مدارس تتحول إلى معسكرات.. توجيه حوثي يستهدف طلاب الثانوية بصنعاء
السياسية - منذ ساعة و 24 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
يجد آلاف طلاب المدارس الثانوية في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران أنفسهم أمام مسار قسري لا يشبه أحلامهم ولا مستقبلهم، حيث تتحول الفصول الدراسية إلى منصات تعبئة، والكتب إلى شعارات، والتعليم إلى بوابة عبور نحو الجبهات. فبدل أن تكون المدرسة ملاذًا للمعرفة وبناء الإنسان، باتت لدى الجماعة أداة للحشد والتجنيد، تُغلَّف بشعارات دينية وقضايا إنسانية لتبرير الزج بالطلاب في مسارات العنف والموت.
وخلال الأيام الماضية، أجبرت جماعة الحوثي طلاب الصفوف الثانوية على الانخراط في دورات ذات طابع عسكري وتعبوي، ضمن ما تسميه "أهمية المرحلة المفصلية" و"التعبئة العامة"، في امتداد لسياسة ممنهجة تستهدف الأجيال الصغيرة وتستثمر فيهم وقودًا لحرب مستمرة منذ سنوات.
وسبق للجماعة، في مراحل سابقة، أن فرضت دورات عسكرية نظرية وعملية على أكاديميين وموظفي جامعات، إضافة إلى بعض طلاب التعليم الجامعي، قبل أن تتوسع لاحقًا لتشمل طلاب المدارس الثانوية، في المحافظات الخاضعة لسيطرتها، في تصعيد خطير يعكس انتقال عملية التجنيد من الطابع الطوعي إلى الإكراه المنظم.
ونشر الصحفي اليمني فارس الحميري على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وثيقة رسمية صادرة عن وزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرة الحوثيين بصنعاء، تُظهر توجيهًا موجّهًا من مكتب التربية والتعليم بأمانة العاصمة وقطاع التدريب والتأهيل، يقضي بتنفيذ ما سُمّي "دورات طوفان الأقصى – المستوى الثاني" في المدارس الثانوية، تحت ذريعة "الانتصار لمظلومية الشعب الفلسطيني".
وبحسب الوثيقة، فإن التوجيه يلزم مدراء مكاتب التربية والتعليم في المديريات بتنفيذ هذه الدورات في المدارس الثانوية فقط، بعد الانتهاء من تنفيذ المستوى الأول الذي استهدف طلاب الصفوف الأساسية، في مؤشر واضح على اتساع دائرة الاستهداف التعليمي ليشمل فئات عمرية أكبر وأكثر قابلية للتجنيد.
وأوضحت الوثيقة أن تنفيذ الدورات سيتم وفق آلية محددة، تشمل مشاركة المعلمين وطلاب المدارس الثانوية، مع تكليف إدارات المدارس باستقبال المشرفين، وتوفير التسهيلات والإمكانات اللازمة لإقامة الدورات، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبإشراف مباشر من الجهات المختصة التابعة للجماعة.
وأكد التوجيه ضرورة التزام الإدارات التعليمية بتنفيذ التعليمات، بما يضمن سير هذه الدورات وفق الخطة المرسومة، في ما اعتبره تربويون دليلاً إضافيًا على تسييس التعليم وعسكرته، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات تعبئة أيديولوجية بعيدة كليًا عن رسالتها الأكاديمية.
ويرى مختصون في الشأن التربوي أن هذه البرامج تشكل انتهاكًا صارخًا لمبدأ حيادية التعليم، وتتناقض مع المعايير الدولية التي تؤكد ضرورة حماية المدارس من الاستغلال العسكري والسياسي، خاصة في مناطق النزاع، محذرين من آثار نفسية واجتماعية طويلة الأمد على الطلاب الذين يُدفعون قسرًا نحو ثقافة العنف بدل المعرفة.
وتأتي هذه التوجيهات في ظل انتقادات متكررة من منظمات دولية لأوضاع التعليم في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور غير مسبوق نتيجة الحرب، وتوقف رواتب المعلمين، ونقص الكوادر المؤهلة، إضافة إلى استخدام المدارس لأغراض غير تعليمية، بما في ذلك التجنيد والحشد العسكري.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) قد حذّرت مرارًا من تجنيد الأطفال في اليمن، مؤكدة أن إشراكهم في النزاعات المسلحة يُعد جريمة حرب وانتهاكًا جسيمًا لحقوق الطفل، فيما شددت اليونسكو على ضرورة تحييد التعليم عن الصراعات وحمايته من التسييس والعسكرة.

>
