الدور الإماراتي في اليمن.. شراكة حاسمة في كبح الحوثي والإرهاب وتأمين الممرات الدولية

السياسية - Friday 02 January 2026 الساعة 10:00 pm
عدن، نيوزيمن، خاص:

منذ دخولها ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن عام 2015، شكّل الدور العسكري لدولة الإمارات العربية المتحدة أحد الأعمدة الرئيسية في مواجهة المشروع الحوثي المدعوم من إيران، ليس فقط بوصفه تدخلاً عسكريًا مباشرًا، بل باعتباره مقاربة أمنية–استراتيجية شاملة انطلقت من إدراك عميق بأن اليمن يمثل عمقًا استراتيجيًا لأمن الخليج، وأن سقوطه بيد جماعة مسلحة عابرة للحدود سيحوّله إلى منصة تهديد دائم للاستقرار الإقليمي والملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وجاء هذا الدور في لحظة تاريخية فارقة، كانت فيها مؤسسات الدولة اليمنية على شفا الانهيار الكامل، وكانت جماعة الحوثي قد تمددت من صنعاء إلى معظم المحافظات، وصولًا إلى العاصمة المؤقتة عدن، في مسار كاد أن يُفضي إلى تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية لصالح إيران.

شكّلت معركة تحرير عدن في يوليو 2015 نقطة التحول الأكثر حسماً في مسار الحرب. ففي وقت كانت فيه المدينة تحت حصار خانق وسيطرة حوثية مباشرة، قادت الإمارات عمليات إسناد عسكري ميداني واسع النطاق، شمل تدخلًا بريًا منظمًا، ودعمًا جويًا مكثفًا، إضافة إلى تدريب وتسليح المقاومة المحلية. ولم يكن تحرير عدن مجرد استعادة مدينة، بل إعادة إحياء للشرعية اليمنية ومنع سقوط الجنوب بالكامل، وفتح نافذة استراتيجية مكّنت التحالف من الانتقال من الدفاع إلى المبادرة.

أعادت معركة عدن رسم خارطة الصراع، وأسقطت سردية "القوة التي لا تُهزم" التي حاول الحوثيون ترسيخها، وأثبتت أن العمل العسكري المنسق بين القوى المحلية والدعم الإقليمي قادر على قلب المعادلات، وهو ما دفع بالعمليات العسكرية لاحقًا نحو محافظات الجنوب.

في أعقاب تحرير عدن، توسع الحضور العسكري الإماراتي ليشمل لحج وأبين وشبوة وساحل حضرموت وسقطرى، في مسار لم يقتصر على طرد الحوثيين فحسب، بل ركّز على منع عودة الفوضى والتنظيمات الإرهابية التي استغلت فراغ السلطة خلال سنوات الانهيار. وقد لعبت الإمارات دورًا محوريًا في بناء قوات أمنية وعسكرية محلية قادرة على مسك الأرض، وهو ما مثّل فارقًا جوهريًا مقارنة بتجارب سابقة اعتمدت على تدخلات عسكرية غير مستدامة.

وبرز هذا النهج بوضوح في تحرير مدينة المكلا عام 2016 من تنظيم القاعدة، حيث قادت الإمارات، بالتعاون مع قوات النخبة الحضرمية، واحدة من أنجح عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة. وقد وصفت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ووزارة الدفاع الأمريكية العملية بأنها نموذج فعال في تفكيك التنظيمات المتطرفة دون إغراق المدن في الفوضى أو الدمار، وهو ما عزز من مكانة الإمارات كشريك موثوق في الحرب الدولية على الإرهاب.

ومع انتقال العمليات إلى الساحل الغربي، دخل الدور الإماراتي مرحلة أكثر حساسية وتعقيدًا. فقد شكّل تحرير باب المندب والمخا وأجزاء واسعة من الحديدة تحولًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، ليس فقط في سياق الحرب اليمنية، بل على مستوى الأمن الدولي. فهذه المناطق تمثل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، وكانت الجماعة الحوثية تستخدمها لتهديد الملاحة الدولية وتهريب الأسلحة الإيرانية.

وقد أكدت تقارير أممية ودولية أن استعادة السيطرة على باب المندب والمخا قلّصت بشكل كبير القدرات اللوجستية للحوثيين، وفرضت عليهم واقعًا عسكريًا جديدًا حدّ من قدرتهم على الابتزاز البحري وتهديد خطوط التجارة الدولية في البحر الأحمر.

