد علاج، يرنو إلى طارق، بيت احترق يحضر طارق صالح، مشروع يُناشد طارق صالح لينفذه.
سيول، يأتي طارق، والناس لا يتوقفون عن مناشدته.
جرحى جبهات، طارق.
نازح بلا مأوى، طارق موجود، وريف متعب بلا مركز صحي، وعجوز تريد علاجاً خارج البلاد، وعزيز قوم عرقله السفر، وطلاب حُصروا في حروب خارج البلاد وأعادهم طارق، ومناضل لم يجد ما يقيم حياته، نادى: أين طارق صالح؟
لا يناشدون أحدًا إلا طارق،
ولا يجدوا قبالتهم أحدًا إلا طارق صالح،
والكاره قبل المحب.
لماذا هذه المعادلة الغريبة، رغم أنه لم يكن الرئيس ولا الرجل الأول بالبلاد منذ ظهوره في الساحل الغربي وإلى اللحظة؟
لأن طارق صالح هو القائد الوحيد الذي يرد عليك وينجز، ولا يسأل في الحال الإنساني عن انتمائك السياسي، وما يملكه برأيه ملك الناس. ولديه طموح أيضًا، والطموح أهم عجينة للرجال الكبار، ويشعر أنه اليمن، ولا يرى نفسه أقل من ذلك. وصار بمثابة رجل طوارئ لليمنيين. ولو أحصينا حضوره مع الناس بما نُشر في الإعلام وما لم يُنشر، فالأخير أكثر، لأُصيب أحدكم بصدمة العبء الواقع عليه.
تعودت اليمن على طابور من ساسة يقدمون كل شيء بمدى الولاء، وأتى طارق ناشزًا عن هذه القاعدة اللئيمة، الخدمة للناس، واليمنيون شعبه من هم معه ومن هم ضده، وبعقلية حاكم كبير.
يكرهونه سياسيًا، لكن يقصدونه إنسانيًا، وهذه أهم شهادة للرجل من منافسيه.
وهذا نادر جدًا في اليمن، ولا يحدث إلا مع طارق صالح.
وجوده في الميدان، وقربه من أصحابه، منحه صلة بمتاعب الناس وهمومهم، ورغم الثقل عليه، لكنه يسعى مساعي الخير.
ستقولون: يربض على كنز.
لا والله، يأخذ هذه من تلك، وعنده حسن تدبير ومسؤولية. وقد قيل في الأثر: ما نقص مالٌ من خير.
افعل الخير ولا ينقص أي شيء، وتدينه له دور في هذه المعادلة، وكذلك انبثاقه من روح صالح. فالناس عرفت الخير بالزعيم صالح، وتراه وحده من يمكن أن يخفف عنها العبء، باسمه ورسمه.
طارق الرجل الأول في الجغرافيا وبين الناس، وإن لم يكن الأول في الدولة.
هو الأول بالميدان، حربًا وتنمية.
وقد يقول قائل: يريد طارق صالح أن يلمع نفسه.
هذا طبيعي، الحياة بحث عن مجد، وجهد وطموح، والإنسان يقدم ويفعل ويضحي طلبًا للغايتين:
غاية منفعة الناس، وغاية منفعة نفسه، وهذه من تلك، تتلازمان بالطبع، وهو أدرك أن خدمة ومنفعة الناس طريقه للنصر.
أغلب القادة المعركة عندهم بحدود الرصاصة، ولكن طارق معركته ممتدة من البندقية إلى المشفى إلى المدرسة إلى الطريق إلى إعانة الناس.
كلها معركة واحدة.
وميزته الفارقة: الشرعية خدمة، الشرعية خدمة، خدمة.
من صفحة الكاتب على الفيسبوك
>
