ردود مضادة تشكك بشرعية إعلان حل المجلس الانتقالي وتؤكد الانفتاح السياسي

السياسية - Friday 09 January 2026 الساعة 06:58 pm
عدن، نيوزيمن، خاص:

أثار الإعلان الصادر من العاصمة السعودية الرياض، الجمعة، بشأن حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي، موجة واسعة من ردود الفعل المضادة داخل المجلس، عكست حالة تشكيك علني في شرعية القرار والظروف التي أُعلن فيها، خصوصًا مع صدور مواقف متزامنة من قيادات وهيئات رسمية في المجلس تؤكد أن ما جرى لا يمثل إرادته التنظيمية ولا تفويض قاعدته الشعبية.

ونفى المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي حل المجلس، مؤكدا أن ما نُسب إليه لا يستند إلى أي بيان رسمي صادر عن رئاسة المجلس. أكد التميمي في تصريح نشره على صفحته الرسمية في موقع فيسبوك، أن القرارات المصيرية المتعلقة بالمجلس لا يمكن اتخاذها إلا من قبل المجلس بكامل هيئاته وبرئاسة الرئيس، مشددًا على أن أي إجراءات من هذا النوع لا تملك الصفة القانونية أو التنظيمية.

وأوضح التميمي أن المجلس سيباشر اتخاذ موقفه الرسمي فور الإفراج عن وفد المجلس الموجود في الرياض، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المجلس الانتقالي سيواصل التعاطي الإيجابي والبنّاء مع المبادرات السياسية التي تتيح لشعب الجنوب تقرير مستقبله بحرية .

وأضاف في تصريحات صحفية: "لقد فقدنا التواصل والاتصال بوفدنا منذ أن وصل إلى الأراضي السعودية، وحتى هذه اللحظة لم نستطع نحن ولا حتى عائلاتهم التواصل معهم". وتابع "لذلك أي شيء يصدر وهم بهذه الحالة يعتبر حالة مؤقتة، وندعو المجتمع الدولي للتدخل لتمكيننا وعائلات الوفد من التواصل معهم، وهذا حق لهم".

التميمي شدد على أن "القرارات المتعلقة بالمجلس الانتقالي الجنوبي لا يمكن اتخاذها إلا من قبل المجلس بكامل هيئاته وبرئاسة الرئيس عيدروس الزٌبيدي".

بدوره وصف نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك ما حدث بأنه "مهزلة سياسية يشهدها العالم"، معتبرًا أن وفد المجلس من القيادات البارزة أُجبر على إعلان قرار سياسي بحل المجلس تحت الضغط والإكراه، مشيرًا إلى أن الفريق الموجود في الرياض يخضع، بحسب تعبيره، لـ"قيود وإجراءات قسرية ترقى إلى الإقامة الجبرية"، وهو ما يفقد أي إعلان صادر عنه شرعيته السياسية.

من جانبها، عبّرت هيئة الشؤون الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي، في بيان رسمي، عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بـ"الاحتجاز غير المبرر" الذي تعرض له وفد المجلس في الرياض، وما رافقه من ضغوط وإكراهات أجبرته على تلاوة بيان منسوب زورًا إلى المجلس، تضمن إعلان حلّه، معتبرة ذلك سابقة خطيرة تمس جوهر العمل السياسي وحق الشعوب في التمثيل الحر.

وأكدت الهيئة أن أي قرارات تتعلق بالمجلس لا تُتخذ إلا عبر جميع هيئاته وبرئاسة الرئيس ووفق تفويض شعبي صريح، مشددة على أن ما صدر في الرياض لا يعبّر عن إرادة شعب الجنوب ولا يُلزم المجلس بأي شكل من الأشكال.

وأوضحت الهيئة في بيانها جملة من النقاط، أبرزها: الرفض القاطع لأي تدخل خارجي يهدف إلى فرض حل المجلس، باعتباره كيانًا سياسيًا يستند إلى إرادة شعب الجنوب، والتأكيد على أن ما جرى تم تحت الضغط والتهديد وفي ظل انقطاع كامل للاتصال بفريق التفاوض، ما يفقد أي بيانات أو مخرجات صدرت هناك الشرعية السياسية والقانونية، وأن المجلس الانتقالي غير ملزم بأي اتفاقات أو التزامات فُرضت أو تُفرض في الرياض تحت القسر.

وفي هذا الإطار، دعت هيئة الشؤون الخارجية مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخل العاجل والفوري للإفراج غير المشروط عن وفد المجلس، ووقف ما وصفته بمحاولات عسكرة الحوار السياسي وتحويله إلى أداة ضغط وإكراه.

كما جددت الهيئة تأكيدها أن المجلس الانتقالي الجنوبي سيواصل التعاطي الإيجابي مع المبادرات السياسية التي تكفل لشعب الجنوب ممارسة حقه المشروع في تقرير مستقبله بإرادة حرة ودون وصاية، داعية في الوقت نفسه جماهير شعب الجنوب وقواه الحية ومنظماته المدنية إلى الخروج في مظاهرات واعتصامات سلمية رفضًا لما جرى، ودفاعًا عن الحق في التمثيل السياسي الحر .