الكاف يفرض التوريد الحصري لإيرادات الكهرباء ويعزز الرقابة

إقتصاد - منذ 5 ساعات و 6 دقائق
عدن، نيوزيمن:

في تحرك يُنظر إليه باعتباره محاولة جادة لإعادة ضبط مسار قطاع الكهرباء، أصدر عدنان الكاف وزير الكهرباء والطاقة توجيهًا ملزمًا لكافة فروع المؤسسة العامة للكهرباء يقضي بالتوريد الحصري لجميع الإيرادات إلى الحساب المعتمد قانونًا، في خطوة تستهدف إنهاء تعدد قنوات التحصيل وتعزيز الانضباط المالي داخل المؤسسة.

ويأتي القرار في سياق تحديات متراكمة يواجهها القطاع، حيث ظل ملف الإيرادات محل انتقادات واسعة خلال السنوات الماضية، نتيجة ضعف الرقابة وتباين آليات التوريد، ما أفرز اختلالات إدارية ومالية أثرت على كفاءة التشغيل واستدامة الخدمة في عدد من المحافظات.

وبحسب التوجيه، تلتزم جميع الفروع بعدم التصرف بأي إيرادات خارج الحساب الرسمي المعتمد، بما يمنع أي معاملات مالية خارج الإطار القانوني. ويرى مراقبون أن هذا الإجراء يستهدف إغلاق منافذ الهدر وتعزيز الشفافية، خاصة في ظل شكاوى متكررة من ضعف التحصيل وعدم وضوح مسارات الإنفاق.

ويُتوقع أن يسهم التوريد الحصري في تحسين القدرة على التخطيط المالي، وتوفير بيانات دقيقة حول حجم الموارد الفعلية للقطاع، وهو ما يُعد خطوة أساسية لإعادة هيكلة الإنفاق وتحسين كفاءة التشغيل.

وفي موازاة ذلك، وجّه الوزير الكاف رسالة إلى الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة لفتح مكتب دائم للجهاز داخل الوزارة، في خطوة تهدف إلى تكريس الرقابة المباشرة على الأداء المالي والإداري. كما وجّه مدير المؤسسة العامة للكهرباء بمخاطبة الجهاز لافتتاح مكاتب رقابية في جميع فروع المؤسسة بالمحافظات، بما يعزز آليات المتابعة والمساءلة.

ويرى متابعون أن وجود مكاتب رقابية دائمة قد يسهم في الحد من المخالفات المالية، ورفع مستوى الانضباط المؤسسي، خاصة إذا ما اقترن بإجراءات واضحة للمحاسبة وتفعيل التقارير الدورية.

ورغم الترحيب الأولي بهذه الخطوات، يؤكد مختصون أن نجاحها سيعتمد على مستوى الالتزام الفعلي بالتنفيذ، وتحويل التوجيهات إلى ممارسة مؤسسية مستقرة، بعيدًا عن الطابع الموسمي أو الإجرائي المؤقت. فالمعيار الحقيقي – وفق تعبيرهم – لن يكون في صدور القرارات، بل في قدرتها على إحداث تغيير ملموس في إدارة الموارد وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.

ويعاني قطاع الكهرباء منذ سنوات من ضعف التمويل وتراجع البنية التحتية وارتفاع كلفة التشغيل، ما يجعل أي إصلاح مالي وإداري مدخلًا أساسيًا لمعالجة الاختلالات الأوسع. وفي حال نجحت هذه الإجراءات في ترسيخ الشفافية وتعزيز الرقابة، فقد تمثل بداية مسار تصحيحي يعيد الثقة بإدارة موارد قطاع يُعد من أهم القطاعات الخدمية في البلاد.