عدن تفتح ملف المصافي مجددًا.. هل تنهي التحركات الأخيرة سنوات الجمود؟

السياسية - منذ 5 ساعات و 5 دقائق
عدن، نيوزيمن، خاص:

في إطار التحركات المتواصلة التي يقودها وزير الدولة ومحافظ العاصمة عدن عبدالرحمن شيخ لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والخدمي، يتجدد الحديث رسميًا عن إعادة تشغيل مصافي عدن كأحد أهم الملفات الاستراتيجية المؤجلة، في محاولة لكسر حالة الجمود التي لازمت هذا المرفق الحيوي لسنوات، رغم الوعود المتكررة والإعلانات الحكومية السابقة.

وخلال لقائه القائم بأعمال المدير التنفيذي لشركة مصافي عدن المهندس سعيد محمد، اطّلع المحافظ على سير العمل داخل الشركة، ومستوى الجاهزية الفنية، إلى جانب أبرز الصعوبات والتحديات التي ما تزال تعيق إعادة التشغيل الكامل للمصفاة. وضمّ اللقاء وكيل المحافظة المهندس عدنان الكاف، وأحمد السيد حسين المدير المالي للمصفاة، وسليمان ناصر مدير إدارة التخزين.

وأكد المحافظ شيخ أن ملف مصافي عدن يحظى باهتمام بالغ من قيادة الدولة والسلطة المحلية، نظرًا لما تمثله المصفاة من رافد اقتصادي استراتيجي قادر على دعم خزينة الدولة، وتحريك عجلة التنمية، وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين في عدن وبقية المحافظات المحررة.

وشدد محافظ عدن على ضرورة قيام قيادة شركة مصافي عدن برفع تقرير شامل بكافة العراقيل الفنية والإدارية والتمويلية التي تواجه إعادة التشغيل، تمهيدًا لرفعها إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والعمل على تذليلها بشكل عاجل، بما يضمن تسريع عودة المصفاة إلى الخدمة بعد سنوات طويلة من التعثر.

وأوضح أن استمرار توقف المصفاة لم يعد مبررًا في ظل الحاجة الملحّة لتأمين الوقود محليًا، وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، الذي يستنزف العملة الصعبة ويعمّق الأزمات الاقتصادية والخدمية، وعلى رأسها أزمة الكهرباء.

وتُعد مصافي عدن، التي أُنشئت في خمسينيات القرن الماضي، من أقدم وأهم المنشآت النفطية في المنطقة، وكانت لسنوات طويلة ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ومصدرًا رئيسيًا لتزويد السوق المحلية بالمشتقات النفطية. غير أن الحرب، وتدهور البنية التحتية، وتراكم الإهمال، أدت إلى توقفها لفترات طويلة، أفقدت البلاد أحد أهم أدواتها السيادية في إدارة قطاع الطاقة.

ويرى مختصون أن إعادة تشغيل المصفاة تمثل خطوة مفصلية في مسار التعافي الاقتصادي، إذ تتيح تكرير النفط الخام محليًا بدلًا من استيراد الوقود الجاهز، وتُسهم في استقرار أسعار المشتقات النفطية، وتحسين منظومة الكهرباء، وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

وعلى مدى السنوات الماضية، اصطدمت محاولات إعادة تشغيل مصافي عدن بعراقيل متكررة، كان آخرها منتصف العام الماضي، حين أعلنت وزارة النفط والمعادن اعتزامها تأمين إمدادات من النفط الخام المحلي لتشغيل المصفاة بشكل مستقر، وربط ذلك بدعم منظومة الكهرباء في عدن والمحافظات المجاورة، وتقليص ساعات الانقطاع. غير أن هذه التوجهات لم تُترجم إلى واقع ملموس، وبقيت المصفاة خارج الخدمة، في ظل تبادل الاتهامات حول أسباب التعطيل، وتضارب المصالح، وغياب التمويل اللازم لاستكمال أعمال التأهيل والتشغيل.

وفي يوليو 2025، اعتمدت هيئة المنطقة الحرة – عدن رسميًا شركة مصافي عدن كمنطقة حرة، بعد استكمال الإجراءات القانونية والفنية، في خطوة وُصفت حينها بالاستراتيجية، وهدفت إلى تمكين الشركة من تحسين قدراتها التشغيلية والمالية، وتوسيع دورها في تزويد السوق المحلية بالمشتقات النفطية، وتعزيز فرص التصدير الإقليمي والدولي. إلا أن هذا التحول، الذي كان يُفترض أن يفتح آفاقًا جديدة أمام المصفاة، اصطدم مجددًا بعراقيل تنفيذية حالت دون تحقيق الأهداف المعلنة، وأبقت المشروع في دائرة التعثر.

وفي أغسطس 2025، أعلنت وزارة النفط بدء تشغيل وحدة إنتاج الأسفلت في مصافي عدن، كمرحلة أولى من خطة إعادة التشغيل، بعد سنوات من التوقف الجزئي. وقالت الوزارة آنذاك إن المرحلة الأولى تشمل تكرير نحو 6 آلاف برميل نفط خام يوميًا، تمهيدًا لاستعادة الطاقة الإنتاجية الكاملة للمصفاة.

كما كشفت عن مساعٍ للحصول على قرض يمكّن من تشغيل المصفاة بكامل طاقتها، وتقليل فاتورة الاستيراد الخارجي، غير أن هذه الطموحات بقيت حبيسة التصريحات، دون أن تنعكس على أرض الواقع، وظلت مصافي عدن عاجزة عن أداء دورها الاقتصادي المحوري.

ويأتي تحرك محافظ عدن الأخير ليعيد ملف مصافي عدن إلى الواجهة، في اختبار جديد لجدية الإرادة السياسية والحكومية في معالجة الملفات الاقتصادية الكبرى، بعيدًا عن الوعود المؤجلة. ويرى مراقبون أن نجاح هذا التحرك يتوقف على سرعة اتخاذ قرارات حاسمة، وتوفير التمويل، وضمان إدارة شفافة، تحول المصفاة من عبء معطّل إلى رافعة اقتصادية حقيقية، قادرة على الإسهام في استقرار عدن واليمن عمومًا.