أوروبا تدرس توسيع مهمة "أسبيدس" في مضيق هرمز

العالم - Monday 16 March 2026 الساعة 11:11 pm
بروكسل، نيوزيمن:

بحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، توسيع نطاق مهمة الاتحاد البحرية في البحر الأحمر، المعروفة باسم "أسبيدس"، لتشمل المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، في ظل توقف شبه تام للحركة في المضيق نتيجة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران منذ 28 فبراير، والتي أثرت مباشرة على تدفقات نحو خُمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال، ما تسبب بارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في بروكسل: «من مصلحتنا إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، ولهذا نبحث أيضاً ما يمكننا فعله بهذا الصدد». وأوضحت أن توسيع مهمة "أسبيدس" سيكون الخيار الأسرع لتعزيز الأمن البحري في المضيق، مع إجراء تعديلات على العملية القائمة لضمان فعالية التدخل.

أطلقت بروكسل مهمة "أسبيدس" عام 2024 في البحر الأحمر لمواجهة تهديدات الحوثيين للسفن التجارية قبالة سواحل اليمن، خاصة مع تصاعد النزاع في قطاع غزة آنذاك. وتتألف المهمة حاليًا من ثلاث سفن حربية فرنسية ويونانية وإيطالية، وقد أبدت فرنسا استعدادها لزيادة مساهمتها في حال توسيع نطاق المهمة ليشمل مضيق هرمز.

كما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده وحلفاءها يعدون لمهمة دفاعية لإعادة فتح المضيق، بينما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء الناتو إلى دعم جهود واشنطن لتأمين الملاحة، محذراً من "مستقبل سيئ للغاية" في حال عدم التعاون.

وفي سياق متصل، أوضحت كالاس أنها ناقشت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مبادرة محتملة لتأمين ممر آمن لشحنات النفط والأسمدة عبر مضيق هرمز، على غرار المبادرة التي أقيمت في البحر الأسود لتأمين صادرات الحبوب الأوكرانية، مشيرة إلى أن إغلاق المضيق أمام شحنات الأسمدة قد يفاقم أزمة الغذاء عالميًا، وأن الحرب في الشرق الأوسط قد تؤثر على مجريات الحرب في أوكرانيا وتداعياتها على كييف.

ناقش وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الاثنين، سبل الحد من تداعيات ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب، فيما يعتمد الاتحاد بشكل كبير على استيراد الطاقة من الخارج، ما يجعله حساسًا تجاه تقلبات السوق العالمية.

وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن إن الاتحاد يواجه "أزمة أسعار"، مؤكداً أن إمدادات النفط والغاز آمنة بفضل استقرار الشركاء الرئيسيين مثل الولايات المتحدة والنرويج. وأوضح أن بروكسل تعد تدابير قصيرة الأجل محددة الأهداف، تشمل دعم الصناعات وخفض الضرائب ومراجعة سوق الكربون.

في المقابل، استبعدت ألمانيا ورومانيا والسويد التراجع عن خطط التخلص التدريجي من الغاز الروسي، بينما طالبت المجر برفع العقوبات على الطاقة الروسية، وهو موقف اعتبرته وزيرة الطاقة الألمانية كاترينا رايش غير مقبول، معتبرة أن العودة للغاز الروسي تعني دعم دولة داعية للحرب وتعرض أمن أوروبا للخطر.

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، يواجه الاتحاد الأوروبي تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على أمن الملاحة في مضيق هرمز وتأمين تدفقات الطاقة، وفي الوقت ذاته، دعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي للمنطقة دون الانحراف عن التزاماته تجاه أوكرانيا والطاقة المتجددة.