اليمنيات في سجون الحوثي.. منسيات في اتفاق مسقط لتبادل المحتجزين

السياسية - منذ 13 ساعة و 15 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

على الرغم من التقدّم الذي شكّله اتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين الذي توصلت إليه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وميليشيا الحوثي في سلطنة عمان، حيث اتُفق الطرفان على إطلاق سراح نحو 2,900 معتقل، فإن الاتفاق أثار جدلًا واسعًا بشأن استثنائه النساء المختطفات والمعتقلات من الأرقام المعلنة، ما يضيء على جانب خطير في ملف يظلّ مُهملاً رغم وثاقته القانونية والإنسانية.

فعلى الورق، جاء الإعلان عن الاتفاق كمؤشر إيجابي في سياق الحرب اليمنية التي دخلت عامها الثاني عشر، بضغط أممي ودعم دولي وإقليمي، بعد أن عانى اليمنيون من ويلات النزاع الذي طال المدنيين ومارس فيه أطراف القتال اعتقالات تعسفية بحق خصوم سياسيين ومدنيين لا ذنب لهم سوى التعبير عن رأي أو الانتماء أو الانخراط في العمل المدني.

غير أن هذا الاتفاق الذي نصّ على تبادل 1,700 معتقلًا من جماعة الحوثيين مقابل 1,200 من الجانب الحكومي، لم يُشر إلى أي ذكر للنساء، رغم تقارير حقوقية مستمرة تؤكد وجود نسبة كبيرة من المختطفات والمحتجزات لدى الجماعة، خصوصًا في مناطق سيطرتها، ما يجعل من الاتفاق ناقصًا على مستوى الحقوق والحماية الإنسانية.

التقارير الحقوقية المحلية والدولية تكشف بشكل دوري ومتواصل عن واقع أكثر صعوبة مما يُعلن رسميًا. ففي تقرير صدر مؤخرًا عن مؤسسة تمكين المرأة اليمنية، كشف أن نحو 5,000 امرأة تعرّضن للاعتقال والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والإجراءات القضائية القاسية في مناطق سيطرة جماعة الحوثي خلال الفترة من 2015 وحتى نوفمبر 2025.

وأوضح التقرير، الصادر بالتزامن مع حملة الـ16 يومًا لمناهضة العنف ضد النساء، أن الحالات الموثقة شملت: 1901 حالة اعتقال وخطف لنساء وفتيات، شملت الإخفاء القسري والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، 39 حالة صدرت بحقهن أحكام تشمل الإعدام والسجن والمصادرة والغرامات. كما وثّق التقرير حالات خطيرة من العنف الأسري والعقائدي، حيث قُتل 169 امرأة من بين أقارب النساء والفتيات حتى الدرجة الرابعة، إضافة إلى 42 حالة اغتصاب داخل أماكن الاحتجاز أو خلال المداهمات والنزوح.

وبرّرت الحكومة اليمنية عبر رئيس وفدها المفاوض، هادي هيج، خلال مقابلة مع قناة "الحدث"، استثناء النساء من الاتفاق بـ "غياب قاعدة بيانات دقيقة لهن، وأن الكثير من الأسر لا تبلغ عن اعتقال النساء بسبب العادات والتقاليد والحرج الاجتماعي"، مشيرًا إلى أن هذه المسألة ستُبحث في مراحل لاحقة بعد جمع البيانات.

ورغم أن ما ورد يُظهر إدراكًا لواقع اجتماعي ثقيل، فإن التحليل الحقوقي يسمّيه تسويفًا غير مقبول في ملف يمسّ الحقوق الأساسية للإنسان، ويُثير تساؤلات حول جدية وشفافية تكامل هذا الاتفاق مع الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما في ما يتعلق بحماية النساء في النزاعات المسلحة، كما تنص عليه اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية.

ناشطات حقوقيات أوضحن أنه لا يمكن فهم الاتفاق في مسقط بمعزل عن هذا السياق الحقوقي المرعب. فاستثناء النساء من القوائم المعلنة، مهما كانت الأعذار الرسمية، يفتح الباب أمام قراءة تقويضية لاحترام حقوق الضحايا ويكرّس منطق "التهميش" الذي طال ملف النساء في النزاعات المسلحة، لا سيما في اليمن.

وأضافن أن العدالة الانتقالية، بما في ذلك الإفراج العادل والمتكافئ عن الأسرى والمعتقلين، يُعد من أهم متطلبات أي حل سياسي شامل، وهو ما اشتُهر به الاتفاق، لكن غياب النساء يضع علامة استفهام كبيرة حول شمولية هذا الحل وقدرته على استعادة الثقة المتآكلة لدى شرائح واسعة من المجتمع اليمني.

وتتزامن هذه التطورات مع دعوات متزايدة من منظمات حقوقية للمجتمع الدولي والمبعوث الأممي إلى اليمن بضرورة تضمين النساء في اتفاقيات تبادل الأسرى وضمانات الإفراج، بدلًا من تأجيل ملف حساس بهذه الأهمية.