ولم يقتصر الدور الإماراتي على العمليات الهجومية، بل امتد ليشمل إسناد الجبهات الدفاعية ومنع الانهيارات الاستراتيجية، خصوصًا في مواجهة محاولات الحوثيين التمدد نحو المحافظات الجنوبية ومناطق الطاقة الحيوية. وقد ساهم هذا الدعم في الحفاظ على توازن ردع حال دون انتقال المعركة إلى عمق الجنوب، وهو ما كان سيؤدي إلى تفجير صراع إقليمي أوسع.

ويُحسب للإمارات أنها لم تتعامل مع الملف اليمني من زاوية عسكرية ضيقة، بل ركزت على بناء قدرات أمنية مستدامة، عبر تدريب عشرات الآلاف من الجنود ورجال الأمن، وإنشاء وحدات متخصصة في مكافحة الإرهاب وحماية السواحل، ودعم أجهزة الشرطة في المناطق المحررة. وقد انعكس هذا النهج في مستويات الاستقرار النسبي التي شهدتها محافظات الجنوب والساحل الغربي مقارنة بمناطق أخرى لا تزال تعاني من هشاشة أمنية حادة.

وفي مقابل هذا الدور، قدّمت الإمارات تضحيات بشرية ومادية كبيرة، حيث سقط عدد من جنودها في ساحات القتال، وهو ما أكدت القيادة الإماراتية مرارًا أنه ثمن تتحمله دفاعًا عن أمن المنطقة، ووفاءً بالتزاماتها ضمن التحالف العربي، وامتثالًا لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216.

ورغم وصول العمليات العسكرية المدعومة إماراتيًا في مراحل مختلفة إلى مشارف صنعاء عبر جبهات متعددة، فإن الاستراتيجية الإماراتية تجنبت الانزلاق إلى حرب استنزاف داخل مناطق مكتظة بالسكان، وركّزت على كبح المشروع الحوثي وإضعافه استراتيجيًا، بالتوازي مع دعم المسار السياسي باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء الانقلاب بصورة مستدامة.

وتؤكد تقارير غربية أن الإمارات كانت من أكثر الأطراف دفعًا باتجاه الجمع بين الضغط العسكري والحل السياسي، إدراكًا منها بأن القوة الصلبة وحدها لا تكفي لإنهاء صراع مركب مثل الأزمة اليمنية.

ويرى قيادات سياسية وعسكرية يمنية أن الدور العسكري الإماراتي شكّل عامل توازن حاسم في الحرب اليمنية، ومنع سقوط الجنوب، وأسهم في تحرير مساحات واسعة، وتأمين ممرات بحرية دولية، ومكافحة الإرهاب، وخلق واقع أمني جديد حال دون تمدد المشروع الحوثي نحو الخليج. مضيفين يبقى هذا الدور أحد أبرز العوامل التي حالت دون انهيار شامل للدولة اليمنية، وأسهمت في حماية الأمن الإقليمي والدولي من تداعيات صعود جماعة مسلحة مرتبطة بمحور إقليمي معادٍ.

وأشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي ونائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، اللواء فرج سالمين البحسني، بالتضحيات والدعم الذي قدمته دولة الإمارات منذ انطلاق عاصفة الحزم. وأوضح البحسني أن الإمارات كانت شريكًا رئيسيًا إلى جانب المملكة العربية السعودية، مسلطًا الضوء على التضحيات البشرية والدماء التي امتزجت بدماء اليمنيين في مختلف الجبهات، إضافة إلى الدعم المالي والسياسي والعسكري الذي أسهم في تحرير مناطق واسعة، وبناء قدرات أمنية فاعلة، وتحقيق إنجازات ملموسة في مكافحة الإرهاب وتأمين المدن وحماية الممرات الحيوية. 

وشدد البحسني على أن تجاهل هذه الحقائق أو القفز عليها لا يخدم الشراكة ولا مقتضيات المعركة الكبرى التي يخوضها اليمنيون، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات الحكمة والالتزام بالنصوص الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وعلى رأسها إعلان نقل السلطة الذي ينظم إدارة الدولة جماعيًا. 

وحذر من أن أي قرارات أحادية تمثل خرقًا واضحًا لهذا الإطار، وتفتح الباب أمام مزيد من الانقسام، مستغلة مليشيات الحوثي الفرصة لاستغلال أي ضعف في وحدة الصف الشرعي، داعيًا إلى إدارة الخلافات داخل الأطر الدستورية والمؤسسية حفاظًا على الوطن ومستقبل أبنائه.

