مطار المخا الدولي يرسخ حضوره كنافذة جوية استراتيجية في الساحل الغربي

السياسية - Saturday 17 January 2026 الساعة 10:35 pm
المخا، نيوزيمن، خاص:

يواصل مطار المخا الدولي تعزيز موقعه كأحد أهم المنافذ الجوية الناشئة في اليمن، مع إعلان الخطوط الجوية اليمنية انتظام رحلات دولية مجدولة بين مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة ومطار المخا، في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في خارطة النقل الجوي بالمناطق المحررة، وتؤشر إلى عودة تدريجية للحضور اليمني في الأجواء الإقليمية عبر منافذ جديدة.

وأشارت شركة الخطوط الجوية اليمنية إلى بدء تسيير رحلات دولية منتظمة بين مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة ومطار المخا الدولي، بواقع رحلتين أسبوعيًا كل يومي الأحد والأربعاء، اعتبارًا من الأول من فبراير 2026.

ويأتي هذا التطور بعد استكمال كافة الترتيبات الفنية والإدارية بين الجهات المختصة في اليمن والمملكة العربية السعودية، بما يضمن الالتزام بمعايير السلامة والتشغيل المعتمدة دوليًا، ويؤكد الجاهزية الفنية للمطار وقدرته على استقبال وتشغيل الرحلات الدولية بصورة منتظمة، الأمر الذي يعزز الثقة الإقليمية والدولية بسلامة الأجواء اليمنية في الساحل الغربي.

ويمثل انتظام الرحلات الدولية إلى المخا مؤشرًا واضحًا على نجاح الجهود المبذولة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الطيران المدني، خصوصًا في ظل التحديات الكبيرة التي واجهها هذا القطاع منذ اندلاع الحرب، حيث ظل اليمن لسنوات طويلة شبه معزول جويًا باستثناء عدد محدود من المطارات. ويُتوقع أن يسهم المطار في تخفيف معاناة المسافرين من أبناء تعز والساحل الغربي والمحافظات المجاورة، وتقليص كلفة السفر ومخاطره.

وشهد مطار المخا الدولي خلال الفترة الماضية عمليات تحديث وتطوير شاملة، شملت المرافق التشغيلية وأنظمة الملاحة والخدمات الأرضية، بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحت إشراف مباشر من عضو مجلس القيادة الرئاسي، قائد المقاومة الوطنية ورئيس مكتبها السياسي، الفريق أول ركن طارق صالح، ضمن رؤية تهدف إلى إعادة ربط الساحل الغربي بالعالم الخارجي، وتعزيز مقومات الاستقرار والتنمية المستدامة.

ولا تقتصر أهمية تشغيل المطار على البعد الخدمي، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية وتنموية أوسع، إذ يُنظر إلى المطار باعتباره رافعة محتملة لتنشيط الحركة التجارية والاستثمارية، وفتح آفاق جديدة أمام المشاريع اللوجستية والسياحية، مستفيدًا من الموقع الجغرافي لمدينة المخا وقربها من خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

ويرى مراقبون أن انتظام الرحلات الدولية إلى مطار المخا يحمل دلالات سياسية واقتصادية في آن واحد، إذ يعكس قدرة السلطات اليمنية في المناطق المحررة على إدارة مرافق سيادية وفق المعايير الدولية، ويعزز حضور الدولة ومؤسساتها، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى نماذج ناجحة تعيد الثقة بالمسار التنموي والاستثماري في اليمن.

ويُتوقع أن يشكل مطار المخا، في حال استمر تطويره وتوسيع شبكة رحلاته، أحد الأعمدة الأساسية في إعادة بناء قطاع الطيران المدني اليمني، وأن يسهم في إعادة دمج اليمن تدريجيًا في محيطه الإقليمي، بما يخدم مصالح المواطنين ويدعم جهود التعافي الاقتصادي بعد سنوات من الحرب والعزلة.