خطاب تضامني بدل التهديد.. الحوثي يكتفي بالتضامن والمسيرات دعمًا لإيران

السياسية - منذ ساعة و 45 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:

تحول لافت عن نبرته التصعيدية السابقة حيث اكتفى زعيم الميليشيات الحوثية، عبد الملك الحوثي، بإعلان التضامن السياسي مع إيران والدعوة إلى الخروج في مسيرات، رغم تصاعد المواجهة العسكرية بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وخلال كلمة متلفزة مساء السبت، أكد الحوثي أن جماعته "على أهبة الاستعداد لأي تطورات لازمة"، مشدداً على وقوفه الكامل إلى جانب الجمهورية الإسلامية، وواصفاً المواجهة الجارية بأنها "معركة الأمة الإسلامية" ضد ما سماه "الطغيان الأمريكي الإسرائيلي". ودعا أنصاره إلى الخروج في مسيرات تضامنية في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرته.

غير أن مراقبين رأوا في الخطاب الجديد تراجعاً واضحاً عن تهديدات سابقة لوّحت بالمشاركة المباشرة في الحرب والدفاع عن طهران، إذ جاء الخطاب هذه المرة أقرب إلى التعبئة الرمزية منه إلى إعلان انخراط عسكري فعلي. واكتفى الحوثي بتأكيد "الاستعداد" دون الإعلان عن أي خطوات عملية، في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أخطر موجات التصعيد.

الحوثي اعتبر أن استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة "حق مشروع" لإيران، وذهب إلى أن طهران تمثل "أكبر عائق" أمام ما وصفه بمخططات الهيمنة، مؤكداً امتلاكها القدرات العسكرية والإرادة لمواجهة الضربات. كما شدد على أن التضامن معها "واجب إسلامي وأخلاقي"، داعياً إلى الضغط لإيقاف ما سماه العدوان.

إلا أن الاكتفاء بالدعوات التضامنية يطرح تساؤلات حول حسابات الجماعة في هذه المرحلة، خصوصاً في ظل إدراكها لحساسية أي تصعيد قد ينعكس مباشرة على الداخل اليمني المنهك، أو يفتح الباب أمام ردود فعل إقليمية ودولية. ويرى متابعون أن الخطاب يعكس محاولة الموازنة بين الولاء السياسي لطهران وتجنب الانخراط العسكري المباشر الذي قد يجرّ تداعيات باهظة على مناطق سيطرة الجماعة.

ويرى المراقبون أن الدعوة إلى الحشود الشعبية، بدلاً من الإعلان عن تحركات عسكرية، توحي بأن الجماعة تسعى إلى استثمار الحدث لتعزيز خطابها التعبوي داخلياً، وإظهار الاصطفاف مع إيران دون تحمل كلفة المواجهة المباشرة.

وأشار المراقبون إلى أن موقف الحوثيين يبقى محكوماً بحسابات دقيقة، بين خطاب أيديولوجي يتماهى مع طهران، وواقع ميداني يفرض عليهم تجنب مغامرة قد تتجاوز قدراتهم وتضعهم أمام اختبار إقليمي مفتوح.