عدن، نيوزيمن، خاص:

منذ دخولها ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن عام 2015، شكّل الدور العسكري لدولة الإمارات العربية المتحدة أحد الأعمدة الرئيسية في مواجهة المشروع الحوثي المدعوم من إيران، ليس فقط بوصفه تدخلاً عسكريًا مباشرًا، بل باعتباره مقاربة أمنية–استراتيجية شاملة انطلقت من إدراك عميق بأن اليمن يمثل عمقًا استراتيجيًا لأمن الخليج، وأن سقوطه بيد جماعة مسلحة عابرة للحدود سيحوّله إلى منصة تهديد دائم للاستقرار الإقليمي والملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وجاء هذا الدور في لحظة تاريخية فارقة، كانت فيها مؤسسات الدولة اليمنية على شفا الانهيار الكامل، وكانت جماعة الحوثي قد تمددت من صنعاء إلى معظم المحافظات، وصولًا إلى العاصمة المؤقتة عدن، في مسار كاد أن يُفضي إلى تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية لصالح إيران.

شكّلت معركة تحرير عدن في يوليو 2015 نقطة التحول الأكثر حسماً في مسار الحرب. ففي وقت كانت فيه المدينة تحت حصار خانق وسيطرة حوثية مباشرة، قادت الإمارات عمليات إسناد عسكري ميداني واسع النطاق، شمل تدخلًا بريًا منظمًا، ودعمًا جويًا مكثفًا، إضافة إلى تدريب وتسليح المقاومة المحلية. ولم يكن تحرير عدن مجرد استعادة مدينة، بل إعادة إحياء للشرعية اليمنية ومنع سقوط الجنوب بالكامل، وفتح نافذة استراتيجية مكّنت التحالف من الانتقال من الدفاع إلى المبادرة.

أعادت معركة عدن رسم خارطة الصراع، وأسقطت سردية "القوة التي لا تُهزم" التي حاول الحوثيون ترسيخها، وأثبتت أن العمل العسكري المنسق بين القوى المحلية والدعم الإقليمي قادر على قلب المعادلات، وهو ما دفع بالعمليات العسكرية لاحقًا نحو محافظات الجنوب.

في أعقاب تحرير عدن، توسع الحضور العسكري الإماراتي ليشمل لحج وأبين وشبوة وساحل حضرموت وسقطرى، في مسار لم يقتصر على طرد الحوثيين فحسب، بل ركّز على منع عودة الفوضى والتنظيمات الإرهابية التي استغلت فراغ السلطة خلال سنوات الانهيار. وقد لعبت الإمارات دورًا محوريًا في بناء قوات أمنية وعسكرية محلية قادرة على مسك الأرض، وهو ما مثّل فارقًا جوهريًا مقارنة بتجارب سابقة اعتمدت على تدخلات عسكرية غير مستدامة.

وبرز هذا النهج بوضوح في تحرير مدينة المكلا عام 2016 من تنظيم القاعدة، حيث قادت الإمارات، بالتعاون مع قوات النخبة الحضرمية، واحدة من أنجح عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة. وقد وصفت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ووزارة الدفاع الأمريكية العملية بأنها نموذج فعال في تفكيك التنظيمات المتطرفة دون إغراق المدن في الفوضى أو الدمار، وهو ما عزز من مكانة الإمارات كشريك موثوق في الحرب الدولية على الإرهاب.

ومع انتقال العمليات إلى الساحل الغربي، دخل الدور الإماراتي مرحلة أكثر حساسية وتعقيدًا. فقد شكّل تحرير باب المندب والمخا وأجزاء واسعة من الحديدة تحولًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، ليس فقط في سياق الحرب اليمنية، بل على مستوى الأمن الدولي. فهذه المناطق تمثل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، وكانت الجماعة الحوثية تستخدمها لتهديد الملاحة الدولية وتهريب الأسلحة الإيرانية.

وقد أكدت تقارير أممية ودولية أن استعادة السيطرة على باب المندب والمخا قلّصت بشكل كبير القدرات اللوجستية للحوثيين، وفرضت عليهم واقعًا عسكريًا جديدًا حدّ من قدرتهم على الابتزاز البحري وتهديد خطوط التجارة الدولية في البحر الأحمر.

