تحرك محلي متواصل لإعادة تشغيل مصفاة عدن.. والمحافظ يكشف أسباب التعثر
السياسية - منذ ساعة و 25 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
في ظل الضغوط المتصاعدة على الاقتصاد اليمني وتفاقم كلفة استيراد المشتقات النفطية، تتجدد التحركات الرسمية لإعادة تشغيل شركة مصافي عدن باعتبارها أحد أهم المفاتيح الاقتصادية القادرة على تخفيف استنزاف النقد الأجنبي وتحقيق قدر من الاستقرار في سوق الوقود.
ويأتي هذا الحراك في وقت تواجه فيه البلاد تحديات مالية حادة، وتراجعًا مستمرًا في العملة المحلية، وعبئًا متزايدًا نتيجة الاعتماد شبه الكلي على الاستيراد.
وفي حديثه الأخير، كشف وزير الدولة محافظ العاصمة عدن، عبدالرحمن شيخ، عن تفاصيل تأخر إعادة تشغيل المصفاة، مؤكدًا وجود جهود جادة لاستئناف نشاطها، ومشيرًا إلى أن المشكلة الأساسية تتعلق بمنظومة الكهرباء الخاصة بالمنشأة. وأوضح أن فريقًا صينيًا كان قد باشر أعمال المعالجة الفنية، غير أن العمل توقف بسبب تعثر التزامات مالية من جانب الحكومة.
وبحسب المحافظ، تم لاحقًا اعتماد المبلغ المطلوب — وهو مبلغ كبير — عبر شركة بترومسيلة، على أن يعود الفريق الصيني لاستكمال الأعمال الفنية تمهيدًا لإعادة التشغيل، في خطوة يأمل مسؤولون أن تمثل انفراجة طال انتظارها.
وخلال الفترة الماضية تصاعدت المطالب الشعبية والاقتصادية بإعادة تشغيل هذه المنشأة الحيوية، نظرًا لدورها المرتقب في تغذية السوق المحلية بالمشتقات النفطية، والحد من الكلفة الباهظة لعمليات الاستيراد التي تستنزف مليارات الدولارات سنويًا من احتياطي النقد الأجنبي. ويرى اقتصاديون أن استمرار الاستيراد بهذا الحجم يفاقم العجز المالي ويزيد الضغط على سعر الصرف.
وكانت الحكومة اليمنية قد راهنت مرارًا خلال السنوات الماضية على استئناف نشاط المصفاة المتوقفة منذ عام 2015 نتيجة الحرب والأزمات المتلاحقة. وفي يونيو 2025، وجّه رئيس الحكومة السابق سالم بن بريك بإعداد خطة واقعية ومجدولة زمنيًا لإعادة التشغيل، إلا أن تلك الخطوة تعثرت لأسباب مجهولة.
وقبل اندلاع الحرب، كانت مصافي عدن تغطي نحو 90% من احتياجات السوق المحلية من البنزين والديزل ووقود الطائرات ومختلف المشتقات النفطية، ما يجعل إعادة تشغيلها عاملًا حاسمًا في إنهاء شح الوقود وتقليل الاعتماد على الاستيراد المكلف. كما يُتوقع أن يسهم التشغيل في توفير كميات كبيرة من العملة الصعبة يمكن توجيهها لدعم الاقتصاد الوطني والخدمات الأساسية.
وتُعد المصافي، التي تأسست عام 1952، أكبر منشأة لتكرير النفط في اليمن بطاقة إنتاجية تتراوح بين 70 ألفًا و130 ألف برميل يوميًا، وتمثل إحدى الركائز الاقتصادية لمدينة عدن واليمن عمومًا. واستئناف نشاطها لن يقتصر أثره على توفير الوقود فحسب، بل سيعزز الإيرادات الحكومية، ويوفر فرص عمل، ويسهم في استقرار أسعار المشتقات النفطية محليًا.
كما أن توفير الوقود لمحطات الطاقة قد يخفف من أزمة الانقطاعات الكهربائية المزمنة، إلى جانب كبح نفوذ ما يُعرف بـ"مافيا استيراد المشتقات النفطية" التي ازدهرت خلال سنوات توقف المصفاة، وما رافق ذلك من اختلالات واتهامات بالفساد في هذا القطاع.
ورغم الآمال المعقودة على هذه الخطوة، إلا أن تحديات عدة ما تزال قائمة، أبرزها ضمان استدامة التشغيل، وتأمين التمويل اللازم للصيانة والتحديث، وحماية المنشأة من أي عوائق فنية أو سياسية قد تعيدها إلى دائرة التوقف، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد اليمني إلى دفعة تعافٍ حقيقية تعيد التوازن إلى أحد أهم قطاعاته الحيوية.
>
