من الظل إلى العلن.. خلايا حزب الله تتحرك في الخليج
السياسية - Saturday 21 March 2026 الساعة 10:32 pm
أبوظبي، نيوزيمن:
في ظل التحولات المتسارعة في طبيعة الصراع الإقليمي، لم تعد التهديدات الأمنية مقتصرة على المواجهات العسكرية المباشرة، بل باتت تأخذ أشكالاً أكثر تعقيداً، من بينها تفعيل “الخلايا النائمة” داخل الدول المستهدفة.
وفي هذا السياق، تكشف التطورات الأخيرة في دول الخليج عن مؤشرات مقلقة على تحرك منظم لشبكات مرتبطة بـحزب الله، بما يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة تعتمد على الاختراق الداخلي وزعزعة الاستقرار من الداخل، بالتوازي مع التصعيد العسكري في المنطقة.
فقد أعلنت السلطات في كل من الإمارات العربية المتحدة والكويت عن تفكيك خلايا مرتبطة بالحزب، في عمليات أمنية نوعية وُصفت بالاستباقية، هدفت إلى إحباط مخططات تهدد الأمن الوطني والبنية التحتية، في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية والهجمات التي تستهدف دول الخليج.
في الإمارات، كشف جهاز أمن الدولة عن تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل حزب الله وإيران، كانت تنشط تحت غطاء تجاري وهمي، في محاولة لاختراق الاقتصاد الوطني عبر عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأوضح الجهاز أن هذه الشبكة عملت وفق خطة استراتيجية مرتبطة بجهات خارجية، في مؤشر على وجود تنسيق عابر للحدود يستهدف تقويض الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.
أما في الكويت، فأعلنت وزارة الداخلية إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف منشآت حيوية، بعد ضبط 10 أشخاص قالت إنهم ينتمون إلى تنظيم حزب الله. وكشفت التحقيقات أن عناصر الخلية تلقوا تدريبات خارجية في معسكرات تابعة للحزب، شملت استخدام الأسلحة والتعامل مع الطائرات المسيّرة، وكانوا يسعون للتخابر مع جهات خارجية وتزويدها بإحداثيات مواقع حساسة، في خطوة تمهّد لتنفيذ عمليات تخريبية واسعة.
وأكدت السلطات الكويتية أن العملية جاءت نتيجة رصد وتحريات دقيقة، مشددة على أنها ستتعامل بحزم مع أي تهديد يمس أمن البلاد، وأن الأجهزة الأمنية مستمرة في تعقب وكشف كل من يقف خلف هذه الأنشطة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتعرض فيه دول الخليج لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، تستهدف منشآت حيوية وبنى تحتية، ما يعزز المخاوف من تزامن العمل العسكري الخارجي مع تحريك أدوات داخلية، مثل الخلايا النائمة، لتنفيذ عمليات نوعية في حال تصاعد الصراع إلى مستويات أوسع.
ولا يُعد هذا النمط من التهديد جديداً على المنطقة، إذ سبق أن أعلنت البحرين في عام 2016 تفكيك مجموعة مرتبطة بما عُرف بـ“حزب الله البحريني”، مع توجيه اتهامات لعناصرها بتلقي تدريبات ودعم من الحرس الثوري الإيراني، قبل أن تُحال لاحقاً قضايا واسعة إلى القضاء شملت عشرات المتهمين بتهم تتعلق بالإرهاب والتخطيط لأعمال عنف.
وفي السياق ذاته، كانت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد صنّفت حزب الله كمنظمة إرهابية في العام نفسه، في خطوة عكست إدراكاً مبكراً لطبيعة التهديدات التي قد تمثلها الشبكات المرتبطة به داخل أراضيها.
ويتعامل صانعو القرار الأمني في دول الخليج مع وجود الحزب من زاويتين استراتيجيتين؛ الأولى تتعلق بما يُعرف بالخلايا النائمة، وهي عناصر مدربة عسكرياً تعيش حياة طبيعية داخل المجتمع لسنوات، بانتظار “ساعة الصفر” لتنفيذ عمليات تستهدف منشآت حيوية أو شخصيات مؤثرة. أما الثانية فتتمثل في “الطابور الخامس”، الذي يركز على العمل الاستخباري والتأثير المجتمعي، من خلال جمع المعلومات الحساسة، وبناء شبكات ولاء عابرة للحدود، إضافة إلى إدارة قنوات تمويل خفي عبر شركات أو واجهات تجارية.
ويرى مراقبون أن تفكيك هذه الخلايا في هذا التوقيت الحساس يحمل دلالات تتجاوز الجانب الأمني، ليعكس محاولة لإعادة تفعيل أدوات النفوذ غير التقليدية في المنطقة، خصوصاً مع تعثر بعض مسارات المواجهة المباشرة. كما يشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً مزدوجاً، يجمع بين الضغط العسكري الخارجي والاختراق الأمني الداخلي.
وفي ضوء هذه التطورات، تبدو دول الخليج أمام تحدٍ متنامٍ يتطلب تعزيز التنسيق الأمني والاستخباري، وتكثيف الرقابة على الأنشطة الاقتصادية والمالية، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر الاختراقات غير المرئية، التي قد تتخفى خلف أنشطة مدنية أو تجارية، لكنها تحمل في جوهرها تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار.
>
