من بن بريك إلى الزنداني: تحولات حكومية في توقيت سياسي معقّد

السياسية - منذ 5 ساعات و 34 دقيقة
الرياض، نيوزيمن، خاص:

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، في وقت متأخر من ليلة الخميس، قرارًا بتعيين الدكتور شائع محسن الزنداني رئيسًا لمجلس الوزراء، خلفًا لسالم صالح بن بريك، مع تكليفه بتشكيل حكومة جديدة، في خطوة تعكس اتجاهًا رسميًا نحو إعادة ترتيب المشهد التنفيذي في البلاد.

وجاء القرار عقب قبول مجلس القيادة الرئاسي استقالة بن بريك، خلال اجتماع عقده المجلس في العاصمة السعودية الرياض، خُصص لمناقشة المستجدات الوطنية والتغييرات المطلوبة لتحسين مستوى الأداء الحكومي، في مرحلة وصفها المجلس بأنها تتطلب توحيد الجهود وتركيزها على هدف استعادة مؤسسات الدولة وتحسين كفاءة إدارتها.

وبحسب القرار الرئاسي، ستستمر الحكومة الحالية في تصريف الأعمال، على أن يقتصر دورها على تسيير الشؤون اليومية دون إجراء أي تعيينات أو إعفاءات، إلى حين صدور التشكيلة الحكومية الجديدة. وفي قرار منفصل، عيّن العليمي رئيس الوزراء المستقيل سالم بن بريك مستشاراً لرئيس مجلس القيادة الرئاسي للشؤون المالية والاقتصادية.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي استقبل بن بريك عقب تقديم استقالته، وأشاد بجهود الحكومة خلال الفترة الماضية، لا سيما في الحفاظ على قدر من الاستقرار الاقتصادي والنقدي رغم ما وصفه بأزمة تمويلية حادة تفاقمت نتيجة الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية ومصادر الإيرادات السيادية.

ويأتي تعيين الزنداني في سياق سلسلة قرارات متلاحقة شهدها المشهد السياسي اليمني خلال الأيام الماضية، أبرزها إسقاط عضوية اللواء فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي، وتعيين الفريق الركن محمود الصبيحي والدكتور سالم الخنبشي عضوين جديدين في المجلس، إلى جانب تصريحات سعودية بشأن إعادة انتشار القوات العسكرية والأسلحة الثقيلة وتبني إصلاحات اقتصادية ومالية شاملة في المحافظات المحررة.

وتتزامن هذه التغييرات مع استمرار شغور عدد من الحقائب السيادية، بينها الدفاع والمالية والاتصالات والنقل والتخطيط والتعاون الدولي، منذ قرارات الإقالة الأخيرة، ما يعزز التوقعات بقرب صدور حزمة قرارات إضافية لاستكمال إعادة تشكيل الحكومة وإعادة ترتيب المستويات الإدارية والعسكرية والأمنية.

ويرى مراقبون أن تكليف الزنداني بتشكيل الحكومة يندرج ضمن محاولة لفتح مرحلة تنفيذية جديدة، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية واقتصادية متداخلة، وحاجة ملحة إلى حكومة قادرة على إدارة الملفات الخدمية والاقتصادية، والتعاطي مع متطلبات المرحلة داخلياً وخارجياً.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحركات أوسع تشمل تغييرات في المحافظات، والمحاور العسكرية، والقيادات الأمنية، بما يعكس اتجاهاً لإعادة ضبط مراكز القرار ومسارات العمل الحكومي، في ظل مشهد يمني لا يزال يتسم بالغموض وتسارع التحولات.