ولم يقتصر الدور الإماراتي على العمليات الهجومية، بل امتد ليشمل إسناد الجبهات الدفاعية ومنع الانهيارات الاستراتيجية، خصوصًا في مواجهة محاولات الحوثيين التمدد نحو المحافظات الجنوبية ومناطق الطاقة الحيوية. وقد ساهم هذا الدعم في الحفاظ على توازن ردع حال دون انتقال المعركة إلى عمق الجنوب، وهو ما كان سيؤدي إلى تفجير صراع إقليمي أوسع.

ويُحسب للإمارات أنها لم تتعامل مع الملف اليمني من زاوية عسكرية ضيقة، بل ركزت على بناء قدرات أمنية مستدامة، عبر تدريب عشرات الآلاف من الجنود ورجال الأمن، وإنشاء وحدات متخصصة في مكافحة الإرهاب وحماية السواحل، ودعم أجهزة الشرطة في المناطق المحررة. وقد انعكس هذا النهج في مستويات الاستقرار النسبي التي شهدتها محافظات الجنوب والساحل الغربي مقارنة بمناطق أخرى لا تزال تعاني من هشاشة أمنية حادة.

وفي مقابل هذا الدور، قدّمت الإمارات تضحيات بشرية ومادية كبيرة، حيث سقط عدد من جنودها في ساحات القتال، وهو ما أكدت القيادة الإماراتية مرارًا أنه ثمن تتحمله دفاعًا عن أمن المنطقة، ووفاءً بالتزاماتها ضمن التحالف العربي، وامتثالًا لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216.

ورغم وصول العمليات العسكرية المدعومة إماراتيًا في مراحل مختلفة إلى مشارف صنعاء عبر جبهات متعددة، فإن الاستراتيجية الإماراتية تجنبت الانزلاق إلى حرب استنزاف داخل مناطق مكتظة بالسكان، وركّزت على كبح المشروع الحوثي وإضعافه استراتيجيًا، بالتوازي مع دعم المسار السياسي باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء الانقلاب بصورة مستدامة.

وتؤكد تقارير غربية أن الإمارات كانت من أكثر الأطراف دفعًا باتجاه الجمع بين الضغط العسكري والحل السياسي، إدراكًا منها بأن القوة الصلبة وحدها لا تكفي لإنهاء صراع مركب مثل الأزمة اليمنية.

ويرى قيادات سياسية وعسكرية يمنية أن الدور العسكري الإماراتي شكّل عامل توازن حاسم في الحرب اليمنية، ومنع سقوط الجنوب، وأسهم في تحرير مساحات واسعة، وتأمين ممرات بحرية دولية، ومكافحة الإرهاب، وخلق واقع أمني جديد حال دون تمدد المشروع الحوثي نحو الخليج. مضيفين يبقى هذا الدور أحد أبرز العوامل التي حالت دون انهيار شامل للدولة اليمنية، وأسهمت في حماية الأمن الإقليمي والدولي من تداعيات صعود جماعة مسلحة مرتبطة بمحور إقليمي معادٍ.

وأشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي ونائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، اللواء فرج سالمين البحسني، بالتضحيات والدعم الذي قدمته دولة الإمارات منذ انطلاق عاصفة الحزم. وأوضح البحسني أن الإمارات كانت شريكًا رئيسيًا إلى جانب المملكة العربية السعودية، مسلطًا الضوء على التضحيات البشرية والدماء التي امتزجت بدماء اليمنيين في مختلف الجبهات، إضافة إلى الدعم المالي والسياسي والعسكري الذي أسهم في تحرير مناطق واسعة، وبناء قدرات أمنية فاعلة، وتحقيق إنجازات ملموسة في مكافحة الإرهاب وتأمين المدن وحماية الممرات الحيوية. 

وشدد البحسني على أن تجاهل هذه الحقائق أو القفز عليها لا يخدم الشراكة ولا مقتضيات المعركة الكبرى التي يخوضها اليمنيون، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات الحكمة والالتزام بالنصوص الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وعلى رأسها إعلان نقل السلطة الذي ينظم إدارة الدولة جماعيًا. 

وحذر من أن أي قرارات أحادية تمثل خرقًا واضحًا لهذا الإطار، وتفتح الباب أمام مزيد من الانقسام، مستغلة مليشيات الحوثي الفرصة لاستغلال أي ضعف في وحدة الصف الشرعي، داعيًا إلى إدارة الخلافات داخل الأطر الدستورية والمؤسسية حفاظًا على الوطن ومستقبل أبنائه.